طلبات إعانات البطالة الأميركية الأعلى في 2025 وتشاؤم يلف التضخم
استمع إلى الملخص
- أبدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي قلقه من التحديات الاقتصادية ومخاوف التضخم، مع رفع سعر الإقراض القياسي، وسط تأثير السياسات التجارية للرئيس ترامب على النمو الاقتصادي.
- ارتفع الدولار الأميركي بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 25% من قبل ترامب، مما أثر على البيزو المكسيكي والدولار الكندي، مع عدم ضمان استدامة هذا الارتفاع.
بلغت طلبات إعانات البطالة الأميركية أعلى مستوياتها في عام 2025، نتيجة ارتفاع حالات التسريح في العاصمة واشنطن، في حين يلف التشاؤم سياسة احتواء التضخم، وذلك تزامناً مع ارتفاع الدولار بعدما أكد الرئيس دونالد ترامب أن الرسوم الجمركية البالغة نسبتها 25% على الدول المجاورة في طريقها إلى الدخول حيز التنفيذ اعتباراً من الأسبوع المقبل.
وفي التفاصيل، ارتفعت طلبات إعانات البطالة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها هذا العام، وسط زيادة في إعلانات خفض الوظائف في الشركات والوكالات الفيدرالية، وفقاً لشبكة بلومبيرغ التي أشارت إلى زيادة طلبات إعانات البطالة الأولية 22 ألفاً إلى 242 ألفاً في الأسبوع المنتهي في 22 فبراير/شباط، وهو ما يطابق أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول، استناداً إلى بيانات وزارة العمل الصادرة اليوم الخميس، وذلك بعدما توقع متوسط تقديرات استطلاع أجرته بلومبيرغ للاقتصاديين 221 ألف طلب.
ويتزامن الارتفاع في طلبات إعانات البطالة الجديدة مع عدد من خطط تقليص الموظفين في الشركات البارزة مثل "ستاربكس" و"ميتا" و"ساوث ويست إيرلاينز". كما كان خبراء الاقتصاد يبحثون عن التأثيرات المتتالية لطرد العمال عبر الوكالات الفيدرالية من قبل إدارة ترامب. ويُشار إلى أنه في واشنطن العاصمة، ارتفعت طلبات إعانات البطالة إلى أعلى مستوى منذ مارس/آذار 2023، واستمرت في اتجاه تصاعدي بدأ في بداية العام. في المقابل، انخفضت طلبات إعانات البطالة في ماريلاند وفيرجينيا، حيث يوجد أيضاً تركّز كبير من العمال الفيدراليين.
وأشارت بلومبيرغ إلى أنه لا يتم تضمين المطالبات المقدمة من العمال الفيدراليين المفصولين عموماً في أرقام طلبات إعانات البطالة الأولية، بل يتم الإبلاغ عنها بشكل منفصل، فيما لم يتغير هذا الرقم كثيراً للأسبوع المنتهي في 15 فبراير، وهو أحدث رقم متاح. بيد أن البيانات الأولية للمطالبات الإجمالية ستشمل العمال الذين فقدوا وظائفهم لدى المقاولين وبقية الكيانات التي تتعامل مع الحكومة أو تحصل على تمويل فيدرالي.
وربما أدت التحركات لتقليص القوى العاملة من وزارة كفاءة الحكومة التابعة لإيلون ماسك إلى زيادة الطلبات الأسبوع الماضي بما لا يزيد عن 5000، وفقاً لمؤسسة "بانثيون ماكرو إيكونوميكس". وبشكل عام، تباطأ الطلب على العمال رغم أن عمليات التسريح على المستوى الوطني ظلت ضعيفة نسبياً. وانخفضت المطالبات المستمرة، وهي الخاصة بالأشخاص الذين يتلقون إعانات، إلى 1.86 مليون في الأسبوع المنتهي في 15 فبراير. وارتفع متوسط الطلبات الجديدة المتحرك لمدة أربعة أسابيع، وهو مقياس يساعد في تخفيف التقلبات بين أسبوع وآخر، إلى 224 ألفاً، وهو أيضاً أعلى مستوى هذا العام.
مكافحة التضخم الأميركي مهددة لهذا السبب
إلى ذلك، قال مسؤول كبير في مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) اليوم الخميس، إن معركته لمكافحة التضخم مهددة بسبب التشاؤم المتزايد بشأن قدرته على إبقاء الأسعار تحت السيطرة. ففي خطاب ألقاه اليوم الخميس في فرجينيا، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيف شميد إنه خفف من تفاؤله السابق بأن التضخم سيستمر في الانخفاض نحو هدف البنك الطويل الأجل البالغ 2%، وفقاً لما نقلت عنه وكالة فرانس برس.
وقال شميد، وهو عضو مصوت في لجنة تحديد أسعار الفائدة في الاحتياطي الفيدرالي: "لقد أصبحت أكثر حذراً"، مشيراً إلى أنه كانت هناك "حركة صعودية حادة" في بعض مقاييس توقعات التضخم في الأشهر الأخيرة. وفي إشارة محتملة إلى رد فعل السوق على بعض السياسات الاقتصادية للرئيس ترامب، أضاف: "يمكن القول إن بعض العوامل التي تدفع توقعات التضخم إلى الارتفاع هي على الأرجح تطورات عابرة لمرة واحدة. لكن، أضاف، "نظراً إلى الخبرة الأخيرة، لست على استعداد للمجازفة عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على مصداقية بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم".
وتابع شميد أن الناس في منطقته كانوا أيضاً يعبّرون عن قلقهم من أن عدم اليقين المتزايد في الوقت الحالي الذي يعلقه العديد من المحللين على مقترحات سياسة ترامب التجارية، قد ينتهي به الأمر إلى التأثير سلباً في النمو الاقتصادي لأكبر اقتصاد في العالم، مضيفاً أن "هذا يمثل احتمال أن يضطر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى موازنة مخاطر التضخم مع مخاوف النمو"، وأن "من الضروري أن يظل بنك الاحتياطي الفيدرالي يقظاً ويحافظ على مصداقيته التي اكتسبها بشق الأنفس".
وقد عالج الاحتياطي الفيدرالي التضخم من خلال رفع سعر الإقراض القياسي، ثم الإبقاء عليه مرتفعاً من أجل تهدئة الطلب في الاقتصاد الأميركي. وقد خفض أسعار الفائدة مؤخراً بنقطة مئوية كاملة إلى ما بين 4.25 و4.50%، ثم أشار إلى أنه سيبطئ وتيرة التخفيضات في المستقبل. وتؤثر توقعات التضخم على كيفية تفكير الشركات والمستهلكين في أسعار السلع، وإذا لم يُسيطَر عليها، فقد تؤدي في الواقع إلى فرض ضغوط تصاعدية على الأسعار.
رسوم ترامب الجمركية ترفع الدولار
وفي سوق العملة، ارتفع الدولار الأميركي بعد أن أكد الرئيس دونالد ترامب أن الرسوم الجمركية بنسبة 25% على الدول المجاورة للولايات المتحدة في طريقها إلى الدخول حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، مما دفع البيزو المكسيكي والدولار الكندي إلى الانخفاض. وقفز مؤشر بلومبيرغ للدولار بنسبة 0.6%، وهو أكبر ارتفاع يومي في ثلاثة أسابيع، بعدما أكد ترامب أن تاريخ التنفيذ سيكون الرابع من مارس في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وانخفض الدولار الكندي 0.7% إلى 1.4436 مقابل الدولار، في حين انخفض البيزو بما يصل إلى 0.6% إلى 20.55 مقابل الدولار.
ونقلت بلومبيرغ عن استراتيجي العملة في نومورا إنترناشونال بي إل سي، يوسوكي ميياري، قولع: "أصبحت الأسواق راضية عن مخاطر الرسوم الجمركية، وأصبح من الواضح أن موقف ترامب بشأن تنفيذ تدابير الرسوم الجمركية الصارمة لا يزال قائماً"، علماً أنه في الأسابيع الأخيرة، واجه تجار العملات موجة من الرسائل من إدارة ترامب الجديدة بشأن تطبيق الرسوم الجمركية على الشركاء التجاريين الرئيسيين.
بدورها، قالت هيلين جيفن، وهي متداولة العملات الأجنبية في مونيكس، إنه "إذا دخلت هذه الرسوم حيز التنفيذ بالفعل، فقد نشهد ارتفاعاً آخر لمؤشر بلومبيرغ للدولار الفوري، لكن من المهم ملاحظة أنها قد لا تكون دائمة. وفي حين أن التقلب أمر مفروغ منه، فإن قوة الدولار المستدامة ليست بالضرورة كذلك".