صندوق النقد الدولي سيقرّ برنامج مساعدات لأوكرانيا بقيمة 8.2 مليارات دولار
استمع إلى الملخص
- تتوسط الولايات المتحدة بين موسكو وكييف لإبرام اتفاق سلام، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد الأوكراني بسبب الحرب الروسية، التي تسببت في خسائر فادحة وتأثرت بشدة شبكة الطاقة والبنية التحتية.
- يعتمد الاقتصاد الأوكراني على التمويل الخارجي، مع ديون عامة بلغت 94% من الناتج المحلي الإجمالي، ويهدف البرنامج الجديد إلى تحقيق استقرار مالي ونقدي وتحسين إدارة الإيرادات والنفقات.
أعلن صندوق النقد الدولي، أمس الأربعاء، التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة الأوكرانية على برنامج جديد للمساعدات بقيمة 8.2 مليارات دولار على مدى أربع سنوات لدعم سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الكليّة والهيكلية الهادفة لتحقيق الاستقرار في اقتصاد البلاد. ويحل الاتفاق الجديد، الذي ما زال يتطلب الحصول على موافقة المجلس التنفيذي للصندوق، مكان برنامج المساعدات السابق الذي تجاوزت قيمته 15 مليار دولار بقليل وأُقر في مارس/ آذار 2023 في إطار حزمة مساعدات دولية أكبر بلغت قيمتها 122 مليار دولار.
وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي غافين غراي في بيان: "يهدف هذا البرنامج إلى أن يكون بمثابة حافز لدعم خارجي أوسع لتمكين أوكرانيا من تجاوز صعوباتها التمويلية". وبحسب المؤسسة الدولية، تواجه الحكومة الأوكرانية عجزا في التمويل يناهز 63 مليار دولار للسنة المالية 2026/ 2027، وعجزا إجماليا قدره 136.5 مليار دولار للفترة 2026-2029. ويشير البيان إلى إمكان تعديل البرنامج وفقا للاحتياجات المتطورة بناء على التقدم المحرز في حل النزاع.
ويتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين موسكو وكييف لإبرام اتفاق سلام، وقد أكد أمس الأربعاء أنه لم تتبق سوى بعض نقاط الخلاف تتعين تسويتها، لكن العديد من الزعماء الأوروبيين خففوا من نبرة التفاؤل الأميركي. وتتركز المفاوضات على مسودة خطة أميركية، جرى تعديل النسخة الأولية منها التي اعتُبرت مجحفة بحق كييف، عقب محادثات جرت الأحد في جنيف بين وفود أميركية وأوكرانية وأوروبية.
ويعاني الاقتصاد الأوكراني من تداعيات الحرب التي بدأتها روسيا في فبراير/ شباط 2022، في حين تستهدف الضربات الروسية الأخيرة خصوصا شبكة الطاقة التي تعاني أصلا من ضغوط شديدة. مع ذلك، سلط صندوق النقد الدولي الضوء على مؤشرات اقتصادية إيجابية، ومنها النمو الذي يتوقع أن يبلغ 2% هذا العام. لكن غراي لفت إلى أن "المخاطر التي تهدد الآفاق تظل مرتفعة بشكل استثنائي بسبب عدم اليقين بشأن مدة النزاع وشدته، فضلا عن وقت استجابة المانحين". وشدد المسؤول على أن "التحرك السريع أمر ضروري لتمكين أوكرانيا من تلبية احتياجاتها التمويلية الكبيرة وتجنب مشاكل السيولة".
منذ اندلاع الحرب الروسية في فبراير/ شباط 2022، تكبّد الاقتصاد الأوكراني خسائر فادحة قُدّرت بأكثر من 400 مليار دولار وفق تقديرات البنك الدولي، شملت تدمير البنية التحتية، وتعطّل سلاسل الإمداد، وانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 29% عام 2022. كما فقدت أوكرانيا جزءاً كبيراً من صادراتها الزراعية والصناعية بسبب الحصار البحري الروسي على موانئ البحر الأسود، ما أثّر على الإيرادات العامة وميزان المدفوعات.
ورغم التعافي النسبي الذي بدأ عام 2023 بدعم من المساعدات الغربية والقروض الطارئة، لا تزال المالية العامة في وضع هشّ، إذ تعتمد كييف على التمويل الخارجي لتغطية أكثر من نصف ميزانيتها السنوية. وقد بلغت الديون العامة نحو 94% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين ارتفع معدل التضخم إلى أكثر من 12% في بعض الأشهر من عام 2024 نتيجة الضغوط على العملة المحلية وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء.
ويُعدّ التعاون مع صندوق النقد الدولي محورياً في الحفاظ على ثقة المانحين والمستثمرين، إذ يوفّر الإطار المالي اللازم لتنفيذ إصلاحات في حوكمة القطاع العام، واستقلالية البنك المركزي، ومحاربة الفساد، وهي شروط رئيسية لضمان استمرار تدفق المساعدات الغربية. كما يشكل الاتفاق الجديد خطوة ضرورية لضمان التمويل المستدام في حال التوصل إلى اتفاق سلام، ما يمهّد لاحقاً لإطلاق برنامج إعادة إعمار شامل يقدّر حجمه بمئات المليارات من الدولارات.
وفي المدى القصير، يهدف البرنامج إلى تحقيق استقرار مالي ونقدي من خلال ضبط العجز، وتثبيت أسعار الصرف، وتحسين إدارة الإيرادات والنفقات، فيما يبقى نجاحه رهناً بتطورات الميدان، واستمرار الدعم الأميركي والأوروبي، وقدرة الحكومة الأوكرانية على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة في بيئة سياسية وأمنية معقدة.
(فرانس برس، العربي الجديد)