شركات فرنسا تستثمر بلا حماسة وتتعثر في سباق الذكاء الاصطناعي
استمع إلى الملخص
- الابتكار والتكنولوجيا: تتماشى فرنسا مع المتوسط الأوروبي في الابتكار بنسبة 29%، لكنها تتأخر في اعتماد التقنيات الرقمية، حيث تستخدم 29% من الشركات أكثر من تقنية رقمية واحدة، و24% فقط تلجأ لأدوات الذكاء الاصطناعي.
- المخاطر المناخية والاقتصادية: تواجه الشركات الفرنسية مخاطر مناخية واقتصادية، حيث ترى 70% منها أن تغير المناخ يُعرّضها لمخاطر مادية، ويتوقع إفلاس 69 ألف شركة بنهاية العام، مع تعرض قطاعات النقل والبناء بشكل خاص.
واصلت الشركات الفرنسية الاستثمار بوتيرة قريبة من المتوسط الأوروبي، لكن من دون زخم واضح، مع تفاؤل أقل وتأخر في تبنّي الذكاء الاصطناعي، بحسب مسح الاستثمار لعام 2025 الصادر عن البنك الأوروبي للاستثمار (European Investment Bank).
وأظهرت البيانات الصادرة اليوم الثلاثاء، أن نسبة الشركات الفرنسية التي تستثمر، والبالغة 84%، مماثلة تقريباً لباقي شركات الاتحاد الأوروبي، غير أن نسبة الشركات التي تخطط لزيادة استثماراتها كانت في يوليو/ تموز أدنى بتسع نقاط مئوية من تلك التي تعتزم خفضها، مقابل رصيد صافٍ إيجابي قدره 4 نقاط في المتوسط داخل الاتحاد الأوروبي.
القطاع الصناعي
ويُعدّ القطاع الصناعي التحويلي استثناءً لافتاً، إذ تستثمر 94% من شركاته، مع رصيد طفيف إيجابي (+1%) في نيات الاستثمار. كذلك تكشف أولويات الإنفاق عن حذر أكبر في فرنسا، حيث تخطط 45% من الشركات للاستثمار في استبدال المعدات خلال السنوات الثلاث المقبلة، مقابل 18% فقط لتوسيع القدرات الإنتاجية، مقارنة بـ43% و26% على التوالي في الاتحاد الأوروبي.
وتبقى حالة عدم اليقين العامل الأول الذي يكبّل الاستثمارات، إذ تذكره 85% من الشركات الفرنسية (مقابل 83% في الاتحاد الأوروبي)، يليه ارتفاع تكاليف الطاقة (74%)، ثم نقص اليد العاملة المؤهلة (72%). في المقابل، ترى 58% فقط من الشركات الفرنسية أن التنظيمات تمثّل عائقاً أمام الاستثمار، مقابل 69% في المتوسط الأوروبي.
الابتكار
وفي مجال الابتكار، تتموضع فرنسا في حدود المتوسط الأوروبي، مع 29% من الشركات التي تُقدِم على الابتكار، لكنها تتأخر في اعتماد التقنيات الرقمية، إذ لا تستخدم سوى 29% من الشركات أكثر من تقنية رقمية واحدة، مقابل 51% في الاتحاد الأوروبي، ولا يلجأ إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين العمليات سوى 24% من الشركات، مقابل 37% في أوروبا.
مخاطر المناخ
على صعيد المناخ، ترى سبع شركات فرنسية من كل عشر أن تغيّر المناخ يُعرّضها لمخاطر مادية، وهي نسبة قريبة من المتوسط الأوروبي، لكن 44% فقط منها اتخذت خطوات لتقليل تعرّضها لتلك المخاطر، مقابل 53% في الاتحاد الأوروبي، كذلك لم تلجأ إلى التأمين سوى 11% من الشركات، مقابل 25% في أوروبا.
وتشير نتائج المسح أيضاً إلى أن ربع الشركات الفرنسية على الأقل تضم 40% من النساء في مناصب الإدارة العليا، مع تقدم ملحوظ في قطاع الخدمات، فيما تشكّل النساء نصف المساهمين أو أكثر في 12% من الشركات، وهي نسبة منسجمة مع المتوسط الأوروبي، رغم ضعف تمثيلهن في قطاعي البناء والبنية التحتية. ويُجرى هذا المسح السنوي للبنك الأوروبي للاستثمار منذ عام 2016 على عيّنة تشمل نحو 13 ألف شركة أوروبية.
تهديدات الإفلاس
وتوقع مرصد (BPCE) للتأمينات في فرنسا، وهو هيئة أبحاث اقتصادية، في سبتمبر/ أيلول الماضي أن تعلن نحو 69 ألف شركة في فرنسا إفلاسها مع نهاية العام، مشيراً إلى أن القطاعات الأكثر عرضة لإفلاس شركاتها هي النقل والبناء، حيث أدى ارتفاع التكاليف إلى إضعاف توازناتها. وكشف المرصد أنه من بين 245 ألف شركة أُسست خلال السنوات الأربع الماضية، أفلس نحو 25% منها، وهو معدل يُقارن بما كان عليه في 2019، قبل الجائحة، في وقت تواجه فيه الشركات الفرنسية، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جداً، مرحلة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي غير المسبوق منذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة في يونيو/ حزيران من العام الماضي.
وأظهرت بيانات صادرة يوم 16 سبتمبر/ أيلول لدراسة أعدها المعمل البحثي التابع للبنك الفرنسي للاستثمار بالشراكة مع مؤسسة بحث وتحليل اقتصادي الفرنسية "ريكسدود"، أن المناخ السياسي المضطرب في فرنسا أثر بشكل ملموس في قرارات الاستثمار والتوظيف لدى المديرين.