الصادرات الصينية إلى أميركا تهوي في إبريل... ومحادثات لاحتواء التوتر

09 مايو 2025   |  آخر تحديث: 11:39 (توقيت القدس)
الصادرات الصينية لأميركا تراجعت بنسبة 17,6%، في هونغ كونغ، 30 أكتوبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تراجعت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بنسبة 17.6% في أبريل بسبب الحرب التجارية، حيث فرضت الولايات المتحدة رسوماً تصل إلى 145% وردت الصين برسوم 125%.
- تسعى إدارة ترامب لتهدئة التوترات التجارية مع الصين عبر محادثات في جنيف لخفض الرسوم الجمركية إلى أقل من 60%، مع التركيز على عرض المظالم.
- تواجه إدارة ترامب تحديات بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة، وتسعى المحادثات لخفضها، مع تأكيد الصين على إلغاء الرسوم الأحادية لتجنب الانفصال الاقتصادي.

كشفت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، اليوم الجمعة، عن تراجع صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بنسبة 17,6% في نيسان/إبريل مقارنة بالشهر السابق، في وقت تدور فيه حرب تجارية عالية المخاطر بين واشنطن وبكين. وبلغت القيمة الإجمالية للصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة 33 مليار دولار في نيسان/إبريل مقابل 40,1 مليار دولار في آذار/مارس، وفقاً للبيانات الرسمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب

فرض رسوماً جمركية عالية على الصين منذ عودته إلى البيت الأبيض وقد وصلت التعرفات على الكثير من السلع الصينية إلى 145%. وردت الصين بفرض رسوم جمركية بنسبة 125% على السلع المستوردة من الولايات المتحدة إلى جانب تدابير أخرى طاولت شركات أميركية. من جهة أخرى زادت الصادرات الصينية عموماً بنسية 8,1% في نيسان/إبريل متجاوزة التوقعات. في المقابل تراجعت الواردات الصينية بنسبة 0,2%.

تهدئة أميركية مع الصين

وتدرس إدارة ترامب خفضاً كبيراً للرسوم الجمركية خلال محادثات نهاية الأسبوع مع الصين، في محاولة لتهدئة التوترات وتخفيف الأعباء الاقتصادية التي بدأت تؤثر على الجانبين. ونقلت وكالة بلومبيرغ الأميركية عن مصادر مطلعة على التحضيرات للمحادثات، المقرر أن تبدأ يوم السبت في جنيف بقيادة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ، قولهم إن الجانب الأميركي وضع هدفاً يتمثل في خفض الرسوم الجمركية إلى أقل من 60% خطوةً أولى، ويعتقدون أن الصين قد تكون مستعدة لمطابقة هذه الخطوة. ومن الممكن تنفيذ هذه التخفيضات الأسبوع المقبل إذا تحقق تقدم خلال المناقشات المقررة على مدى يومين.

ومن المتوقع أن تكون المحادثات استكشافية وتركز بشكل أكبر على عرض المظالم بدلاً من الوصول إلى حلول شاملة لقائمة طويلة من المشكلات بين الطرفين. ورغم ذلك، يبقى الوضع غير مؤكد، مما يعني أنه قد لا يتم خفض الرسوم الجمركية في المدى القريب. ورفضت وزارة الخزانة ومكتب الممثل التجاري الأميركي جيمسون جرير التعليق على المحادثات. لكن المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أكد أن هدف الإدارة الوحيد هو تعزيز أجندة ترامب الاقتصادية "أميركا أولًا" نحو علاقات تجارية عادلة ومتبادلة، مشيراً إلى أن الحديث عن أهداف محددة لخفض الرسوم الجمركية "مجرد تكهنات".

إشارة إيجابية

المشكلة الكبرى التي تواجه إدارة ترامب هي أن الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم قد ارتفعت إلى مستويات قياسية، إذ بلغت الرسوم الأميركية على العديد من الواردات الصينية 145%. حتى في حال خفض الرسوم بشكل كبير، قد لا تكون هذه الخطوة كافية لتخفيف الأعباء على المستهلكين الأميركيين، في ظل التحذيرات من ارتفاع الأسعار ونقص السلع في الصيف. وصرح وزير التجارة الأميركي هاورد لوتنيك لقناة CNBC بأن الهدف من المحادثات هو "خفض الرسوم الجمركية إلى مستويات معقولة"، وأعرب عن أمله في أن يسفر ذلك عن نتائج إيجابية تؤدي إلى "عالم أقل تصعيداً".

من جانبها، أكدت الصين مرة أخرى مطالبتها للولايات المتحدة بإلغاء الرسوم الجمركية الأحادية الجانب، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة "يجب أن تظهر صدقها في التفاوض وتكون مستعدة لتصحيح أخطائها". وقال سونغ هونغ، نائب مدير معهد الاقتصاد في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى أخذ زمام المبادرة في خفض الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن الصين سترد بخطوة مماثلة إذا تم تخفيض الرسوم الأميركية إلى 60% أو أقل.

ويرى سكوت كينيدي، الخبير في الاقتصاد الصيني والعلاقات الاقتصادية الأميركية الصينية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، أن الولايات المتحدة والصين بحاجة إلى إيجاد طريقة للتعايش، وإلا فإنهما ستواجهان انفصالًا اقتصادياً ستكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي والنظام الدولي. وبينما لا يُتوقع الكثير من محادثات نهاية الأسبوع، فإن مجرد حدوثها يُعد إشارة إيجابية. لكن المحللين يرون أنها بداية "خطوة بناءة صغيرة في رحلة طويلة"، وليست حلاً نهائياً للصراع التجاري المستمر، وفقاً لبلومبيرغ.

المساهمون