صندوق النقد يحذر من توترات قد تعطل الاقتصاد العالمي

19 يناير 2026   |  آخر تحديث: 15:00 (توقيت القدس)
تخوفات من صدمات سلاسل الإمدادات في العالم، الصين، 18 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التوترات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد: يتوقع صندوق النقد الدولي أن تؤدي التوترات الجيوسياسية في مناطق مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا إلى صدمات في سلاسل الإمداد، مما يسبب تعطيلًا في النقل وزيادة التكاليف، مؤثرًا سلبًا على الاقتصاد العالمي.

- توقعات النمو الاقتصادي العالمي: رفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي إلى 3.3% في 2026 و3.2% في 2027، مشيرًا إلى أن الاستقرار يعتمد على توازن قوى متباينة وحساس لأي تغييرات مفاجئة.

- التجارة والتضخم والسياسات الاقتصادية: يتوقع استمرار عدم اليقين في السياسات التجارية وتراجع التضخم تدريجيًا، مع دعوة لاستعادة الهوامش المالية واستقرار الأسعار، وأهمية الإصلاحات الهيكلية لرفع النمو.

توقع صندوق النقد الدولي أن تشهد سلاسل الإمداد صدمات حادة في حال التصعيد الهائل في التوترات الجغرافية والسياسية، ولا سيّما في الشرق الأوسط أو أوكرانيا، أو ربما في آسيا وأميركا اللاتينية، مشيراً إلى التعطيل المحتمل في مسارات السفن الرئيسية وسلاسل الإمداد الحيوية والنقل الجوي إلى حالات تأخير وتكاليف إضافية.

ولفت صندوق النقد الدولي في تقرير نشره اليوم على موقعه الإلكتروني بشأن "مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي" إلى أن المخاطر الجيوسياسية ليست "صدمة لحظية" فحسب، بل قد تتحول إلى سلسلة ارتدادات متراكمة تُضعف النمو العالمي عبر قنوات مترابطة. ووضع التقرير احتمال "اندلاع توترات داخلية أو جيوسياسية" كأحد المخاطر الرئيسية، لأنها تُدخل طبقات جديدة من عدم اليقين وتُربك الاقتصاد العالمي عبر الأسواق المالية وسلاسل الإمداد وأسعار السلع الأولية.

وعلى مستوى سلاسل الإمداد تحديداً، لا يفترض الصندوق أن الأثر يأتي من انقطاع مباشر فحسب، بل من إعادة تسعير المخاطر التي ترافق التصعيد، مشيراً إلى أنه عندما ترتفع درجة عدم اليقين، تميل الشركات إلى زيادة التحوّط ورفع المخزونات أو تغيير الموردين ومسارات التوريد بسرعة، ما يخلق اختناقات مؤقتة وارتفاعاً في تكاليف النقل والتأمين والتمويل، ويُبطئ دورة الإنتاج والتسليم حتّى قبل أن يظهر "نقص فعلي" في المواد.

وفي هذا السياق، أكد صندوق النقد أن توترات كهذه يمكن أن "تعطّل الاقتصاد العالمي" عبر أثرها على سلاسل الإمداد، أي أنها تتحول من حدث سياسي إلى ضغط اقتصادي ملموس على التجارة والإنتاج والهوامش الربحية. وأضاف الصندوق أن مسار السلع الأولية قد يكون حلقة تضخيم إضافية، فاضطراب سلاسل الإمداد أو أي صدمة تقلّص العرض، يمكن أن يرفع أسعار الطاقة والمواد الأساسية والغذاء، فتعود ضغوط الأسعار من "بوابة العرض" حتى لو كان التضخم في مسار هابط. لذلك؛ يربط التقرير بين التصعيد الجيوسياسي وبين قناة أسعار السلع بوصفها قناة انتقال مركزية، لأنّ ارتفاع الأسعار يُضعف القوة الشرائية ويضغط على الاستهلاك، ويعيد فتح نقاش تشديد السياسة النقدية أو إبقائها مقيدة لفترة أطول، بحسب الصندوق.

توقعات صندوق النقد بشأن النمو العالمي

ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي، متوقعاً نمواً عند 3.3% في 2026 و3.2% في 2027. ورغم التحسّن الطفيف مقارنة بتقديرات أكتوبر/تشرين الأول 2025، شدّد التقرير الصادر اليوم الاثنين، على أن هذا "الاستقرار الظاهر يقوم على توازن قوى متباينة، ما يجعله حساساً لأي انعطاف مفاجئ في مسارات التكنولوجيا أو التجارة أو الجغرافيا السياسية".

أما عن صورة النمو بحسب المناطق، فيُظهر جدول التوقعات نمو منطقة اليورو عند 1.3% في 2026 و1.4% في 2027، ونمو الصين عند 4.5% في 2026 و4% في 2027، في حين يتوقع للولايات المتحدة 2.4% في 2026 يتبعها 2% في 2027.

ورأى الصندوق أن رياحاً داعمة أسهمت في تثبيت النمو، في مقدمتها اندفاعة الاستثمار المرتبط بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خصوصاً في أميركا الشمالية وآسيا، إلى جانب دعم مالي ونقدي، وأوضاع مالية "مريحة نسبياً"، وقدرة القطاع الخاص على التكيف مع تحولات البيئة التجارية. في المقابل، تظل "رياح معاكسة" ناتجة عن تغيّر السياسات التجارية قائمة، حتى إن هدأت التوترات مؤخراً.

لكن الصندوق وضع إشارة تحذير واضحة: "إذا أُعيد تقييم توقعات الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أي إذا اتضح أن المكاسب أقل من المأمول فقد ينخفض الاستثمار بسرعة وتحدث تصحيحات حادة في الأسواق تنتقل من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أوسع، مع أثر مباشر على ثروات الأسر وثقتها"، ويضيف التقرير أن "تباعد أداء أسهم كبرى شركات التكنولوجيا عن بقية السوق يعكس درجة تركّز يمكن أن تضخم أثر أي صدمة".

التجارة

وفي ملف التجارة، يفترض الصندوق في توقعاته بقاء السياسات التجارية كما كانت في نهاية ديسمبر/كانون الأول، مع استمرار عدم اليقين مرتفعاً خلال 2026. ويذكر أن المعدل الفعّال للرسوم الجمركية الأميركية في افتراضات التوقعات يبلغ 18.5% (مقابل 18.7% في توقعات أكتوبر)، بينما يبلغ لبقية العالم 3.5%. ومع ذلك، يبقى احتمال اندلاع نزاعات تجارية جديدة قائماً، بما يطيل أمد الضبابية ويضغط على النشاط عبر سلاسل الإمداد وهوامش الشركات والأسعار.

تراجع التضخم

على صعيد الأسعار، يتوقع الصندوق تراجع التضخم العالمي (الرقم العام) من 4.1% في 2025 إلى 3.8% في 2026 ثم 3.4% في 2027، مع ملاحظة محورية مفادها أن عودة التضخم إلى المستهدف ستكون أبطأ في الولايات المتحدة مقارنة باقتصادات كبيرة أخرى، وتوقع أن تنخفض أسعار سلع الطاقة بنحو 7% في 2026. 

وفي توصياته، يدعو الصندوق إلى استعادة الهوامش المالية، والحفاظ على استقرار الأسعار والاستقرار المالي، وتقليل عدم اليقين، والمضي سريعاً في إصلاحات هيكلية ترفع النمو المتوسط الأجل من دون تأخير. وبالمقارنة، أصدر البنك الدولي تقرير "الآفاق الاقتصادية العالمية" في 13 يناير/كانون الثاني 2026، وتوقع نمواً عالمياً عند 2.6% في 2026 و2.7% في 2027.

المساهمون