صندوق النقد يقر المراجعة الرابعة للاقتصاد الأردني ويصرف 240 مليون دولار
استمع إلى الملخص
- تلتزم السلطات الأردنية بتنفيذ سياسات اقتصادية سليمة وإصلاحات هيكلية لخفض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، مع التركيز على حماية الإنفاق الاجتماعي.
- يظل الاقتصاد الأردني قادرًا على الصمود بفضل السياسات السليمة والدعم الدولي، مع توقعات بنمو 3% في السنوات المقبلة، واستمرار الإصلاحات لتعزيز الاستثمار ومعالجة بطالة الشباب.
أقرّ المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة الرابعة ضمن تسهيل الصندوق الممدد والمراجعة الأولى ضمن ترتيبات مرفق الصلابة والاستدامة مع الأردن. وبحسب بيان صدر عن الصندوق في وقت متأخر أمس الجمعة، يتيح استكمال المراجعة وصولًا فوريًا إلى نحو 130 مليون دولار ضمن تسهيل الصندوق الممدد، ونحو 110 ملايين دولار ضمن مرفق الصلابة والاستدامة دعمًا للبرنامج الاقتصادي، وباجمالي 240 مليون دولار.
وبيّن الصندوق أن النمو الاقتصادي تسارع إلى 2.7% في النصف الأول من عام 2025، فيما ظل التضخم مستقرًا عند نحو 2%، بما يعكس جهود البنك المركزي الأردني في الحفاظ على الاستقرار النقدي وربط سعر الصرف بالدولار الأميركي رغم التحديات الخارجية. وقال إن البرنامج الاقتصادي المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد يسير على المسار الصحيح، مع مواصلة السلطات تنفيذ سياسات اقتصادية كلية سليمة وإصلاحات هيكلية لتعزيز الصمود ودعم النمو بقيادة القطاع الخاص وخلق فرص العمل، إلى جانب تنفيذ إجراءي الإصلاح الخاصين بالمراجعة الأولى ضمن مرفق الصلابة والاستدامة، ما يعزز الآفاق الاقتصادية واستقرار ميزان المدفوعات.
وأضاف الصندوق: "لا يزال الاقتصاد الأردني يتمتع بالقدرة على الصمود، مدعومًا بسياسات اقتصادية كلية سليمة ودعم دولي قوي. وقد تسارع النمو الاقتصادي إلى 2.7% في النصف الأول من عام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 3% في السنوات المقبلة، بدعم من مشاريع استثمارية كبرى، وتعميق التكامل الإقليمي، والاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية". وتابع: "يظل معدل التضخم مستقرًا عند نحو 2%، فيما يُتوقع أن ينخفض عجز الحساب الجاري إلى أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط. كذلك يتمتع القطاع المصرفي بالاستقرار، وتبقى الاحتياطيات الدولية قوية".
وأشار إلى استمرار "الأداء المالي بالتماشي مع مستهدفات البرنامج، بدعم من تحصيل قوي للإيرادات والانضباط في الإنفاق الجاري، كما تؤكد السلطات التزامها بخفض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، من خلال ضبط مالي تدريجي، واتخاذ مزيد من الإجراءات لخفض خسائر المرافق العامة، مع حماية الإنفاق الاجتماعي والتنموي". وأكد الصندوق أن الحكومة الأردنية تعهدت بتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية لتحقيق نمو أقوى وتوليد مزيد من فرص العمل. ويتقدم تنفيذ الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز الاستثمار، وتشجيع المنافسة، وتحسين مرونة سوق العمل، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، إلى جانب رقمنة الخدمات الحكومية.
وأضاف: "يستمر التقدم في إطار مرفق الصلابة والاستدامة، من خلال إجراءات تعالج مواطن الضعف في قطاعي المياه والكهرباء، وتعزز الجاهزية للاستجابة لحالات الطوارئ الصحية. وقد جرى استكمال إجراءي الإصلاح المقررين لهذه المراجعة ضمن مرفق الصلابة والاستدامة". وقال نائب المدير العام، كينجي أوكامورا، إن استمرار الاستقرار الاقتصادي الكلي والقدرة على الصمود في الأردن، في ظل الرياح الخارجية المعاكسة المستمرة، يعكس التزام السلطات الثابت باتباع سياسات سليمة، بدعم من مساندة دولية قوية.
وأشار في بيان الصندوق إلى أن النمو يواصل التعافي، والتضخم لا يزال منخفضًا، وأن هوامش الأمان من الاحتياطيات قوية. وأكد أنه في ظل التوترات الإقليمية المستمرة وحالة عدم اليقين العالمية، فإن التزام السلطات المتواصل بسياسات مالية ونقدية سليمة لصون الاستقرار الاقتصادي الكلي يكتسب أهمية بالغة. وقال إن السلطات تواصل إحراز تقدم في مسار الضبط المالي التدريجي والداعم للنمو، مشيرًا إلى أن الموقف المالي المعاد ضبطه لعام 2026 يُعد مناسبًا.
وأشار إلى أن الضبط المالي التدريجي، المدعوم باستراتيجية الإيرادات متوسطة الأجل التي تعتمدها السلطات وتحسين كفاءة الإنفاق، من شأنه أن يضع الدين العام على مسارٍ تنازلي، مع حماية الإنفاق الاجتماعي والرأسمالي، مشددًا على أن الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستدامة المالية طويلة الأجل لنظام التقاعد، وتحسين كفاءة وجدوى المرافق العامة ماليًا، تُعد ضرورية. وبيّن أن السياسة النقدية لا تزال تركز بشكل مناسب على صون الاستقرارين، النقدي والمالي، ودعم ربط سعر الصرف الذي لا يزال يخدم الأردن بصورة جيدة.
وأشار إلى أن القطاع المصرفي الأردني لا يزال يتمتع بالمتانة، وأن البنك المركزي يواصل تعزيز تحليله للمخاطر النظامية، والرقابة على القطاع المالي، وإدارة الأزمات. كذلك رحّب بالجهود المستمرة لتعزيز فعالية إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقال إن تسريع الإصلاحات الهيكلية أمر حاسم لخلق قطاع خاص ديناميكي وقادر على الصمود، وتعزيز نمو اقتصادي كثيف العمالة، وأن السلطات تركز على إجراءات لتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة، وزيادة مرونة سوق العمل لمعالجة بطالة الشباب وانخفاض مشاركة النساء في القوى العاملة، وجذب الاستثمارات الخاصة.
وشدد على أن الدعم القوي وفي الوقت المناسب من المانحين يظل ضروريًا لمساعدة الأردن على التعامل مع البيئة الخارجية الصعبة وتحقيق أهدافه التنموية، مع تحمّل كلفة استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين. ولفت إلى أن التقدم المتين في تنفيذ إجراءات الإصلاح ضمن مرفق الصلابة والاستدامة سيسهم في دعم جهود السلطات لمعالجة مواطن الضعف الاقتصادية طويلة الأجل، وتعزيز استقرار ميزان المدفوعات في الأردن.