صندوق الثروة السيادي النرويجي يتوقع التخارج من شركات إسرائيلية

12 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 15:20 (توقيت القدس)
قرار صندوق الثروة النرويجي بناء على خلفية الوضع في غزة والضفة، غزة 7 أغسطس 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي عن بيع استثماراته في 11 شركة إسرائيلية بسبب الأزمة الإنسانية في غزة وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية، ويخطط للتخارج من شركات أخرى وإنهاء العقود مع شركات إدارة الأصول في إسرائيل.
- يمتلك الصندوق أصولاً بقيمة تريليوني دولار موزعة على 9 آلاف شركة في أكثر من 70 دولة، ويعتمد في قراراته على مجلس الأخلاقيات الذي يحقق في ممارسات البنوك الإسرائيلية بشأن بناء مساكن للمستوطنين.
- تأتي هذه القرارات في ظل دعوات دولية لقطع العلاقات التجارية مع إسرائيل وضغوط على الحكومة النرويجية لاتخاذ موقف حازم تجاه الشركات المرتبطة بالاستيطان.

قال نائب الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي النرويجي، تروند غرانده، في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، إن الصندوق يتوقع التخارج من شركات إسرائيلية أخرى، في إطار مراجعته الجارية للاستثمارات هناك، على خلفية الوضع في غزة والضفة الغربية. ويأتي ذلك بعد أن أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم، أمس الاثنين، عن بيع استثماراته في 11 شركة إسرائيلية، في خطوة قال إنها تأتي استجابة لـ"ظروف استثنائية" مرتبطة بتصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية.

ووفق ما نقلت "فرانس برس"، أوضح نيكولاي تانغن، رئيس إدارة الاستثمار في بنك النرويج الذي يدير الصندوق، أن الوضع في غزة "يمثل أزمة إنسانية خطيرة"، مشيراً إلى أن الصندوق يستثمر في شركات تعمل في بلد يشهد حرباً، والأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة شهدت مزيداً من التدهور أخيراً. وأعلن الصندوق اليوم، تسجيل عائدات على الاستثمار نسبتها 5.7 في المائة في النصف الأول من 2025، لكن تذبذب العملة أدى إلى تراجع قيمته الإجمالية. حيث تراجعت قيمة الصندوق بـ156 مليار كرونر (15,2 مليار دولار) في الفترة ذاتها، مع ارتفاع قيمة الكرون مقابل العملات الرئيسية.

ووفق بيان الصندوق الذي تبلغ قيمته نحو تريليوني دولار، فإنه قرر أيضاً إنهاء جميع العقود مع شركات إدارة الأصول التي تتعامل مع استثماراته في إسرائيل، وذلك عقب مراجعة عاجلة بدأت الأسبوع الماضي، إثر تقارير إعلامية كشفت استحواذه على حصة في مجموعة إسرائيلية لصناعة محركات الطائرات تقدم خدمات لجيش الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك صيانة الطائرات المقاتلة. وأشار الصندوق، وهو ذراع للبنك المركزي النرويجي، إلى أنه كان يمتلك حتى 30 يونيو/ حزيران الماضي حصصاً في 61 شركة إسرائيلية، لكنه قام بتصفية حصصه في 11 شركة منها خلال الأيام الأخيرة، بحسب رويترز، مؤكداً أنه يواصل مراجعة بقية الشركات الإسرائيلية تمهيداً لعمليات تصفية محتملة.

وتصل قيمة أصول الصندوق النرويجي إلى نحو تريليوني دولار، ما يعادل نحو 1.5% من إجمالي الأسهم المدرجة في العالم، موزعة على قرابة 9 آلاف شركة في أكثر من 70 دولة، ما يمنح قرارات الصندوق تأثيراً مباشراً على الأسواق المالية الدولية، لا سيما في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا. وينظر إلى قرارات الصندوق على أنها مؤشرات توجه استثماري عالمي، إذ تعتمد عليه العديد من المؤسسات المالية والمستثمرين في استشراف التوجهات الأخلاقية والاقتصادية في إدارة الأصول.

ويقف خلف هذه القرارات دور بارز لمجلس الأخلاقيات "Council on Ethics"، وهو هيئة مستقلة تقيّم مدى التزام الشركات التي يستثمر فيها الصندوق بالمبادئ الأخلاقية، وترفع توصيات إلى بنك النرويج بشأن استبعاد أو مراقبة الشركات المخالفة. وفي يونيو/ حزيران الماضي، أعلن المجلس فتح تحقيق في ممارسات البنوك الإسرائيلية بشأن الاكتتاب في التزامات بناء مساكن للمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة قد تفضي إلى سحب استثمارات تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار.

قرارات سابقة للصندوق السيادي النرويجي

لم يكن قرار الاثنين الأول من نوعه، حيث سحب الصندوق في مايو/ أيار الماضي استثماراته بالكامل من شركة "باز" الإسرائيلية للطاقة والتجزئة، بسبب تشغيلها محطات وقود داخل المستوطنات الإسرائيلية. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2024، تخارج الصندوق من شركة الاتصالات "بيزك"، بسبب تقديمها خدمات الاتصالات للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. كما أعلن في إبريل/ نيسان 2024 سحب ما يقرب من نصف مليار دولار من السندات الإسرائيلية، وفي مايو/ أيار 2021 أوقف التعامل مع شركات هندسية وعقارية مرتبطة بالاستيطان، مثل "شابير إنجينيرنغ أند إندستري"، و"ماين ريل إستيت كي دي".

وفي تعليقه على القرار الأخير للصندوق النرويجي، قال وزير المالية النرويجي ينس ستولتنبرغ، في مؤتمر صحافي، إنه "من المهم ألا يستثمر الصندوق السيادي في شركات تساهم في احتلال الضفة الغربية أو في الحرب الدائرة في غزة". وفي يوليو/ تموز، دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، الدول إلى قطع جميع العلاقات التجارية والمالية مع إسرائيل، بما في ذلك فرض حظر كامل على بيع الأسلحة، ووقف أي دعم دولي لما وصفته بـ"اقتصاد الإبادة الجماعية".

وفي تقريرها المعنون بـ"من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية"، تناولت ألبانيز بالتفصيل "الآلية المؤسسية" التي تدعم المشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي، القائم على تهجير الفلسطينيين واستبدالهم في الأراضي المحتلة. وأشار التقرير إلى "تواطؤ" شركات متعددة الجنسيات، بينها شركات تصنيع الأسلحة، وشركات التكنولوجيا الكبرى، وشركات المعدات الثقيلة، والمؤسسات المالية، في تمكين إسرائيل من مواصلة سياساتها، سواء عبر دعم التوسع الاستيطاني على الأراضي المحتلة أو توفير أدوات المراقبة والقتل بحق الفلسطينيين.

ويأتي قرار النرويج بعد أن أمضت الحكومة النرويجية، بقيادة حزب العمال، عدة أشهر في مواجهة العديد من الضغوط، حيث رفض البرلمان النرويجي في يونيو/ حزيران مقترحاً يقضي بسحب الاستثمارات من جميع الشركات العسكرية الإسرائيلية العاملة في غزة والضفة الغربية المحتلة. ويتزامن القرار مع إعلان وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 61 ألفاً و499 شهيداً، و153 ألفاً و575 مصاباً من الفلسطينيين، وما يزيد عن 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، وتجويع أزهق أرواح 227 فلسطينياً، بينهم 103 أطفال.

(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)