صراع أميركي أوروبي جديد.. واشنطن تطالب بروكسل بوعود التجارة
دعت الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة إلى تخفيف قواعده المتعلقة باستدامة الشركات، محذرة من أن تطبيقها على الشركات الأجنبية قد يتحول إلى قيد غير جمركي يعرقل التجارة عبر الأطلسي.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وقالت البعثة الأميركية لدى الاتحاد الأوروبي، في منشور على حسابها الرسمي بمنصة إكس، نقلاً عن مقال للسفير أندرو بوزدر، إن "على التكتل الوفاء بالالتزامات التي تعهد بها خلال المحادثات التجارية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تيرنبيري باسكتلندا في يوليو/تموز 2025، ولا سيما ما يتعلق بمعالجة الحواجز غير الجمركية".
وكتب بوزدر في مقاله "حان الوقت الآن لكي يفي الاتحاد الأوروبي بوعوده. بموجب الاتفاق الإطاري، التزم الاتحاد الأوروبي بضمان ألا تفرض توجيهاته المتعلقة بالعناية الواجبة في استدامة الشركات والإبلاغ عن استدامة الشركات قيوداً غير مبررة على التجارة عبر الأطلسي. وتضر الأحكام العابرة للحدود بالشركات والعمال الأميركيين، لكن الولايات المتحدة لن تكون الطرف الوحيد المتضرر".
قواعد أوروبية تمتد إلى الشركات الأميركية
تلزم قواعد الاتحاد الأوروبي الشركات الكبرى العاملة داخل التكتل، بما فيها الشركات الأميركية، بتحديد آثار أنشطتها على البيئة وحقوق الإنسان وظروف العمل والإفصاح عنها، بما يشمل سلاسل التوريد العالمية.
"If border adjustments are illegitimate as tools of national security, they are illegitimate as tools of the climate crusade." — Ambassador Andrew Puzder
— U.S. Mission to the EU (@US2EU) August 12, 2026
The EU argues that U.S. Section 232 tariffs — designed to protect against state-subsidized overcapacity — breach the U.S.-EU… pic.twitter.com/4cWEuByUwV
وتتركز الضغوط الأميركية على تشريعين أوروبيين. الأول هو "CSDDD"، الذي يُلزم الشركات الكبرى بالتحقق من الآثار البيئية والاجتماعية لأنشطتها وسلاسل توريدها. أما الثاني فهو "CSRD"، الذي يفرض عليها نشر تقارير توضح تأثير أعمالها على البيئة والمجتمع.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر في فبراير/شباط الماضي تعديلات خففت نطاق تطبيق التشريعين. وأصبحت قواعد "CSRD" تشمل الشركات التي يزيد عدد موظفيها على ألف موظف وتتجاوز إيراداتها السنوية 450 مليون يورو. كما أصبحت قواعد "CSDDD" مقتصرة على الشركات التي تضم أكثر من خمسة آلاف موظف وتتجاوز إيراداتها الصافية 1.5 مليار يورو، مع تأجيل تطبيقها إلى منتصف عام 2029.
خلاف حول ضريبة الكربون
تضغط واشنطن أيضاً لإدخال تعديلات على آلية تعديل حدود الكربون المعروفة بـ"CBAM"، التي تفرض تكلفة على واردات بعض السلع بحسب كمية الانبعاثات الناجمة عن إنتاجها، بهدف إخضاع المنتجات الأجنبية لتكلفة كربونية مماثلة للمفروضة على المنتجين الأوروبيين.
وتخشى الولايات المتحدة أن تتحمل شركاتها، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، أعباء مالية وإدارية إضافية عند تصدير الحديد والألمنيوم والإسمنت والأسمدة والسلع الأخرى المشمولة بالآلية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد رفع حد الإعفاء إلى 50 طناً من السلع المشمولة لكل مستورد سنوياً، في خطوة قال إنها تعفي أكثر من 90% من المستوردين مع إبقاء أكثر من 99% من الانبعاثات المرتبطة بالواردات داخل نطاق الآلية.
اتفاق تيرنبيري ينقل الخلاف إلى الحواجز غير الجمركية
تعود جذور الخلاف الحالي إلى الاتفاق الذي توصل إليه ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تيرنبيري باسكتلندا في 27 يوليو/تموز 2025، لتجنب تصعيد جمركي واسع بين الجانبين.
وتعهد الاتحاد الأوروبي ضمن الاتفاق بالعمل على ضمان ألا تفرض توجيهات الاستدامة قيوداً غير مبررة على التجارة عبر الأطلسي، وتقليل الأعباء الإدارية على الشركات، ومعالجة المخاوف الأميركية من تطبيق القواعد الأوروبية على شركات الدول غير الأعضاء في التكتل. كما التزم بتوفير مرونة إضافية للشركات الأميركية في تطبيق آلية تعديل حدود الكربون، ومعالجة تأثير قانون مكافحة إزالة الغابات على المنتجين والمصدرين الأميركيين. وأكد البيان المشترك أن الاتفاق يمثل خطوة أولى قابلة للتوسع لتشمل مجالات أخرى.
وبعد دخول الالتزامات الجمركية حيز التنفيذ، انتقل الخلاف إلى تفسير التعهدات الخاصة بالحواجز غير الجمركية. وترى واشنطن أن القواعد البيئية والاجتماعية الأوروبية تفرض التزامات عابرة للحدود على شركاتها، بينما يتمسك الاتحاد الأوروبي بحقه في وضع معاييره التنظيمية وحماية استقلاله التشريعي.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية حينها إن "الجانبين يواصلان العمل على القضايا الجمركية وغير الجمركية، مؤكداً استعداد التكتل للتعاون من أجل زيادة التجارة حيثما أمكن". لكنه شدد على أن "الإطار التنظيمي الأوروبي واستقلالية الاتحاد في سن القواعد ليسا محل تفاوض".
تنازلات أوروبية وحدود أميركية جديدة
خفف الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي عدداً من السياسات التي أثارت اعتراضات واشنطن، من بينها قواعد مكافحة إزالة الغابات وانبعاثات الميثان، إلى جانب تقليص نطاق قواعد استدامة الشركات وتأجيل تطبيقها. لكن مصادر مطلعة على الموقف الأوروبي أفادت لوكالة رويترز بأن "بروكسل لا تعتزم تقديم تنازلات إضافية بشأن تلك الإجراءات". وفي المقابل، ترى الإدارة الأميركية أن التعديلات السابقة لم تعالج بصورة كاملة تأثير القواعد الأوروبية على الشركات الأجنبية.