ضرب الميت اللبناني!

ضرب الميت اللبناني!

23 يونيو 2021
التهريب أحد أسباب أزمة الوقود في لبنان (حسين بيضون)
+ الخط -

لبّى نظام بشار الأسد بدمشق استغاثة رئيس حكومة تصريف الأعمال بلبنان، حسان دياب: "الشعب اللبناني ينتظر من أشقائه وأصدقائه الوقوف إلى جانبه، ومساعدته في محنته القاسية، ولا يتوقع منهم أن يتفرجوا على معاناته، أو أن يكونوا مساهمين في تعميقها" .

فمن للبنان، قرباً وتشاركاً بالحدود والاقتصاد وحتى بـ"المقاومة" أكثر من سورية الأسد، خاصة بعد أن أشعل دياب الضوء الأحمر بوصف بلده بالغارق في انهيار اقتصادي: "لبنان في قلب الخطر الشديد، فإما أن تنقذوه الآن وقبل فوات الأوان، وإلا فلن ينفع الندم". 

وبلغ جار سورية من الأزمة ما عطّل المستشفيات بعد تلكؤ الحكومة بتسديد مستحقات بأكثر من مليار دولار وإغلاق الصيدليات، بعد نقص ونفاد الأدوية ورفع أسعار المنتجات، حتى على خبز الفقراء. فبدأت تلبية الاستغاثة وعلى مستويات عدة، منها الإيعاز لمهربي المحروقات المدعومة من لبنان إلى سورية بقطع الطريق الحدودي بمنطقة المصنع، أمس الثلاثاء، والتمرّد إلى حدود المواجهة مع الجمارك اللبنانية التي تحاول قطع أرزاق المهربين، فـ "فارق السعر لصفيحة البنزين بين لبنان وسورية 210 آلاف ليرة لبنانية".

ببساطة، لأن سورية الأسد المحاصرة من الإمبريالية العالمية أولى من لبنان بالمشتقات النفطية، أليس صمود بشار الأسد على كرسي أبيه انتصاراً للبنان بما يوازي وعشرات أضعاف، آثار نفاد المحروقات من محطات الوقود وتعطيل العمل العام بلبنان؟ وأيّ مجد للبنان، إن تنعّم أهلوه بالوقود والأدوية والأسعار الرخيصة، إن كان الأخ الجار المقاوم للمؤامرة الكونية، يعاني الفاقة والعوّز ومهدداً بهجوم الديمقراطيين دعاة الحرية والعدالة وتداول السلطة؟!

لو أن في سورية الأسد حرية مصرفية ومناخاً آمناً ونسبة فائدة معقولة وحرية تحويل، فهل كانت ستختار أموال السوريين، ومنذ الأسد الأب، خزائن المصارف اللبنانية موطناً لها

 

وتابع نظام الأسد الممانع، بالإيعاز لمن يهمه الأمر، بالضغط على لبنان من نقطة ضعفه "الأزمة المالية" واتهام من يسعى لتشكيل حكومة وإنقاذ لبنان، بأنهم سرقوا إيداعات السوريين والتي لو تم سحبها لهوت مصارف لبنان على عروشها.

فرأينا الخبير الاقتصادي السوري، سعد بساطة، اليوم، يجلس على يمين رئيسه بشار الأسد، الذي قال سابقاً إنّ الإيداعات السورية بلبنان التي قدرها بين 20 و42 مليار دولار "سبب رئيسي وراء الأزمة الاقتصادية السورية المتفاقمة".

وأضاف بساطة اليوم إلى علم الاقتصاد نظرية جديدة وإلى منطق قياس سقراط استنتاجاً بقوله إنّ "إجمالي المودعين في المصارف اللبنانية يبلغ 750 ألفاً، ونسبة غير اللبنانيين منهم تعادل 20%، يعني تقريباً 150 ألف مودع، وإذا افترضنا أنّ نصف المودعين الأجانب هم سوريون فهذا يعني أنهم حوالي 75 ألف مودع سوري".

ويتابع الخبير الكبير بساطة بنظرية قياسه "وإذا قدرنا أنّ المعدل الوسطي لمبلغ الإيداع للواحد 50 ألف دولار، يكون مجموع المبالغ التقديرية المودعة للسوريين بالمصارف اللبنانية حوالي 35 مليار دولار تمت سرقتها".

قصارى القول: لن نخوض في دوامة صحة أرقام إيداعات السوريين بلبنان، نظراً لعدم وجود مصادر دقيقة، بل سنسأل وببساطة الدكتور بساطة. لماذا هربت تلك المليارات من سورية إلى لبنان يا سعادة الخبير؟!

بمعنى، لو أنّ في سورية الأسد حرية مصرفية ومناخاً آمناً ونسبة فائدة معقولة وحرية تحويل، فهل كانت ستختار أموال السوريين، ومنذ الأسد الأب، خزائن المصارف اللبنانية موطناً لها؟!

ونتمنّى على الخبير الاقتصادي أن يستمر بقياسه الفلسفي "المقدمة الكبرى والصغرى وصولاً للنتيجة" لمعرفة حجم الأموال التي سرقها الأسد وآله، منذ الأب فالابن فمخلوف ومشغلو أموالهم، فهذا الرقم عصيّ على الإحصاء، بل وفارق التوقعات يراوح مئة مليار دولار.

وإن شئت سعادة الخبير الفيلسوف، نساعدك بما يفيد منطلقات نظريتك، فسورية بلغت ذروة إنتاجها النفطي وكادت تدخل منظمة "أوبك" بالتزامن مع وصول حافظ الأسد للسلطة، ويبلغ متوسط الإنتاج اليومي، حتى قيام الثورة عام 2011، نحو 385 ألفاً، وسعر البرميل تراوح من مئة دولار إلى أربعين والفترة الزمنية 41 سنة، وتعلم حضرتك أنّ السنة 365 يوماً.

 

فهل يمكن إذا سمحت، أن تحصي لنا فقط ما تمت سرقته من صادرات النفط التي، وبحسب تصريحات رسمية أسدية، لم تكن تدخل بالموازنة العامة، وسنسامحك بما عداه من سرقات، سواء المتاجرة وحصرية الوكالات أو حتى بيع وتأجير الأراضي للمستعمرين، بدءاً من صفقة الأسد بالجولان حينما سلمه للاحتلال عام 1967 حين كان وزيراً للدفاع، وصولاً لعائدات تشغيل أموال الأسرة اليوم بالإمارات وروسيا وحتى بأوروبا الديمقراطية.

نهاية القول: يقول السوريون بأمثالهم، سقط فأر من السقف فقالت له القطة "اسم الله" فرد الفأر: أنا أسلم منك وأنا بألف خير من الله.

بمعنى، لتسحب سورية الأسد يدها من لبنان، سواء عبر عبثها المباشر وتخريبها المتعمد عبر المخدرات والتجارة والتهريب، أو بالوكالة عبر "حزب الله" المسيطر والمعطّل، وسيبدأ لبنان في اليوم التالي تعافيه، لأن الدول المانحة والرساميل اللبنانية المهاجرة والعالمية ستضخ ما ينقذ لبنان، ليقينها أن تساعد الدولة والشعب ولا تزيد من سطوة "السيد" الذي أعلن بتسجيل مصوّر، ومنذ زمن، أن الولي الفقيه هو حاكم البلاد الإسلامية وما لبنان إلا جزء من "الدولة الإسلامية الكبرى"... ولن يكون من حاجة، حتى لاستغاثة رئيس حكومة تصريف الأعمال.

المساهمون