صرخة رقمية لشباب عُمان العاطلين عن العمل

18 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 06:33 (توقيت القدس)
دور مهم للقطاع الخاص في توفير فرص عمل (محمد يوسف/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه سلطنة عُمان تحديات في سوق العمل مع ارتفاع بطالة الشباب إلى 13.92% في 2024، مما يعكس صعوبة الحصول على وظائف خارج قطاع النفط وتقلص الوظائف الحكومية.
- استجابةً لذلك، اتخذت الحكومة إجراءات تشمل إحكام السياسة المالية، وتوسيع سياسات الإحلال والتوطين، وتحفيز قطاعات التنويع مثل اللوجستيات والصناعة التحويلية والسياحة.
- يشدد الخبراء على ضرورة معالجة شاملة للبطالة عبر جذب استثمارات جديدة، وتطوير المهارات، وتشجيع الشباب على المرونة في اختيار الوظائف، مع دعم أولياء الأمور لأبنائهم.

 

جاءت آلاف المشاركات في وسم "#باحثون_عن_أمل" بسلطنة عُمان لتعبر عن مشهد اجتماعي ضاغط خلال الأسابيع الأخيرة، وتكشف عن القلق من صعوبة الحصول على فرص العمل، خاصة خارج قطاع النفط، مقابل تزايد أعداد الخريجين، مع اعتماد تاريخي على الوظائف الحكومية التي قلّصت وتيرتها بفعل الانضباط المالي، وفجوة مهارية تفصل مخرجات التعليم عن احتياجات الشركات.
أحدث الأرقام المسجّلة تدعم الشعور بالقلق لدى المشاركين في الوسم، فوفق قاعدة بيانات البنك الدولي المحدثة في يناير/ كانون الثاني 2025، والمستندة إلى تقديرات منظمة العمل الدولية، بلغ معدل بطالة الشباب في عُمان 13.92% في 2024، وهو مستوى مرتفع بقي قريباً من ذروة 14.98% المسجلة في 2022.
وتؤكد بيانات Trading Economics في تحديث أغسطس/ آب 2025، معدل البطالة ذاته لعام 2024 (13.92%)، وهو مسار يشي ببطء الشعور بالتعافي الاقتصادي رغم تحسن الإيرادات النفطية والنمو الاقتصادي الكلي.
وإزاء الشعور بالقلق، يترجم الشباب ذلك اجتماعياً بتفضيل مستمر للوظيفة الحكومية ذات الأمان الوظيفي والمزايا، في مقابل قطاع خاص يطالب بإنتاجية ومهارات فورية، ما يكشف قصوراً في قنوات التدريب التطبيقي والحوافز على الاحتفاظ بالموظفين الشباب في الشركات الخاصة، حسب إفادة خبير اقتصادي عُماني لـ"العربي الجديد".

لكن كيف استجابت الحكومة لمطالب "الباحثين عن أمل"؟ تتوزع الإجراءات على ثلاثة مسارات متوازية هي؛ إحكام السياسة المالية لخفض العجز والدّين، وتوسيع سياسات الإحلال والتوطين في القطاع الخاص، وتكثيف الحوافز لقطاعات التنويع مثل اللوجستيات والصناعة التحويلية والسياحة، لكن تقييم الخبراء لهذه المعالجة يبقى مشروطاً بقدرة السياسات على تحويل "الإحلال" إلى وظائف مستدامة، حسب تقدير Trading Economics.

ووفق تقدير خبراء البنك الدولي، فإنّ خفض بطالة الشباب في عُمان يتطلب ثلاثة مكونات مترابطة هي؛ برامج تدريب تطبيقية قصيرة المدى مصمّمة مع أصحاب العمل، وحوافز مرتبطة بمعدلات الاحتفاظ والتدرّج الوظيفي للشباب في القطاع الخاص، وإصلاحات ترفع إنتاجية الشركات الصغيرة بما يسمح لها بالتوظيف والنمو لا الاستبدال فقط.

وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي العُماني، خلفان الطوقي، لـ"العربي الجديد"، إلى أن ملف البطالة، خاصّة بين الشباب العُماني، يعد من القضايا الملحة التي تتطلب معالجة شاملة ومستدامة، لا تقتصر على إجراءات ترقيعية، بل تستند إلى منظومة متكاملة من السياسات والمبادرات، فالشباب الباحثون عن عمل ليسوا مجرد أرقام إحصائية، بل صرخات تبحث عن أمل وتستدعي تدخلاً وطنياً متعدّد الأبعاد، يتجاوز الحلول الجزئية إلى رؤية استراتيجية تُعيد تشكيل بيئة العمل والفرص المتاحة.

ويرى الطوقي أن "الانفتاح الاقتصادي" هو الحل الوحيد الفعّال لخلق فرص عمل حقيقية في السلطنة، من خلال جذب استثمارات جديدة وتوسيع نطاق الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تعزيز التخطيط الاستراتيجي الدقيق، وتطوير المهارات العملية والمهنية للعُمانيين، بدلاً من الاعتماد على التعليم الأكاديمي النظري فقط.

فالمؤهل العلمي وحده لا يكفي، بل لا بدَّ من دمج التدريب الميداني مع احتياجات السوق، لضمان قدرة الشباب على المنافسة في بيئة عمل متغيّرة ومعقدة، حسب ما يرى الطوقي، مشدداً على ضرورة إدراك الحكومة لنقاط قوتها النسبية والتركيز عليها في سياساتها التنموية، في مقابل إدراك المواطن لأهمية إعادة تقييم نظرته للعمل والتحلي بالمرونة في اختيار الوظائف والقبول بالتدرج الوظيفي وبثقافة المنافسة والتضحية في بداية المسيرة المهنية.

ويضيف الطوقي أن عملية المعالجة الشاملة لملف البطالة لا تقتصر على المواطنين أو الدولة فحسب، بل تمتد إلى أولياء الأمور، داعياً إياهم إلى تشجيع أبنائهم على الالتحاق بالعمل المنتج، ونبذ "الصورة النمطية التي يقيّمون بها بعض الوظائف دون غيرها"، حسب تعبيره.
ويخلص الطوقي إلى أن الخروج من دائرة البطالة يتطلب بناء منظومة متكاملة، تشغّل جميع العوامل المتاحة بتناغم، وتوجه نحو خلق وظائف حقيقية، ودفع عجلة النمو، وفتح أبواب الأمل أمام الشباب، الذين يشكّلون ركيزة المستقبل.

المساهمون