شركات روسيا الصغيرة تتحدّى العقوبات الغربية بأداء تصديري غير مسبوق

16 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 17:30 (توقيت القدس)
داخل الفود سيتي أكبر أسواق الجملة في موسكو (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أداء تصديري غير مسبوق للشركات الروسية الصغيرة والمتوسطة: رغم العقوبات الغربية، زاد عدد المصدّرين بمقدار مرة ونصف خلال عامين، وارتفعت حصة الصادرات غير النفطية إلى 23%، مع تركيز على المنتجات الغذائية والصناعات الخفيفة والتكنولوجيا.

- تحولات استراتيجية في الشراكات التجارية: العقوبات عجّلت بتحول تاريخي نحو دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والشرق الأوسط، مع تعزيز البنية اللوجستية وتبسيط الإجراءات، مما أدى إلى زيادة الصادرات إلى بيلاروسيا وتركيا.

- مرونة في الاستيراد وتوسيع الأسواق: رغم الضغوط، حافظت الصين على موقعها كشريك رئيسي، بينما زادت الواردات من أوروبا وبيلاروسيا، مع جهود رسمية لفتح أسواق جديدة للحبوب الروسية.

رغم الضغوط الغربية المتصاعدة، سجلت الشركات الصغيرة والمتوسطة في روسيا أداء تصديرياً غير مسبوق، في مؤشر واضح على قدرتها على التأقلم والتحوّل تحت ضغط العقوبات، والتحول الجوهري الملموس في أنشطتها التجارية، إذ قفز عدد المصدّرين منها بمقدار مرة ونصف خلال عامين فقط. وذلك وفق دراسة مشتركة بين بنك "بي إس بي" ومنظمة "أوبورا روسيا" ومركز "نافي"، نشرتها صحيفة "إزفيستيا" الروسية، اليوم الاثنين، يشارك الآن 16% من هذه الشركات في التصدير، فيما يتجاوز عددها الإجمالي 60 ألف شركة.

ووفقاً للدراسة ارتفعت حصة هذه المؤسّسات في الصادرات غير النفطية وغير الخام بأكثر من ضعفين ونصف منذ 2019، لتصل إلى 23% من إجمالي الصادرات الروسية في هذا القطاع. وتتركز صادراتها في ثلاثة مجالات رئيسية: المنتجات الغذائية مثل الدقيق والحبوب والزيوت، ومنتجات الصناعات الخفيفة كالملابس والمنسوجات والأحذية، بالإضافة إلى التكنولوجيا والبرمجيات والحلول الابتكارية في القطاعات الحيوية.

من جهته قال أناتولي ياخونتوف، مدير شركة استيراد وتصدير في روسيا، لـ"العربي الجديد"، إنّه "رغم الضغوط غير المسبوقة، أثبتت شركاتنا الصغيرة والمتوسطة قدرة استثنائية على إعادة تشكيل مساراتها التجارية، فقد قفزت الصادرات خلال عامين على نحوٍ ملحوظ، وذلك يدل على حيوية القطاع ونجاح سياسات دعم التحول نحو أسواق جديدة"، وأضاف ياخونتوف "العقوبات عجّلت بتحول تاريخي في شراكاتنا مع دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي خاصة بيلاروسيا والشرق الأوسط أصبحوا أعمدة التجارة الخارجية. الأهم أن هذا التحول لم يكن رد فعل مؤقت، بل استراتيجية مدعومة بإصلاحات هيكلية، مثل تبسيط الإجراءات وتمكين البنية اللوجستية مع الشرق"، مؤكداً أن العقوبات قد جرى تحويلها إلى محفز للإبداع وتعزيز السيادة الاقتصادية.

وأدت العقوبات الغربية إلى تحولات جذرية في اتجاهات التصدير، ووفقاً لصحيفة "إزفيستيا" تصاعدت الصادرات إلى بيلاروسيا بنسبة 24% خلال عامين (من 31% إلى 55%) نتيجة إزالة الحواجز بين البلدَين. بالمقابل، تراجعت التبادلات مع كازاخستان من 57% إلى 46% سنوياً بسبب الامتثال للضغوط الدولية، كما تعزّزت الشراكات مع الشرق الأوسط، إذ تواصل الصادرات إلى تركيا نموها للسنة الثالثة، وتستحوذ الإمارات على 7% من صادرات القطاع. ورغم العقوبات، تظهر الشركات الروسية مرونة لافتة في أنشطة الاستيراد، إذ حافظت الصين على موقعها شريكاً أساسياً (73% من الشركات). والمفارقة تكمن في ازدياد الواردات من أوروبا رغم التضييقات، بينما شهدت الواردات من كازاخستان وأرمينيا تراجعاً مقابل ارتفاع المشتريات من بيلاروسيا (16%). وذلك وفقاً لما ذكرته الصحيفة الروسية .

وتتسارع الجهود الرسمية لمواجهة تحديات العقوبات، في 30 مايو/أيار الماضي أكد نائب رئيس الوزراء دميتري باتروشيف على ضرورة فتح أسواق جديدة للحبوب الروسية، مع التركيز على تطوير البنى التحتية اللوجستية وتعزيز التعاون الدولي. ويُبرز هذا التحوّل قدرة الاقتصاد الروسي على إعادة تشكيل تحالفاته التجارية تحت الضغط، مع تحول دول الاتحاد الأوراسي والشرق الأوسط إلى أعمدة جديدة، واستثمار الفرص في القطاعات غير النفطية ركيزةً للنمو رغم التحديات الجيوسياسية.