ضغوط أميركية على إيران وتراجع تاريخي لاحتياطي النفط الاستراتيجي

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 10:51 (توقيت القدس)
ميناء فلوريدا في الولايات المتحدة، 20 إبريل 2026 (Getty)

تتجدد التوترات بين واشنطن وطهران مع تأكيد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس استمرار سياسة الضغط الأقصى على إيران، في وقت تكشف فيه بيانات رسمية عن تداعيات اقتصادية عميقة لهذا الملف، تمثلت في تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعة عقود.

وأعلن فانس في تصريحات لقناة "فوكس نيوز"، أن الولايات المتحدة ستواصل ممارسة أقصى درجات الضغط في التعامل مع الملف الإيراني، بالتوازي مع العمل على استخراج أكبر قدر ممكن من النفط والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط، مشيرًا في الوقت ذاته إلى استمرار التواصل مع إيران.

وقال: "نسعى إلى زيادة كمية النفط والغاز الطبيعي التي تخرج من مضيق هرمز إلى أقصى حد ممكن". ولفت إلى أنهم يحاولون معرفة ما إذا كانت إيران مستعدة لإجراء التغييرات طويلة الأمد اللازمة لإقامة علاقات أفضل مع الولايات المتحدة. وأضاف: "إذا لم تكن مستعدة فلا بأس. سنواصل ممارسة كل أشكال الضغط التي نستطيعها، ومواصلة إخراج أكبر قدر ممكن من النفط والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط، حتى يستفيد الأميركيون من انخفاض أسعار الطاقة".

وشدد فانس على أن العملية المتعلقة بإيران لم تنتهِ بعد، موضحاً أنه سيتم تفعيل جميع الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية. وأكد أن تطلعاتهم بشأن أي اتفاق محتمل تتمثل في عودة إنتاج النفط  والغاز الطبيعي إلى المستويات التي كان عليها قبل اندلاع الصراع، مدّعياً أن الجانب الإيراني متفق أيضاً على ذلك.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد توصلتا، في 14 يونيو/حزيران الماضي، بوساطة باكستانية، إلى اتفاق نص في مرحلته الأولى على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، مع تعهد طهران بعدم فرض رسوم على عبور السفن عبر المضيق لمدة 60 يوماً.

إلا أن الولايات المتحدة لم تفرج عن الأصول الإيرانية عقب توقيع مذكرة التفاهم، وحددت مساراً بديلاً لعبور السفن عبر المياه الإقليمية العُمانية. واعتبرت طهران هذه الخطوات انتهاكاً للاتفاق، فقيّدت حركة الملاحة في المضيق، واستهدفت عدداً من السفن التي قالت إنها حاولت العبور من دون إذن. ورغم مذكرة التفاهم، تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهات عسكرية بدأت في 8 يوليو/تموز واستمرت قرابة أسبوعين، قبل أن تستأنف إيران محادثاتها مع سلطنة عُمان لتحديد ممرات آمنة لعبور السفن في مضيق هرمز.

احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي يتراجع

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي للولايات المتحدة إلى أدنى مستوى منذ عام 1983، مع استمرار واشنطن في سحب الخام من مخزوناتها لتعويض اضطراب الإمدادات العالمية عقب الحرب على إيران.

وبحسب بيانات أحصتها "الأناضول" من إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، بلغ الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة 304 ملايين و809 آلاف برميل خلال الأسبوع الممتد من 25 إلى 31 يوليو/تموز المنصرم، وهو أدنى مستوى منذ الأسبوع الممتد بين 19 و25 فبراير/شباط 1983، حين بلغ الاحتياطي 305 ملايين و348 ألف برميل، وفق البيانات الأسبوعية التي تنشرها الإدارة منذ أغسطس/آب 1982.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا في 28 فبراير/شباط 2026 هجمات على إيران، ما أدى إلى اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وانقطاع نحو 20 مليون برميل يومياً من إمدادات الخام والمنتجات النفطية في الأسواق العالمية. وعوضت خطوط الأنابيب في منطقة الخليج جزءاً من الكميات المفقودة، إلا أن الأسواق الدولية ظلت تواجه نقصاً كبيراً في الإمدادات.

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

سحب استراتيجي

وفي أعقاب ذلك، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية منسقة في تاريخها للسحب من المخزونات الاستراتيجية، تقضي بطرح الدول الأعضاء إجمالي 400 مليون برميل من النفط في الأسواق. وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية في 11 مارس/آذار الماضي أنها ستطرح 172 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي في إطار برنامج يستمر نحو 120 يوماً.

وتُظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة أن أول تراجع في الاحتياطي الأميركي عقب الهجمات على إيران سُجل في الأسبوع الممتد من 21 إلى 27 مارس/آذار الماضي، إذ بلغ الاحتياطي 415 مليوناً و442 ألف برميل في الأسبوع الممتد من 14 إلى 20 مارس/آذار، قبل أن ينخفض إلى 304 ملايين و809 آلاف برميل بنهاية يوليو/تموز الفائت. وبذلك بلغت كمية النفط المسحوبة من الاحتياطي منذ أواخر مارس/آذار 110 ملايين و633 ألف برميل.

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة لم تطرح حتى الآن كامل الكمية المقررة البالغة 172 مليون برميل. وفي حال استكمال البرنامج، يُتوقع أن ينخفض الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى نحو 243 مليون برميل، ليسجل بذلك أدنى مستوى منذ بدء نشر البيانات الأسبوعية عام 1982. وأُنشئ احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي عقب أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، ويُخزَّن في 4 منشآت على ساحل خليج المكسيك، وتستخدمه الولايات المتحدة للحد من تداعيات الانقطاعات المفاجئة في إمدادات النفط.

(الأناضول، العربي الجديد)