صادرات القمح الفرنسي رهينة سوق الجزائر.. مصر والمغرب منقذان بديلان

31 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 21:15 (توقيت القدس)
من محصول القمح الفرنسي، نوفمبر 2016 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه فرنسا تحديات في تصدير القمح اللين بسبب الأزمة مع الجزائر، مما يدفعها لتسريع تنويع أسواقها التصديرية، مع التركيز على المغرب ومصر كوجهات رئيسية جديدة.
- تعوّل فرنسا على السوق المصرية لتعويض خسارة السوق الجزائرية، حيث وافق جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على شراء كميات كبيرة من القمح الفرنسي، كما يُتوقع أن ترتفع واردات المغرب بسبب الجفاف.
- تسعى فرنسا لترسيخ وجودها في أسواق جديدة في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا لتعويض خسارة السوق الجزائرية، في ظل توجه الجزائر نحو الاكتفاء الذاتي.

بات القمحُ اللين الفرنسي رهينةً مباشرةً لارتدادات الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر، على الرغم من عودة المحصول هذا الصيف إلى "المستوى الطبيعي" عند إنتاج 33.4 مليون طن (قفز بـ30% عن العام الماضي). ووفقا لمجموعة محللي السلع "أرغوس ميديا"، المتخصصة في تحليل أسعار السلع وتداول الطاقة، فإنه لا بد من تصريف نحو 9.5 ملايين طن من القمح خارج الاتحاد الأوروبي لتحقيق التوازن التجاري، غير أن انسداد منفذ تاريخي بحجم الجزائر يضغط على القدرة التصديرية الفرنسية ويُجبرها على تسريع تنويع الأسواق، وفي مقدّمتها المغرب ومصر.

وأشارت المجموعة، التي تتخذ من العاصمة لندن مقرا لها، إلى أن المنتجين الفرنسيين سيجدون صعوبةً في تصدير كل الكميات المتاحة من القمح اللين، بسبب إغلاق أسواق تاريخية مهمة واشتداد المنافسة العالمية، كما توقعت ألاّ تزيد الصادرات على 8 ملايين طن.

ونقلت صحيفة "لا تريبيون" (La Tribune) الفرنسية يوم الأحد 31 أغسطس/آب 2025 عن بينوا بييترومان، رئيس "إنترسيريال" (المنظمة البينية لقطاع الحبوب في فرنسا)، أن عودة الإنتاج "تبعث على الارتياح"، مؤكدًا أن "الجودة أيضًا مقبولة في كل مكان"، وأن المصدّرين "يشدّدون أمام البلدان المشترية على القدرة على تزويدها بالكَمّ والجودة حين تحتاج، وعلى الموثوقية".

وتعوّل المنظمة البينية لقطاع الحبوب في فرنسا على السوق المصرية؛ إذ أفادت وكالة رويترز في 18 أغسطس/آب بأن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة (المشتري الحكومي للحبوب في البلاد) وافق على شراء ما لا يقل عن 200 ألف طن من القمح الفرنسي في صفقات خاصة حديثة مع مُصدّرين، بالإضافة إلى عدة شحنات قمح بوزن 30 ألف طن من أوكرانيا ورومانيا.

ويُعَدّ السوق المغربي أبرز واجهةٍ لتصدير القمح الفرنسي، إذ توقعت وزارة الزراعة الأميركية في 27 أغسطس/آب ارتفاع حجم واردات المغرب من القمح إلى 7.5 ملايين طن خلال الموسم التسويقي 2025-2026، على خلفية الجفاف الذي أثّر في المحاصيل الزراعية.

وأشارت "La Tribune" إلى أن العقود الحديثة نحو مصر والمغرب وجنوب شرق آسيا تُجسِّد إلزامية تنويع التصدير الفرنسي، ما يضع هذه الدول ضمن أسواق التعويض ذات الأولوية بعد انكماش الجزائر والصين. بينما قالت "أرغوس ميديا" إن على فرنسا "ترسيخ مواقعها في المغرب وأفريقيا جنوب الصحراء، مع استكشاف أسواق جديدة".

وكان السوق الجزائري لعقود الضامن الأكبر للقمح الفرنسي، إذ استورد ما يقارب 5.6 ملايين طن خلال الموسم التسويقي 2019-2020، ثم 1.8 مليون طن في 2023-2024. لكن اليوم أُغلق هذا الباب تمامًا لأسباب دبلوماسية.

واستُكملت هذه القطيعة بين القمح الفرنسي والجزائر بإشارات ميدانية، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2024 جرى استبعاد ظرفي للقمح ذي المنشأ الفرنسي في إحدى مناقصات الوكالة الجزائرية للحبوب، قبل أن توضح الوكالة أن القيود تقنية وتتعلق بمواصفات المناقصة لا بإعلان حظر دائم.

لاحقًا، وخلال زيارةٍ إلى ولاية الشلف في يونيو/حزيران 2025 لإطلاق موسم الحصاد، أعلن وزير الفلاحة الجزائري يوسف شرفة توجّهًا نحو التوقف عن استيراد القمح الصلب ابتداءً من 2026 ضمن مسار الاكتفاء الذاتي، وهو مسار يُقلّص الواردات ككل من دون تسمية بلد بعينه.

في المقابل، تتحرك فرنسا لتثبيت حضورها في المغرب وأسواق أفريقية وآسيوية بديلة، مع عقود حديثة مع مصر وجنوب شرق آسيا ضمن استراتيجية تنويعٍ إلزامية لتعويض خسارة الجزائر.

المساهمون