شيفرون.. الأكثر قدرة على استغلال نفط فنزويلا رغم المخاوف
استمع إلى الملخص
- تعتبر شيفرون الأكثر تأهيلاً لاستغلال نفط فنزويلا، حيث سمح لها ترامب بمواصلة العمل رغم العقوبات، مما يضعها في موقع مثالي للاستفادة من الوضع الجديد بعد اعتقال مادورو.
- تواجه الاستثمارات في قطاع النفط الفنزويلي تحديات كبيرة، منها الكلفة العالية والمخاطر السياسية، وتحتاج الشركات إلى وضوح قانوني وضريبي لضمان استثمارات طويلة الأمد.
تتباين تقديرات الأسواق المالية بشأن الربحية السريعة المنتظرة لشركات النفط الأميركية من التدخل العسكري لإدارة دونالد ترامب في فنزويلا وخطف رئيسها نيكولاس مادورو واقتياده إلى الأراضي الأميركية. فقد أدت التصريحات التي أطلقها ترامب بنفسه عن أحقية بلاده في نفط فنزويلا واستعداد شركات النفط الأميركية للاستثمار فيه وإصلاحه، إلى صعود أسهم تلك الشركات بشكل فوري، لكن تقديرات لاحقة لاحتياطي فنزويلا الذي يتجاوز 300 مليار برميل، تمثل خمس الاحتياطات العالمية، شككت كثيراً في رغبات عمالقة الطاقة الأميركيين في تحمل الكلفة الهائلة للاستثمار في نفط فنزويلا، انتظاراً لعائد قد يأتي أو لا يأتي بعد سنوات طويلة، في ظل مناخ سياسي لا يزال غامضاً.
ورغم تباين تلك التوقعات، يتفق معظمها على أن شركة شيفرون العملاقة هي المهيأة أكثر من غيرها للعب الدور الأكبر في استغلال نفط فنزويلا، فقد كانت شيفرون آخر شركة نفط أميركية كبرى ظلت تنشط في قطاع النفط الفنزويلي، بعد سنوات طويلة من مغادرة شركات أخرى، مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس. وعلى مدى سنوات، واصلت شيفرون العمل بصعوبة في ظل إعفاءات قصيرة الأجل من سياسات العقوبات الأميركية. ثم، في أواخر فبراير/شباط، قال الرئيس ترامب إنه سيمنع عملياً الشركة من الإنتاج في فنزويلا.
لكن بعد عشرة أشهر، بات المشهد مختلفاً تماماً. فقد تراجع ترامب عن موقفه خلال الصيف، وسمح لشيفرون بمواصلة العمل في فنزويلا. والآن، تجد الشركة نفسها في موقع مثالي للاستفادة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على مادورو، وصعّدت الضغوط على البلاد للترحيب باستثمارات أكبر من شركات الطاقة الأميركية.
ونقلت وول ستريت جورنال نقلاً عن مصادر في صناعة النفط أمس الثلاثاء قولها إن ترامب ألمح إلى رؤساء شركات أميركية قبل شهر من العملية العسكرية بأن الأمور سوف تتغير في فنزويلا.
أما نيويورك تايمز فقد نقلت عن علي مشيري، مسؤول عمليات شيفرون في فنزويلا إبان حكم هوغو تشافيز، الذي ربطته به صلة قوية، القول: "إن منطق البقاء في فنزويلا عقب تأميم صناعة النفط هناك كان بسيطاً، فقد حصلت الشركة بموجب عقد وقعته في عام 2006 على حصة ملكية في أحد المشاريع الفنزويلية الرئيسية، بدلاً من تقاضي أجر مقابل إنتاج النفط". وأضاف مشيري "كنا نملك حصة في الاحتياطات، وكنا نستفيد أيضاً من ارتفاع الأسعار. أما البديل فكان أن نفعل ما فعلته كونوكو فيليبس وإكسون موبيل أن نغادر البلاد وننتظر أن نحصل على أموالنا".
وقد يحقق الالتزام بالبقاء في فنزويلا مكاسب إضافية لشيفرون. وبصفتها شركة النفط الغربية الوحيدة التي تحظى بتفويض من الحكومة الأميركية لتصدير النفط من فنزويلا، فإنها، في حال توافرت الظروف السياسية المناسبة، قادرة على زيادة الإنتاج بسرعة أكبر من الشركات التي لا وجود لها في البلاد.
اليقين والاستقرار
وقد ارتفعت أسهم شيفرون بأكثر من 5 % يوم الاثنين الماضي، تزامناً مع مثول مادورو أمام محكمة في نيويورك، وهو ما حدث أيضاً مع أسهم بقية الشركات مثل إكسون وكونوكو. لكن التقديرات التي ظهرت بعد هدوء العاصفة، قللت من تلك الفورة إذ بدأ الحديث يتركز عن جدوى الاستثمارات الباهظة التي قد تتكبدها تلك الشركات لإنعاش قطاع النفط الفنزويلي نظراً إلى طبيعة الخامات الثقيلة التي ينتجها والتي تكلف كثيرا في معالجتها، إضافة إلى التخمة التي تعيشها السوق النفطية والتي من المتوقع أن تستمر طوال 2026، وقبل كل ذلك المخاطر السياسية المحدقة مع عدم وجود توجه واضح لدى إدارة ترامب.
وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إلى أن فنزويلا تملك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، تبلغ 303 مليارات برميل. لكن الطريق أمام شركات النفط الأميركية الكبرى لإعادة الإنتاج إلى ذروته السابقة، البالغة 3.5 ملايين برميل يومياً في تسعينيات القرن الماضي، سيكون طويلاً ومكلفاً.
وتقدّر شركة ريستاد إنرجي الاستشارية أن الحفاظ فقط على مستوى الإنتاج الحالي البالغ 1.1 مليون برميل يومياً سيتطلب استثمارات بنحو 53 مليار دولار على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة. أما النفقات الرأسمالية اللازمة لرفع الإنتاج إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2040 فستتجاوز هذا الرقم بأكثر من ثلاثة أضعاف، لتصل إلى نحو 183 مليار دولار.
وتنقل شبكة "سي إن بي سي" عن ديفيد غولدواين، الذي شغل منصب المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة الدولية بين عامي 2009 و2011، قوله إن هذه الشركات تحتاج إلى معرفة ما إذا كان الإطار القانوني والضريبي سيصمد على المدى الطويل، لأن الاستثمارات في قطاع الطاقة تمتد عادةً لنحو 30 عاماً.
لكن تضارب التصريحات الصادرة عن ترامب وأركان إدارته، لا يعزز شهية شركات الطاقة تجاه نفط فنزويلا كما كان متوقعاً، فحتى الآن من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستضطلع بإدارة فنزويلا كما فعلت في العراق، أو ما إذا كانت مستعدة لإجراء انتخابات هناك، أم السماح لديلسي رودريغيز، نائبة مادورو التي تولت السلطة باتباع سياسات لا تروق واشنطن أم ستقوم بعزلها إن فعلت ذلك كما هدد ترامب.