صندوق النقد الدولي يختتم اجتماعات لبنان بأجواء إيجابية
- أقر مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون الانتظام المالي، يضمن استعادة الودائع الصغيرة كاملة خلال أربع سنوات، بينما تسترد الودائع الأكبر بوتيرة أبطأ، مع استمرار الاجتماعات مع صندوق النقد الدولي.
- يلتزم صندوق النقد الدولي بدعم لبنان في تنفيذ إصلاحات شاملة، مع التركيز على إعادة هيكلة المصارف واستدامة الدين العام، وتعزيز تحصيل الضرائب، بينما يجري حاكم مصرف لبنان اجتماعات في باريس لتعزيز التوازن المالي.
اختُتمت، اليوم الجمعة، اللقاءات المكثفة التي انطلقت الثلاثاء الماضي بين صندوق النقد الدولي والمسؤولين اللبنانيين وأفضت إلى تسجيل تطوّر ملحوظ نحو بلورة فهم مشترك حول قضايا أساسية، سواء على صعيد إصلاح القطاع المالي أو على مستوى المالية العامة، مع "التشديد على أهمية الحفاظ على الانضباط المالي، والحذر من أي انزلاق مالي قد يقوّض الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي".
وقالت مصادر حكومية لـ"العربي الجديد" إن "المحادثات مع صندوق النقد كانت إيجابية، وهناك تقدّم سُجّل على مستوى إزالة بعض التباينات وتقريب وجهات النظر، ولكن الاتفاق النهائي لم يحصل بعد، ويتطلب وقتاً ومزيداً من الخطوات اللبنانية"، مشيرة إلى أن "أبرز ملاحظات وفد صندوق النقد كانت على مشروع قانون الانتظام المالي، أي الفجوة المالية، الذي يريده أكثر وضوحاً بشأن التسلسل الهرمي للمطالبات، وبشكل أساسي، حول كيفية توزيع الخسائر وكيفية تقدير حجم السيولة التي من خلالها يجرى تسديد الودائع لصغار المودعين خلال السنوات الأربع الأولى".
وفي 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، رغم الملاحظات العديدة عليه، واضعاً إياه بعهدة البرلمان الذي يراجعه، مع تشديده على أن المودعين الذين تقلّ قيمة ودائعهم عن 100 ألف دولار سيحصلون على هذا المبلغ كاملًا، وذلك خلال فترة أربع سنوات، وهؤلاء سيشكلون نسبة 85% من المودعين، أما المودعون الآخرون، فسيستردّون ودائعهم بقيمتها الاسمية أيضاً، ولكن ليس بالسرعة نفسها التي سيحصل عليها صغار المودعين، بحيث سيحصل هؤلاء أولًا على 100 ألف دولار، ثم على سندات قابلة للتداول بقيمة الرصيد المتبقّي من حساباتهم.
وقال جابر: "الاجتماعات مع صندوق النقد كانت متواصلة منذ الثلاثاء وعقدت اجتماعات مختلفة مع مصرف لبنان، ومع جمعية المصارف ومع دوائر عديدة سواء في مصرف لبنان أو في وزارة المالية، وشهدت قاعة الاجتماعات لقاءات مستمرة على مدار الساعة صباحاً ومساءً لمناقشة مختلف الأمور والتطورات المالية أو النقدية التي تحصل في لبنان". وأشار إلى أن "الأمور تتطور نحو الأفضل، ولبنان اليوم مثلاً لا يحقق عجزاً في موازنته، بل بالعكس في سنة 2025، حققنا فائضاً والأمور نحو الأفضل، وثمة جهود تبذل".
ولفت جابر إلى أن "ثمة اتفاقاً على وضع خطة خمسية، أي متوسطة المدى، للتطور الاقتصادي للبلد، سيرسل قريباً إلى مجلس الوزراء لإقرارها، وثمة بحث في قانون إصلاح القطاع المصرفي، وحصل بحث كذلك أمس الخميس مع فريق من الاختصاصيين في الوزارة في موضوع الفجوة المالية"، مؤكداً أن "النقاشات في كل المجالات تحصل، والتقدّم يتحقّق". كذلك، لفت جابر إلى أننا "سنلتقي أيضاً معهم مجدداً في شهر إبريل/نيسان المقبل، خلال مؤتمر الربيع الذي يعقد في واشنطن، ونكون تقدّمنا بشكل أفضل في اتخاذ إجراءات"، آملاً أن "نصل إلى وقت نستطيع أن نبدأ فيه بمناقشة الاتفاق النهائي بعد أواخر شهر إبريل وبداية شهر مايو/أيار المقبلين".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان الصندوق أعطى مهلة حتى إبريل ليقدم لبنان تعديلات على قانون الفجوة المالية، قال جابر "كلا، أولاً، لا يوجد شيء يتعلق بالفجوة المالية"، مشيراً إلى أن "النقاش مع الصندوق كان حول التغييرات التي يمكن أن تجعل هذا القانون أفضل، فالبحث لا يزال جارياً ولكن لا يوجد وقت محدد لصدوره". وشدد جابر على أن "هذا القانون يتخذ الإجراءات الضرورية لإخراج لبنان من الأزمة التي وقع فيها، نحن نريد أن نعود ونحفظ أموال المودعين"، مشيراً إلى أن الخروج من الأزمة تماماً سيستغرق وقتاً، ولن يحصل ذلك في سنة أو سنتين.
وتوقف جابر عند أهمية إيجاد حل لما يتعلق بأموال المودعين، وأزمة القطاع المصرفي، ومعالجة موضوع الاقتصاد النقدي الذي وضع لبنان على اللائحة الرمادية، الذي إذا ما استمر، وفق تعبيره، "فقد يهدّد لبنان بالذهاب إلى وضع أسوأ، إلى عزلة دولية وغير ذلك، وهذا أمر لا نريده"، مؤكداً كذلك أهمية إعادة تنظيم القطاع المصرفي وإعادة الحياة إليه وثقة المجتمع به.
بيان صندوق النقد حول زيارة بعثته: ملتزمون دعم لبنان
ولاحقاً، أشار صندوق النقد الدولي، في بيان، عبر صفحته الرسمية اليوم الجمعة، الى أنّ "بعثته برئاسة إرنستو راميريز ريغو، زارت بيروت، خلال الفترة من العاشر إلى الثالث عشر من شباط 2026 لمناقشة التقدم المحرز في الإصلاحات الاقتصادية والمالية الرئيسية". وقال ريغو في ختام الزيارة: "إنّ البعثة أجرت مناقشات بناءة مع السلطات اللبنانية بشأن التشريعات الداعمة لاستراتيجية إعادة هيكلة المصارف والإطار المالي متوسط الأجل الذي يتم إعداده".
وأوضح أنّ "مشروع قانون الاستقرار المالي واستعادة حقوق المودعين (FSDR) الذي وافق عليه مجلس الوزراء مؤخراً يمثل خطوة أولى نحو إعادة تأهيل القطاع المصرفي ومنح المودعين إمكانية الوصول التدريجي إلى ودائعهم. وتركزت المناقشات على التحسينات المطلوبة لمواءمة مشروع القانون مع المبادئ الدولية، بما في ذلك ضمان احترام ترتيب أولوية المطالبات، وألا تُحمَّل أي خسائر للمودعين قبل تحميلها للمساهمين أو الدائنين الأدنى مرتبة، وكذلك إعادة إنشاء نظام مصرفي قابل للاستمرار يخدم الأجيال الحالية والمقبلة. وفي هذا السياق، ينبغي أن تتسق استراتيجية إعادة هيكلة المصارف مع السيولة المتاحة في النظام لتوفير الموارد اللازمة مع الإفراج التدريجي عن الودائع، وضمان ألا تقوّض المساهمات المطلوبة من الدولة جهود استعادة استدامة الدين العام. وقد رحب خبراء الصندوق بالجهود الحالية للحد من الاقتصاد النقدي، وهو ما سيتعزز بشكل كبير مع عودة الثقة في النظام المصرفي بعد تنفيذ إعادة الهيكلة".
كما قال: "أكّد خبراء الصندوق أهمية ضمان أن تكون أي التزامات إنفاق جديدة، بما في ذلك أي زيادات إضافية في رواتب ومعاشات القطاع العام، منسجمة مع هذا الإطار ومصحوبة بجهود ضرورية لتعبئة الإيرادات حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي الكلي. وفي هذا السياق، ورغم الترحيب بالجهود المستمرة لتعزيز تحصيل الضرائب، فإن تدابير السياسة الضريبية ستكون ضرورية لزيادة الإيرادات على المدى المتوسط. ويمثل إقرار قانون حديث وأكثر فعالية لضريبة الدخل خطوة أولى مهمة في هذا الاتجاه". وشدد على أنّه "لا تزال المناقشات حول هذه القضايا مستمرة. ويؤكد الصندوق التزامه بدعم السلطات اللبنانية في جهودها لتصميم وتنفيذ أجندة إصلاح اقتصادي ومالي شاملة. وتشكر البعثة السلطات على تعاونها وانخراطها البنّاء".
اجتماعات حاكم مصرف لبنان في باريس
في سياق منفصل، عقد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، يرافقه كبار المستشارين القانونيين، في باريس، اليوم، سلسلة اجتماعات مع قضاة التحقيق الفرنسيين المكلّفين بالإشراف على التحقيقات القضائية الجارية في عدد من الملفات المالية المرتبطة بمصرف لبنان خلال السنوات الماضية. وقال بيان صادر عن مصرف لبنان إن "هذه التحقيقات تتناول شبهات تتعلق بأعمال اختلاس وعمولات غير مشروعة وترتيبات مالية معقّدة شملت التصرّف ببعض الأصول المالية التابعة لمصرف لبنان، وتندرج هذه الاجتماعات ضمن التعاون القضائي المستمر بين مصرف لبنان وقضاة التحقيق الفرنسيين في إطار جهد دولي يشمل فرنسا وليختنشتاين وبلجيكا وألمانيا وسويسرا".
وتشكّل هذه الجهود جزءاً أساسياً من استراتيجية مصرف لبنان لاستعادة التوازن المالي، إذ يبقى استرداد الأصول وترسيخ المساءلة القانونية عنصرين جوهريين في تعزيز قدرة المصرف المركزي على الوفاء بالتزاماته، لا سيما المساهمة في تنفيذ برنامج سداد الودائع المرتقب.