صندوق النقد الدولي: اقتصاد سورية أبدى مؤشرات للتعافي

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:03 (توقيت القدس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع مديرة صندوق النقد الدولي في واشنطن، 9 نوفمبر 2025 (سانا)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يشهد الاقتصاد السوري تعافيًا تدريجيًا بفضل تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين واندماج سوريا في الاقتصاد الإقليمي والعالمي، مع رفع العقوبات وعودة اللاجئين.
- يعمل صندوق النقد الدولي على دعم استقرار التضخم في سوريا من خلال وضع إطار للسياسة النقدية، وتحسين إدارة الإيرادات، وتنظيم القطاع المالي، وإعادة تأهيل أنظمة الدفع والخدمات المصرفية.
- التقى الرئيس السوري مع مديرة صندوق النقد الدولي لبحث تعزيز التنمية الاقتصادية، مع التركيز على تطوير القطاع المصرفي واستقبال بعثة لمشاورات المادة الرابعة.

قال صندوق النقد الدولي اليوم الاثنين إن الاقتصاد السوري أظهر مؤشرات على التعافي، مؤكداً أن السلطات السورية تمكنت من اتخاذ موقف متشدد على الصعيدين المالي والنقدي، في ظل القيود الكثيرة التي تواجهها. وأشار صندوق النقد الدولي بعد اختتام زيارة خبرائه دمشق إلى مباشرته مناقشات بشأن وضع إطار مناسب للسياسة النقدية لسورية من شأنه أن يدعم ضمان انخفاض التضخم واستقراره، وأوضح عزمه تنفيذ "برنامج تعاون مكثف" لمساعدة سورية على إعادة بناء اقتصادها، لكن بياناً صادراً في ختام زيارة فريق من خبراء الصندوق إلى دمشق لم يشر إلى أيّ مناقشات حول المساعدات المالية للبلاد.

وقال رئيس بعثة الصندوق إلى سورية رون فان رودن في بيان: "الاقتصاد السوري أظهر البوادر على التعافي وتحسناً في الآفاق، ما يعكس تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين في ظل النظام السوري الجديد واندماج سورية التدريجي في الاقتصاد الإقليمي والعالمي، مع رفع العقوبات وعودة أكثر من مليون لاجئ"، وأضاف أن "المناقشات خلال زيارة الخبراء في الفترة من 10 إلى 13 نوفمبر/ تشرين الثاني ركزت على صياغة ميزانية الحكومة السورية لعام 2026، والتي تهدف إلى زيادة الإنفاق على الاحتياجات الأساسية مع ضمان تحقيق توقعات طموحة، ولكن واقعية للإيرادات والتمويل".

المساعدة الفنية

وقال الصندوق إن خبراءه سيقدّمون المساعدة الفنية لتحسين إدارة الإيرادات واستكمال التشريعات الضريبية الجديدة ووضع استراتيجية لمعالجة ديون سورية، كما سيقدّم الصندوق المساعدة الفنية في ما يتعلّق بتنظيم القطاع المالي وإعادة تأهيل أنظمة الدفع والخدمات المصرفية، وإعادة بناء قدرة البنك المركزي على تنفيذ السياسة النقدية "على نحوٍ فعال بما يفضي إلى خفض التضخم واستقراره، فضلاً عن قدرته على الإشراف على النظام المصرفي".

وقال الصندوق إنّ "البيانات الاقتصادية الموثوقة لا تزال شحيحة، لكن الدعم الفني جارٍ لتحسين إصدار البيانات في سورية، ومنها ما يتعلق بالأسعار وميزان المدفوعات والمالية العامة والإحصاءات المالية"، وأضاف أن "ذلك سيمهّد الطريق لاستئناف المراجعات السنوية للسياسات الاقتصادية مع سورية، وهي مراجعات مطلوبة بموجب عضوية صندوق النقد الدولي. وكانت آخر مشاورات من هذا النوع قد اختتمت عام 2009"، وأضاف فان رودن: "أكدت البعثة التزام صندوق النقد الدولي بدعم السلطات في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد السوري والمؤسّسات الاقتصادية الرئيسية"، ولم يشر بيان الصندوق إلى أي خطط لتقديم مساعدات مالية إلى سورية، لكنه ذكر أن المناقشات تضمنت "خرائط طريق إصلاحية مفصلة" للقطاعين المالي والنقدي في سورية.

لقاءات سابقة

وبحث الرئيس السوري أحمد الشرع يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي خلال لقائه المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، في العاصمة الأميركية واشنطن سبل تعزيز عجلة التنمية والتطوير الاقتصادي في سورية، ومدى الاستفادة من المؤسسة المالية الدولية، كما بحث سبل التعاون بين بلاده وصندوق النقد الدولي، والتحوّل الاقتصادي الذي يحتاج إليه السوريون.

وقالت غورغييفا في منشور على منصة إكس إن الاجتماع تناول "التحوّل الاقتصادي الذي يحتاج إليه السوريون ويستحقونه، والذي تعمل الحكومة على تحقيقه"، مؤكدة استعداد صندوق النقد الدولي لتقديم المساعدة، بما في ذلك الدعم الفني للمؤسسات الرئيسية. وأشارت إلى أن الصندوق "منخرط بشكل كامل" مع سورية، لافتة إلى أن فريقاً من الصندوق زار دمشق سابقاً لمناقشة تعزيز قدرة البنك المركزي على أداء مهامه بوصفه ركيزة للاستقرار، من خلال ترسيخ الثقة بشركاء سورية. وأضافت: "لقد حددنا برنامج عمل يتضمن تحديد احتياجات تنمية القدرات وتقديم الدعم لسورية بسرعة"، مشيرة إلى أن البنك الدولي "منخرط بقوة أيضاً في هذا الأمر"، وأن الفريقين يعملان معاً بشكل وثيق.

وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الاثنين، لدى زيارته مصرف سورية المركزي أهمية تطوير القطاع المصرفي وتعزيز دوره بوصفه ركيزة أساسية لدعم مسار التنمية الاقتصادية في البلاد. وسبق أن أكد مصدر مسؤول في وزارة المالية السورية لـ"العربي الجديد" الأسبوع الماضي أنه جرى الاتفاق على استقبال بعثة من صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الستة القادمة، في إطار مشاورات المادة الرابعة، وهو ما يُتوقع أن يوفر بيئة مشجعة للمستثمرين المهتمين بالسوق السورية.

وأضاف المصدر أن هذه المشاورات قد تمهد للتوصل إلى برنامج للإصلاح الاقتصادي والمالي غير مرتبط بقروض، من نوع Staff Monitored Program، مشيراً إلى أن المشاركة السورية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال الفترة الماضية أسهمت في تحقيق نقلة نوعية في العلاقة مع المؤسستين الماليتين.
وأوضح المصدر أن الاتفاق مع صندوق النقد يشمل تقديم مساعدات فنية في مجالات الإصلاح المالي والمصرفي، والمالية العامة، والإحصاءات، وإدارة الدين العام، على أن تقوم عدة بعثات بزيارة دمشق خلال الفترة المقبلة. واعتبر أن التوافق على تعيين ممثل مقيم للصندوق في سورية، وإلغاء الإجراءات الأمنية التي كانت تحول دون إقامة بعثات الصندوق، يمثلان خطوة مهمة في تعزيز التعاون.

المساهمون