شلل جزئي في أسواق بغداد: إضراب التجار وأصحاب المحال رفضاً لرفع الرسوم الجمركية

08 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 11:18 (توقيت القدس)
كل زيادة في الضرائب أو الرسوم تحمل مباشرة على الأسعار، بغداد في 27 فبراير 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت أسواق بغداد شللاً جزئياً بسبب إضراب التجار احتجاجاً على رفع الرسوم الجمركية، مما أدى إلى إغلاق محال تجارية ودعوات لتوسيع الإضراب.
- يعاني التجار من زيادة كلفة الاستيراد، مما أثر على أسعار البيع والقدرة الشرائية، وأدى إلى خسائر مالية وركود في السوق.
- يثير القرار تساؤلات حول تأثيره على الاقتصاد، حيث تعاني الأسواق من تكدس البضائع، بينما تؤكد الهيئة العامة للضرائب تحقيق واردات جيدة وسط انتقادات المواطنين.

دخلت أسواق العاصمة بغداد، منذ مساء أمس السبت، مرحلة من الشلل الجزئي مع شروع تجار وأصحاب محال تجارية بإضراب واسع، احتجاجاً على قرار حكومي قضى برفع الرسوم الجمركية على السلع، في خطوة أثارت جدلاً اقتصادياً واجتماعياً متصاعداً، وسط تحذيرات من انعكاساتها المباشرة على السوق المحلية والمواطنين على حد سواء. وبحسب شهود عيان، فقد أغلقت عشرات المحال التجارية أبوابها في مناطق مختلفة من بغداد، ولا سيّما في الأسواق الشعبية والتجارية الرئيسة، في وقت تتجه فيه الدعوات إلى توسيع الإضراب ليشمل محافظات أخرى ابتداءً من اليوم الأحد، إذا لم تبادر الحكومة إلى مراجعة القرار أو فتح قنوات حوار مع ممثلي القطاع التجاري.
 
ويقول تجار مشاركون في الإضراب إنّ قرار رفع التعرفة الجمركية فُرض دون تمهيد أو دراسة كافية لتداعياته. وأكد باسم الساعدي، وهو أحد تجار الجملة في سوق منطقة جميلة ببغداد، وهو من الأسواق الرئيسة، أنّ "الزيادة في الرسوم رفعت كلفة الاستيراد بشكل مباشر، ما اضطرنا إلى تحميل جزء كبير من هذه الكلف على أسعار البيع"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "نتيجة القرار الحكومي كانت تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية للمواطنين، وركوداً ملحوظاً في حركة السوق، انعكس بخسائر مالية كبيرة على أصحاب المحال". 

والأسواق، التي شهدت في وقت سابق من أمس السبت إقبالاً لافتاً من المواطنين على شراء المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الأساسية، بدافع القلق من موجة ارتفاع أسعار وشيكة، بدت مساءً ومن ثم صباح اليوم الأحد أقل حركة، مع بدء تنفيذ الإضراب فعلياً. ويقول مراقبون إن هذا السلوك الاستباقي من المواطنين يعكس تراجع الثقة باستقرار الأسعار، في ظل قرارات اقتصادية مفاجئة.

اقتصادياً، يرى مختصون أن توقيت القرار يثير تساؤلات. ويقول الخبير الاقتصادي رائد الفتلي، لـ"العربي الجديد"، إن "رفع التعرفة الجمركية قد يكون أداة مشروعة بيد الحكومات لتعظيم الإيرادات أو حماية المنتج المحلي، لكن تطبيقه في بيئة اقتصادية هشة، ومع غياب بدائل حقيقية للمنتج المستورد، يؤدي غالباً إلى نتائج عكسية"، وأضاف أن "المشكلة لا تتعلق بالتجار فحسب، بل بالمستهلك النهائي الذي يتحمل العبء الأكبر، إذ إنّ أي زيادة في كلفة الاستيراد ستنعكس تلقائياً على الأسعار. ومع ثبات الدخل أو تأخر الرواتب، فإن ذلك يفاقم الضغوط المعيشية ويقلص الطلب، ما يضر بالسوق والدولة معاً".

ولا تقف تداعيات القرار عند حدود الأسواق الداخلية، إذ يشير تجار ومستوردون إلى تكدّس أعداد كبيرة من حاويات البضائع في المنافذ الحدودية، نتيجة الخلافات حول آليات تطبيق الرسوم الجديدة، وتعطل إجراءات التخليص. هذا التعطل، بحسب الفتلي، "لا يؤثر على حركة التجارة فحسب، بل ينعكس أيضاً على الإيرادات العامة للدولة، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات مالية متزايدة". ويربط بعض الخبراء بين هذه الاضطرابات وبين تأخر صرف رواتب موظفي الدولة لشهر يناير/ كانون الثاني المنصرم، معتبرين أن "أي انكماش في النشاط التجاري سيؤدي بالضرورة إلى تقليص الموارد، بدلاً من زيادتها، كما تأمل الحكومة".
 
في المقابل، أكدت الهيئة العامة للضرائب أن إجراءات رفع التعرفة أسهمت في تحقيق واردات مالية جيدة الشهر الماضي، وتندرج ضمن سياسة أوسع لتنظيم السوق وتعزيز موارد الدولة غير النفطية. إلّا أن هذا التبرير لم يخفف من حدة الانتقادات، ولا سيما من المواطنين الذين يشعرون بأنهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة. 

ويقول المواطن أبو علي السلامي، وهو موظف حكومي من بغداد، إن "القرارات الاقتصادية تتخذ وكأن المواطن غير موجود. كل زيادة في الضرائب أو التعرفة تحمل مباشرة على الأسعار، بينما الرواتب إما ثابتة أو تتأخر. في النهاية نحن من ندفع الثمن، وليس التاجر ولا الحكومة". وأضاف، لـ"العربي الجديد"، أنّ "الحديث عن حماية المنتج المحلي غير مقنع، لأن الأسواق لا توفر بدائل كافية، والمواطن مجبر على الشراء مهما ارتفع السعر، خصوصاً للمواد الغذائية والاستهلاكية الأساسية".

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

 
ومع إعلان مئات التجار نيتهم الاستمرار في إغلاق محالهم اعتباراً من اليوم الأحد، تتصاعد الدعوات إلى إضراب عام يشمل أسواقاً في عموم المحافظات، في محاولة لزيادة الضغط على الحكومة من أجل إعادة النظر في القرار. ويشكل الإضراب في حال اتسع خلال الأيام المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على إدارة التوازن بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على استقرار السوق، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية حساسة، وسط مخاوف من موجة غلاء جديدة قد تزيد من أعباء المواطنين وتعمق حالة الركود التجاري.