طفرة تمويلية ترفع كلفة القروض السكنية في الخليج

20 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 05:24 (توقيت القدس)
إقبال على شراء العقارات في دول الخليج (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت البنوك الخليجية زيادة في إصدار الديون عام 2025، حيث بلغت الإصدارات 55 مليار دولار، مع تصدر البنوك السعودية والإماراتية والقطرية والكويتية، وذلك لتأمين سيولة طويلة الأجل وسط بيئة اقتصادية متغيرة.

- يواجه المشترون الأفراد وصغار المستثمرين تحديات بسبب ارتفاع أسعار العقارات وزيادة التكاليف التمويلية، مما يدفعهم لتمديد فترات السداد والبحث عن عقارات بأسعار أقل خارج المدن الرئيسية.

- تسعى المصارف لتعزيز سيولتها عبر إصدار الديون، متأثرة بأسعار الفائدة الأمريكية، ورغم ارتفاع تكلفة التمويل، تظل القروض السكنية خياراً استراتيجياً للأفراد.

 

شهدت البنوك الخليجية نشاطاً استثنائياً في إصدار الديون خلال عام 2025، حيث تجاوزت 55 مليار دولار، متفوقة بشكل كبير على إجمالي إصدارات عام 2024 البالغة 36 مليار دولار، ما يُسلِّط الضوء على أثر ذلك في تكلفة التمويل العقاري وفوائد القروض السكنية، وكيفية موازنة صغار المستثمرين والمشترين الأفراد بين ضرورة تملك المسكن وارتفاع التكلفة التمويلية.
وتصدرت البنوك السعودية هذا المشهد بإصدارات بلغت 28.3 مليار دولار، تليها البنوك الإماراتية بـ 11 مليار دولار، ثم القطرية والكويتية بـ 8 مليارات و7 مليارات دولار على التوالي، حسب تقرير نشرته وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، مُشِيرةً إلى أن هذا النمو مدفوع بالنمو الائتماني القوي والاستحقاقات الكبيرة وظروف التمويل المواتية.
وإزاء ذلك، تواجه فئة المشترين الأفراد وصغار المستثمرين في دول الخليج تحدياً مضاعفاً يتمثل بارتفاع أسعار العقارات وزيادة التكاليف التمويلية.
ويعتمد العديد من المشترين على مقارنة تكاليف الإيجار مع أقساط القروض العقارية، حيث أصبحت الفجوة بين الإيجار والتملك أضيق من أي وقت مضى.

تكلفة التمويل العقاري

في هذا الإطار، يشير الخبير في الشؤون المصرفية، عادل عبد الحميد ثمين، لـ"العربي الجديد"، إلى أن تجاوز إصدارات أسواق الدين الخليجية لحاجز 55 مليار دولار مقارنة بـ36 مليار دولار في عام 2024 يأتي مدفوعاً برغبة المؤسسات المالية في تأمين سيولة طويلة الأجل وسط بيئة اقتصادية متغيرة وارتفاع أسعار الفائدة عالمياً.

ويضيف ثمين أن هذا الارتفاع في الإصدارات انعكس مباشرة على تكلفة التمويل العقاري، إذ اضطرت البنوك إلى تحميل جزء من تكاليف الاقتراض على العملاء الأفراد، ما أدى إلى زيادة فوائد القروض السكنية بنسبة راوحت بين 0.5% و1.25% عبر معظم دول الخليج، وفقاً لسياسات كل بنك ومعدل الفائدة المرجعي، مثل سايبور في السعودية أو إيبور في الإمارات.
ويشير ثمين إلى أن هذا الوضع وَضَعَ صغار المستثمرين والمشترين الأفراد أمام معادلة صعبة، فهم من جهة يواجهون ضغطاً اجتماعياً واقتصادياً لتملك السكن باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار، ومن جهة أخرى، فإن ارتفاع الكلفة التمويلية يحد من قدرتهم على الوفاء بالتزامات السداد، ويزيد من الأعباء الشهرية.
وللموازنة بين هذين الجانبين، يلفت ثمين إلى لجوء العديد من المشترين إلى عِدَّة خيارات عملية، أبرزها تمديد فترات السداد إلى 20 أو 25 سنة بدلاً من 15 سنة لتقليل قيمة القسط الشهري، رغم ارتفاع الفائدة، واختيار التمويل ذي الفائدة الثابتة لتفادي تقلبات السوق، والبحث عن عقارات خارج المدن الرئيسية التي تتميز بأسعار أقل، فضلاً عن الاعتماد المتزايد على الدعم الحكومي أو برامج الإسكان الوطنية التي تهدف إلى تخفيف العبء المالي على المواطنين.

تعزيز السيولة

في السياق، يشير الخبير الاقتصادي، علي أحمد درويش، لـ"العربي الجديد"، إلى أن إصدار ما يزيد على 55 مليار دولار من الديون منذ مطلع عام 2025 يعد مؤشراً على زيادة لافتة مقارنة بإصدارات عام 2024، ويعود أساساً إلى سعي المصارف لتعزيز سيولتها من خلال أدوات الدين، ولا سيما في ظل اعتمادها المتزايد على هذه الآليات بدلاً من الاقتصار على الودائع، التي تعد تكلفتها أقل نسبياً.

ويضيف درويش أن هذه الإصدارات تتماشى مع سياسات الدول الخليجية الرامية إلى توسيع منح القروض، خصوصاً القروض الاستثمارية والسكنية التي يستخدمها المستفيدون لشراء العقارات، وأن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية المصارف لرفع قدرتها على الإقراض عبر الاقتراض الخارجي، رغم أن ذلك يرفع من تكلفة التمويل.
ويوضح درويش أن المصارف الخليجية تتأثر مباشرة بأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، نظراً لارتباط العملات الخليجية بشكل ثابت بسعر صرف الدولار، ونتيجة لذلك فإن أي ارتفاع في أسعار الفائدة الأميركية ينعكس فوراً على تكلفة التمويل في السوق المصرفي الخليجي، ما يرفع الأعباء على صغار المستثمرين والمشترين.
ومع ذلك، يلفت درويش إلى أن القروض السكنية تعد في العادة خطة استراتيجية فردية، إذ يفضل الكثيرون شراء مسكن عبر تقسيط طويل الأجل بدلاً من دفع إيجار مستمر دون امتلاك، لكن ارتفاع تكلفة التمويل قد يضغط على قدرة المقترضين، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية.
ويخلص درويش إلى أن تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على القدرة الشرائية في دول الخليج قد يكون طفيفاً مقارنة بفوائد توسيع فرص التسليف، خصوصاً في ظل السياسات الحكومية الداعمة للقطاع السكني وارتفاع مستويات السيولة العامة في الاقتصادات الخليجية.

المساهمون