استمع إلى الملخص
- تأثير المقاطعة امتد عالميًا، حيث تخطط كارفور للانسحاب من دول مثل ماليزيا وإندونيسيا، مع تراجع أرباحها التشغيلية بنسبة 2.6% وهبوط سعر سهمها.
- صندوق الثروة السيادي النرويجي سحب استثماراته من كاتربيلر وبنوك إسرائيلية، مما يعكس توسع المقاطعة ضد الشركات الداعمة للاحتلال.
تلقت الشركات الداعمة لجيش الاحتلال في حرب الإبادة الجماعية التي يشنها على غزة والضفة الغربية ضربتين موجعتين خلال اليومين الماضيين، الأولى جاءت أمس من إيطاليا، حيث أجبرت المقاطعة الواسعة سلسلة متاجر كارفور على تصفية أنشطتها في واحدة من أقوى الاقتصادات الأوروبية، وأعلنت الشركة الفرنسية الشهيرة رسمياً انسحابها من السوق الإيطالية، وبيع شبكة فروعها ومحالها التجارية البالغة 1188 متجراً لشركة "نيو برنسيز" الإيطالية.
قرار كارفور جاء على خلفية مقاطعة الإيطاليين متاجرها بشكل غير مسبوق، تضامناً مع أهالي غزة، ودعماً للقضية الفلسطينية، وتنامي حملات المقاطعة داخل إيطاليا، التي يتهم الرأي العام بها الشركة الفرنسية بدعم الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه المستمر على قطاع غزة والضفة الغربية.
أدت المقاطعة إلى تكبّد كارفور خسائر بلغت 180 مليون يورو في إيطاليا عام 2024
ونظرة للأرقام، فقد أدت تلك المقاطعة إلى تكبّد كارفور خسائر بلغت 180 مليون يورو في إيطاليا عام 2024، وتراجع صافي مبيعاتها إلى 3.7 مليارات يورو خلال العام الماضي. ومن هنا جاء قرار إدارة السلسلة بالانسحاب وبسرعة تفادياً لتكبد مزيد من الخسائر، بخاصة مع تصاعد منسوب المقاطعة لمتاجرها، سواء داخل إيطاليا أو في الدول الغربية.
ضربة موجعة لكارفور، صاحبة أكبر سلسلة متاجر في فرنسا وأوروبا، بخاصة على مستوى وجودها الخارجي، حيث تعد إيطاليا خامس أكبر أسواقها في العالم بعد فرنسا والبرازيل وإسبانيا وبلجيكا. ضربة تضاف إلى الضربات الموجعة الأخرى التي تلقتها في العاميين الماضيين، حين أجبرت المقاطعة كارفور على الانسحاب من السوقين، العماني والأردني، وتقليص وجودها في دول عربية وأجنبية أخرى، كذلك تشهد سلسلة المتاجر الفرنسية الشهيرة حملات مقاطعة واسعة في منطقة الخليج والمغرب العربي والعراق ومصر.
لا تتوقف الضربات التي تكبدتها واحدة من أبرز داعمي إسرائيل في حرب الإبادة عند هذا الحد، بل تعتزم كارفور الانسحاب من دول أخرى، منها ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة واليونان، كما امتدت تأثيرات حملات المقاطعة إلى إيرادات الشركة الفرنسية حيث تراجعت أرباح تشغيل كارفور بنحو 2.6% خلال العام الماضي، لتصل إلي 2.14 مليار يورو.
لا تقتصر الضربات الموجهة إلى كارفور على حملات المقاطعة الواسعة لسلسلة متاجرها على مستوى العالم، بل تلقت ضربات أخرى من ناحية البورصات وأسواق المال، حيث شهد سعر سهم كارفور هبوطًا حادًا في يونيو الماضي، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة عقود، بعد أن وضع بنك "جيه بي مورغان" الاستثماري الأميركي السهم ضمن قائمة المراقبة السلبية.
اتسعت رقعة المقاطعة لتمتد إلى أي شركة عالمية تدعم جيش الاحتلال في حرب الإبادة التي يشنها منذ أكتوبر 2023.
أما الضربة الثانية التي تلقاها داعمو حرب الإبادة على غزة اليوم الثلاثاء، فجاءت من الولايات المتحدة، وتمثلت بإقدام صندوق الثروة السيادي النرويجي على سحب استثماراته من الشركة الأميركية "كاتربيلر" العملاقة لمعدات البناء، فضلاً عن تصفية استثماراته في خمسة بنوك إسرائيلية كبرى متهمة بتمويل بناء مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية.
أهمية الخطوة لا تكمن في أن صندوق الثروة السيادي النرويجي، هو الأكبر في العالم بحجم استثمارات تتجاوز تريلوني دولار، وله تأثير قوي في سوق الاستثمارات والأموال العالمية. ولا تكمن في إعلان الصندوق سحب استثماراته من دولة الاحتلال، التي تزيد على 2.1 مليار دولار، فقد سبق أن أعلن في مطلع أغسطس الجاري بيع استثماراته في 11 شركة إسرائيلية من بين 62 شركة لتورطها في حرب الإبادة الدائرة في غزة.
لكن الخطوة تكمن في توسيع الصندوق النرويجي دائرة تصفية استثماراته بحيث لا تقتصر فقط على أمواله المستثمرة داخل إسرائيل، سواء في شركات أو بنوك، بل اتسعت رقعة المقاطعة لتمتد إلى أي شركة عالمية تدعم جيش الاحتلال في حرب الإبادة التي يشنها منذ أكتوبر 2023.
ومن هنا جاء قرار انسحاب الصندوق النرويجي من شركة كاتربيلر المتهمة بتصنيع جرافات ومعدات يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في تدمير واسع النطاق في غزة والضفة الغربية، وأن الشركة لم تتخذ أي إجراءات لمنع ذلك. كذلك فإن منتجات كاتربيلر تستخدم لارتكاب انتهاكات واسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي. هذه ضربة موجعة أيضاً للشركة الأميركية العملاقة التي تتجاوز استثمارات الصندوق النرويجي بها 2.4 مليار دولار.