طرح 25% من "مصر للتأمين" ضمن برنامج لبيع 16 شركة حكومية

04 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 20:21 (توقيت القدس)
المؤتمر الصحافي الأسبوعي لرئاسة مجلس الوزراء، القاهرة 4 يونيو 2026 (رئاسة الوزراء)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلنت الحكومة المصرية عن طرح 20%-25% من رأسمال "مصر لتأمينات الحياة" في البورصة لتعزيز دور القطاع الخاص، بالتعاون مع بنك الاستثمار القومي لجذب استثمارات أجنبية.
- تسعى مصر لتسريع برنامج بيع حصص في الشركات الحكومية، مع خطط لقيد 16 شركة في البورصة، بهدف زيادة مساهمة القطاع الخاص إلى 65% في الاقتصاد.
- أكد رئيس الوزراء مدبولي عدم الحاجة لبرنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى مؤشرات اقتصادية إيجابية مثل ارتفاع تحويلات المصريين وزيادة الإيرادات الضريبية.

قال وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري محمد فريد، اليوم الخميس، إن الحكومة تستعد لطرح حصة تراوح بين 20% و25% من رأسمال شركة "مصر لتأمينات الحياة"، المملوكة للدولة، في واحدة من أبرز الصفقات المنتظرة ضمن برنامج الطروحات الحكومية الهادف إلى توسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد. 

وأضاف الوزير في بيان صحافي خلال زيارته الحالية إلى لندن أن "الشركة أصبحت من أكثر الشركات جاهزية للطرح بعد استكمال خطوات إعادة الهيكلة والحوكمة"، موضحاً أن الحكومة تعمل حالياً مع بنك الاستثمار القومي المكلف بالعملية على التفاصيل النهائية للطرح.

وجاء الإعلان الوزاري في وقت تسعى فيه مصر إلى تسريع برنامج بيع حصص في الشركات المملوكة للدولة لجذب استثمارات أجنبية وتوفير موارد من النقد الأجنبي، في إطار التزاماتها ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الموقع مع صندوق النقد الدولي في مارس/آذار 2024، تستهدف من ورائه جمع 10 مليارات دولار خلال 2026-2027 لتمويل عجز مزمن في الموازنة العامة يبلغ نحو 40 مليار دولار.

في سياق متصل، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة، مساء اليوم الخميس، إن الدولة اتخذت إجراءات مهمة لقيد 16 شركة مملوكة لها في البورصة بشكل مؤقت، مع استكمال إجراءات قيد أربع شركات أخرى قبل نهاية يونيو/حزيران الجاري، إضافة إلى 10 شركات تابعة لقطاع البترول بدأ العمل على قيدها أيضاً.

وأضاف مدبولي أن الحكومة تستهدف طرح ما بين أربع وخمس شركات مملوكة للدولة في البورصة قبل نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026، في إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وتعظيم الاستفادة من الأصول العامة.

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت خلال العامين الماضيين خططاً لطرح حصص في مجموعة واسعة من الشركات والبنوك المملوكة للدولة، تشمل شركات عاملة في قطاعات التأمين والخدمات المالية والطاقة والبترول والنقل والخدمات اللوجستية.

وتعد شركة "مصر لتأمينات الحياة" إحدى أكبر شركات التأمين في السوق المصرية، بينما سبق للحكومة أن أشارت إلى خطط لطرح شركات تابعة لقطاع البترول وشركات تعمل في مجالات الخدمات المالية والتأمين ضمن البرنامج الأوسع للطروحات.

وتأمل الحكومة بزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي إلى 65% خلال السنوات المقبلة، فيما تعتبر الطروحات العامة أحد المحاور الرئيسية لجذب استثمارات جديدة وتعزيز معايير الحوكمة والشفافية في الشركات المملوكة للدولة.

وقال وزير الاستثمار إن "الحكومة تنظر إلى أسواق المال باعتبارها أداة رئيسية لدعم الإصلاح الاقتصادي"، مضيفاً أن "الطروحات لا تستهدف فقط جمع التمويل، وإنما أيضاً تحسين الإفصاح المؤسسي ورفع كفاءة إدارة الشركات وتعزيز ثقة المستثمرين".وتكثف الحكومة المصرية تحركاتها لجذب الاستثمارات الأجنبية مع توقعات بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي خلال العام المالي الجاري، مدعومة بارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج وزيادة الإيرادات الضريبية ومعدلات النمو الاقتصادي.

لا حاجة لصندوق النقد

وعلى صعيد آخر، قال مصطفى مدبولي، إن "مصر لا تتوقع الحاجة إلى إبرام برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء برنامج التمويل الحالي"، في إشارة إلى ثقة الحكومة في قدرتها على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية دون اللجوء إلى اتفاق تمويلي جديد مع الصندوق. وأضاف أن "بعثة صندوق النقد الدولي اختتمت مؤخراً زيارتها إلى مصر قبل عطلة عيد الأضحى، وأن المناقشات لا تزال جارية بشأن المراجعة السابعة للبرنامج الحالي". وتابع: "لا نحتاج إلى برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج الحالي"، وأكد أن الحكومة تتوقع الانتهاء من المراجعة الجارية والإعلان عن نتائجها قريباً.

وجاءت تصريحات مدبولي في وقت تنفذ فيه مصر برنامجاً للإصلاح الاقتصادي مدعوماً من صندوق النقد الدولي، يتضمن إجراءات تتعلق بسعر الصرف، وزيادة دور القطاع الخاص، وتنفيذ برنامج لطرح حصص في شركات مملوكة للدولة.

وكانت مصر قد وسعت في مارس/آذار 2024 برنامجها مع صندوق النقد الدولي بعد الاتفاق على حزمة تمويلية أكبر، في إطار جهودها لمعالجة أزمة نقص العملة الأجنبية ودعم استقرار الاقتصاد الكلي. بينما يترقب المستثمرون حالياً نتائج المراجعة السابعة للبرنامج، لما قد يترتب عليها من صرف شريحة جديدة من التمويل وتقييم الصندوق لتقدم الحكومة في تنفيذ التزاماتها الإصلاحية، وعلى رأسها مرونة سعر الصرف وبرنامج الطروحات الحكومية وإصلاحات المالية العامة.

نحو 35 مليار دولار تحويلات المصريين

وتعتبر الحكومة أن عدداً من المؤشرات الاقتصادية يدعم هذا التوجه، إذ أشار مدبولي إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 34.9 مليار دولار خلال الفترة من يوليو/تموز 2025 إلى مارس/آذار 2026، مقارنة بنحو 26.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، كما ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 29% خلال الفترة ذاتها دون فرض ضرائب جديدة.

وقال رئيس الوزراء إن "الاقتصاد المصري يخطو خطوات ثابتة رغم التحديات والاضطرابات العالمية، مشيراً إلى استمرار تنفيذ الإصلاحات المالية والنقدية والهيكلية الهادفة إلى جذب الاستثمارات وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.