طلب نتنياهو العفو عن جرائم الفساد يهدد تصنيف إسرائيل

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:09 (توقيت القدس)
نتنياهو في مؤتمر صحافي، القدس المحتلة، 15 سبتمبر 2025 (ناثان هوارد / فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- طلب رئيس الوزراء نتنياهو عفوًا رسميًا من الرئيس هرتسوغ بشأن قضايا الفساد، مما يثير مخاوف حول تأثير ذلك على نظام الضوابط والتوازنات في إسرائيل إذا تم العفو دون اعتراف بالذنب.

- خفضت وكالة موديز تصنيف إسرائيل الائتماني مرتين في عام 2024 بسبب المخاطر الجيوسياسية والأزمة السياسية، مما يزيد من تعقيد الحصول على قروض خارجية ويؤدي إلى عجز مالي متفاقم.

- توقع خبراء اقتصاديون أن يؤدي العفو عن نتنياهو إلى خفض جديد في التصنيف الائتماني، مما سيؤدي إلى ارتفاع الفوائد على القروض الحكومية وتباطؤ الاقتصاد الإسرائيلي.

في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قدّم رئيس الوزراء نتنياهو طلب عفو رسمياً عن محاكمته بقضايا الفساد إلى الرئيس حاييم هرتسوغ، ووفقًا له، فإنه على الرغم من مصلحته الشخصية في إجراء محاكمته وتبرئته الكاملة، تقتضي المصلحة العامة خلاف ذلك. وفقاً لمقال ليران أوهيون محامٍ جنائي ومحاضر في كلية الحقوق بجامعة حيفا في موقع كالكاليست فإنه في نظر أسواق رأس المال، تُعدّ سياسة العفو مؤشراً على الاستقرار المؤسسي.

ففي فبراير/ شباط 2024، خفّضت وكالة موديز تصنيف إسرائيل إلى A2 مع نظرة مستقبلية سلبية، وفي سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، خفّضت التصنيف مجدداً إلى Baa1، مع استمرار النظرة المستقبلية السلبية، مُبرّرةً ذلك بمزيج من المخاطر الجيوسياسية والأزمة السياسية الداخلية. بعبارة أخرى، يتشكّل الأزمات الداخلية جوهر التصنيف، ويُمثّل ضعف القوة المؤسسية والقانونية ضرراً بآليات الرقابة والتوازن، وقد يُؤثّر بشكلٍ جوهري على التصنيف.

ويشرح الموقع الإسرائيلي أن العفو الاستثنائي تحت ضغط خارجي، كما هو الحال مع نتنياهو حيث يمارس الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً، وعندما لا يفي العفو بالقواعد الموضوعية التي صِيغت على مدى سنوات عديدة من الممارسة القانونية، سيؤدي إلى مزيد من التآكل المؤسسي.

وخفض جديد في تصنيف إسرائيل، يعقد من مهمة الحصول على قروض خارجية، ويضعف ثقة المستثمرين، ويرفع كلفة الاقتراض والدين العام، ويعمق عجز الموازنة العامة الذي بلغ مستوى قياسياً، مع ارتفاعه في أكتوبر/تشرين الأول، ليصل إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 4.7% في سبتمبر/أيلول. وقد بلغ حجم العجز الإجمالي نحو 102.5 مليار شيكل (حوالي 31.3 مليار دولار) خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.

إن طلب العفو ليس مجرد إجراء قانوني، بحسب "كالكاليست"، بل هو اختبار شامل لقوة المؤسسات، قد تفسره الأسواق على أنه قرار من الرئيس، ومن ثم إضعاف لنظام الضوابط والتوازنات: فالعفو عن رئيس وزراء في منصبه، من دون اعتراف بالذنب، يُعد بمثابة ضمانة شخصية للنخبة السياسية ضد المسؤولية الجنائية.

في المقابل، سيرسل رفض الطلب والإبقاء على الإجراءات إشارةً واضحةً للأسواق مفادها أن الإجراءات الجنائية في إسرائيل ليست سياسية، وأن القواعد تنطبق على الجميع. وتوقع خبراء اقتصاديون إسرائيليون قيام شركات التصنيف العالمية بخفض جديد لتصنيف إسرائيل مع نهاية العام الجاري، بسبب توسيعها الحرب على غزة وتجنيد الاحتياط، وتكاليف إضافية تصل إلى أكثر من 10 مليارات شيكل شهرياً، إلى جانب عجز مالي متفاقم، وحذروا من أن هذه الخطوة ستفاقم أعباء القروض الحكومية، وتضعف الاستثمار الأجنبي.

وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، سيكون هذا رابع خفض للتصنيف، وسيكون له انعكاسات خطيرة على الاقتصاد الإسرائيلي، إذ سترتفع الفوائد على القروض الضخمة التي ستقترضها الحكومة لتمويل الحرب. 

وشملت التوقعات انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5%، وتراجعاً خطيراً في الناتج التجاري بنسبة 7%، وانخفاض الاستهلاك الخاص للفرد بأكثر من 5%، إلى جانب انهيار في الاستثمارات بالبناء رغم تراجع أسعار الشقق، وتراجع النشاط في قطاعات واسعة من الاقتصاد غير المرتبطة بالحرب مع إيران، ما يشير إلى تباطؤ شامل. 

وسبق أن كانت الأزمات الداخلية سبباً مباشراً لخفص التصنيف الائتماني لإسرائيل، فقد حذّرت وكالة موديز في مطلع هذا العام من "المخاطر السياسية المرتفعة للغاية التي تُواجهها إسرائيل، والتي أضعفت قوتها الاقتصادية والمالية"، وسط توترات مالية ناجمة عن تجديد الإصلاح القضائي المثير للجدل الذي أجرته الحكومة واستئناف القتال في غزة. وقالت "غلوبس" حينها إن حالة عدم اليقين بشأن استمرار الحرب في غزة، والتوترات مع لبنان، فضلاً عن الصراعات الداخلية المحيطة بتعيين قضاة المحكمة العليا، وإقالة النائب العام وإقالة رئيس الشاباك، فضلاً عن قانون التجنيد، كل هذه تشكل عوامل مهمة تؤثر على تقييم المخاطر الذي يواجهه جهاز موديز.

كما افتتح الاحتلال عام 2023، وسط توقعات لبنك إسرائيل بتحقيق البلاد نمواً عند 4%، مقارنة بـ 6.5% في 2022، لكن شهدت إسرائيل موجة احتجاجات على تشريعات دفعت بها الحكومة لتعديل القضاء، دفعت بنك إسرائيل إلى التحذير من المضي قدماً في الإصلاحات، إلى جانب تقارير أخرى من وكالات التصنيف الائتماني حول الاقتصاد الإسرائيلي، رافقه تخارج بأكثر من 30 مليار شيكل من الاستثمارات، بحسب تقرير سابق لصحيفة ذي ماركر العبرية.

أمام هذا، خفض بنك إسرائيل النمو حينها إلى 2%، وهو نمو يعتبر صفرياً، إذا ما تم احتساب الزيادة الطبيعية للسكان. ومن المتوقع ان يكون للعفو عن نتنياهو نتائج سلبية قد تفوق توقعات الخسائر الناتجة عن الأزمة القضائية السابقة، ما ينعكس مباشرة على قرارات التصنيف الائتماني.

المساهمون