صفقة الغاز الإسرائيلي وأسئلة المصريين الحائرة

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:39 (توقيت القدس)
إسرائيل/اقتصاد/حقل غاز إسرائيلي/24-12-2015 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشير التقارير إلى قرب توقيع صفقة ضخمة لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار، مع ضغط نتنياهو لإتمامها قبل لقائه بترامب، وسط مفاوضات مكثفة لضمان الأولوية للسوق الإسرائيلية.
- وسائل الإعلام العبرية تؤكد أهمية الصفقة الاقتصادية والأمنية، مع تأكيد وزارة الطاقة الإسرائيلية على تقدم المحادثات، بينما تستعد لجنة ديان للطاقة لنشر قراراتها حول الكميات المخصصة.
- تلتزم القاهرة الصمت رغم محاولاتها البحث عن بدائل، مما يثير تساؤلات حول تأثير الصفقة على الاقتصاد المصري وربطها باتفاقية السلام.

الأخبار الواردة من تل أبيب، سواء الصادرة عن الجهات الرسمية أو الصحافة العبرية، تزعم وبقوة أن التوقيع على صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر، وبقيمة 35 مليار دولار، باتت على الأبواب، وأن التوقيع على الاتفاقية بات أقرب من أي وقت مضى، وأن إسرائيل تشهد مفاوضات ماراثونية للتوقيع النهائي على الصفقة خلال ساعات، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يضغط لتوقيع صفقة الغاز مع مصر خلال فترة لا تتجاوز اليوم الواحد.

بل إن موقع "غلوبس" العبري الصادر بالإنكليزية، ذكر في تقرير له أول من أمس الثلاثاء، أنه من المنتظر أن يوقع نتنياهو على الاتفاق النهائي خلال 24 ساعة، نتيجة لمفاوضات مكثفة بين وزارة الطاقة الإسرائيلية وشركاء حقل ليفياثان، وأن المفاوضات تركزت على ضمان أن تكون الأولوية للسوق الإسرائيلية في ما يخص الغاز المنتج من حقول شرق البحر المتوسط، في حال تعطل الإمدادات، وبسعر تفضيلي أيضاً.

ووفق مصادر عبرية فإن نتنياهو دفع بقوة إلى تمرير الاتفاق قبل لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في 29 ديسمبر/ كانون الثاني الجاري، وأنه يحاول تذليل كل العقبات التي تواجه الصفقة التي تعد الاضخم في تاريخ دولة الاحتلال، واستكمال الموافقات على عملية التصدير لمصر قبل وصوله إلى واشنطن.

وسائل إعلام عبرية رجحت إتمام الصفقة خلال أيام، واسهبت في الحديث عن أهميتها بعد أن كانت تسرب أنباء مكثفة تفيد بقرب إلغاء الصفقة وعدم اعتمادها بشكل نهائي

سارت في هذا الاتجاه أيضاً وزارة الطاقة الإسرائيلية التي أعلنت، يوم الثلاثاء الماضي، أن المحادثات حول اتفاقية توريد الغاز الطبيعي إلى مصر وصلت إلى مراحل متقدمة، لكن لا تزال هناك مسائل تحتاج إلى حل. وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن الوزير إيلي كوهين يعتزم إعلان التصديق على اتفاق الغاز مع مصر قريباً، وأن لجنة ديان للطاقة تستعد لنشر قراراتها حول الكميات التي ستُخصص للتصدير مقابل تلك التي ستحتفظ بها إسرائيل لاستخدامها الداخلي.

واللافت هنا أن وسائل إعلام عبرية رجحت إتمام صفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر خلال أيام قليلة، واسهبت في الحديث عن أهميتها الاقتصادية والأمنية لدولة الاحتلال بعد أن كانت تسرب أنباء مكثفة نقلاً عن مكتب نتنياهو وغيره تفيد بقرب إلغاء الصفقة وعدم اعتمادها بشكل نهائي.

دعم هذا التطور المتعلق بحدوث انفراجة في صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر انخراط عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، بقيادة دونالد ترامب، منذ فترة في المفاوضات الجارية لحل المشكلات العالقة بين القاهرة وتل أبيب سواء تلك التي تتعلق بالصفقة أو ملفات سياسية وأمنية أخرى.

إذاً، وفي أقل التقديرات فإن مفاوضات صفقة الغاز جارية ومستمرة، وإنه يبدو أن هناك حلحلة للقضايا العالقة، ومنها كمية الغاز التي ستصدّرها إسرائيل إلى مصر مقابل الكميات المخصصة لأسواقها المحلية، والسعر الجديد.

في المقابل تلتزم القاهرة الصمت تجاه تلك التطورات المتسارعة، رغم تحرّكها الأخير والسريع للبحث عن بدائل للغاز الإسرائيلي منها محاولة شراء الغاز المسال من قطر والولايات المتحدة في ظل تلكؤ حكومة نتنياهو في تمرير الاتفاق المتعلق بالصفقة الأخيرة، ولم يصدر عن الحكومة المصرية أي تعليقات تتعلق بمسار الصفقة ومصير الملفات المعلقة.

على أي أساس سيتم تمرير الصفقة الإسرائيلية في ظل حديث القاهرة المكثف عن البحث أو إيجاد بدائل منها احتمالية إبرام صفقة غاز ضخمة مع الدوحة؟

ولمَّا كان دافعو الضرائب في مصر هم من يسددون ثمن صفقة الغاز الإسرائيلي من جيوبهم ورواتبهم فإنهم ينتظرون إجابات لعدد من الأسئلة أولها: على أي أساس سيتم تمرير الصفقة الإسرائيلية في ظل حديث القاهرة المكثف عن البحث أو إيجاد بدائل منها احتمالية إبرام صفقة غاز ضخمة مع الدوحة، والاتفاق بالفعل على استيراد غاز من الولايات المتحدة بقيمة 4 مليارات دولار، ومن مصادر أخرى بقيمة 6 مليارات دولار، والتوسع في الإنتاج المحلي؟

وثاني الأسئلة: هل نجحت دولة الاحتلال في ابتزاز القاهرة في ما يتعلق بزيادة سعر الغاز المورد والمتفق عليه في اتفاق أغسطس الماضي، ولذا تم إحراز تقدم بشأن المفاوضات المتعثرة بشأن الصفقة وحلحلة موقف تل أبيب المتعنت، وهل صحيح أن هناك ربطاً بين تدفق الغاز الإسرائيلي والتزام القاهرة ببنود اتفاقية السلام الموقعة عام 1979؟

أما ثالث الأسئلة فهي: ما دقة المعلومات التي تقول إن وزير الطاقة الإسرائيلي يعرقل تمرير صفقة الغاز لضمان حصول دولة الاحتلال على مزيد من الأموال من مصر وفرض شروط تجارية جديدة وسعر أفضل للسوق الإسرائيلية، وإن أحد أبرز أسباب التأخير الحالية يعود إلى فرض وزارة الطاقة شروطاً جديدة على الجانب المصري منها طلب مد فترة التصدير إلى مصر لما بعد 2040 مقابل بيع الغاز للمستهلك الإسرائيلي بسعر أقل من السعر الذي اعتمدته صفقة التصدير السابقة والتي انتهت صلاحيتها قبل أربع سنوات؟ وهناك أسئلة أخرى منها ما يتعلق بمخاطر ربط أمن الطاقة والمصانع وشركات إنتاج الكهرباء في مصر بقطاع الغاز الإسرائيلي وصناعة القرار في تل أبيب.

من حق الرأي العام في مصر أن يجد إجابة لتلك الأسئلة الحيوية وغيرها من الأسئلة الحائرة، خاصة أنه هو من سيسدد قيمة الصفقة الأهم والأضخم والأكثر ربحية في تاريخ دولة الاحتلال وحتى العام 2040، وربما بعد ذلك.