شركات السيارات الأوروبية تتنفس الصعداء بإقرار حل مؤقت لرقائق"نيكسبيريا" الصينية

09 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 04 ديسمبر 2025 - 16:42 (توقيت القدس)
المقر الرئيسي لشركة نيبكسيريا في نايميخن، هولندا، 6 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت المفوضية الأوروبية عن استئناف جزئي لصادرات الرقائق الإلكترونية من نيبكسيريا الهولندية بعد تأكيد السلطات الصينية، مما يخفف من أزمة صناعة السيارات الأوروبية. النزاع بدأ عندما فرضت هولندا سيطرتها على نيبكسيريا، مما دفع الصين لحظر إعادة تصدير الرقائق.

- نيبكسيريا، التي تأسست من شركة فيليبس، تُنتج أشباه موصلات تُستخدم في أنظمة السيارات. النزاع تصاعد عندما استخدمت هولندا قانونًا قديمًا للسيطرة على الشركة لأسباب أمنية، مما أدى إلى حظر الصين لتصدير الرقائق.

- الأزمة تُظهر الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة والصين على الهيمنة التكنولوجية، مما وضع أوروبا في موقف حرج. شركات السيارات الكبرى تواجه خطر توقف الإنتاج بسبب نقص الرقائق.

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم السبت، أن السلطات الصينية أكدت استئنافاً جزئياً لصادرات الرقائق الإلكترونية التي تنتجها شركة"نيكسبيريا" (Nexperia)، ومقرها هولندا، الأمر الذي من شأنه أن يخفف من توابع أزمة خانقة لصناعة السيارات الأوروبية التي تعتمد بشكل رئيسي على منتجات الشركة. في المقابل، قالت الحكومة الصينية إنها لا تزال تنتظر من هولندا اتخاذ إجراءات ملموسة لحل النزاع القائم حول شركة تصنيع الرقائق.

وقد اندلع النزاع بشأن "نيكسبيريا" ومنتجاتها في سبتمبر/ أيلول الماضي عندما فرضت الحكومة الهولندية سيطرتها على الشركة التي يوجد مقرها في هولندا، بينما تعود ملكيتها إلى شركة وينغتيك الصينية المملوكة جزئياً للدولة. وردّت الصين حينها بحظر إعادة تصدير رقائق الشركة، ما دفع شركات السيارات إلى التحذير من احتمال توقف الإنتاج نظراً إلى أن هذه المكونات حيوية للأنظمة الإلكترونية في المركبات.

لكن بكين أعلنت في عطلة نهاية الأسبوع أنها ستمنح إعفاءات لبعض أنواع الرقائق من حظر التصدير، في خطوة يُعتقد أنها جزء من اتفاق تجاري تم التوصل إليه بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب. وكتب مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، في منشور على منصة X، أنه يرحّب بتبسيط إجراءات تصدير الرقائق الإلكترونية إلى عملاء الاتحاد الأوروبي والأسواق العالمية. وأضاف أن بكين ستسمح بالصادرات ما دامت "للاستخدام المدني فقط"، وأن القرار سيدخل حيز التنفيذ فوراً.

وتقوم "نيكسبيريا" بتصنيع هذه الرقائق في أوروبا ثم تُرسلها إلى الصين لاستكمال عمليات المعالجة قبل إعادة تصديرها إلى العملاء في أوروبا وأسواق أخرى. وحذّرت شركة فولكسفاغن، أكبر شركة لتصنيع السيارات في أوروبا، من احتمال توقف الإنتاج إذا استمرت الأزمة، بينما أشارت تقارير إلى أن شركات أصغر بدأت التحضير لتقليص ساعات العمل.

وتقول الحكومة الصينية أنها وافقت على طلب هولندي لإرسال ممثلين إلى بكين لإجراء محادثات بشأن نيبكسيريا. كانت هولندا قد تدخلت في شؤون شركة "نيكسبيريا" في 30 سبتمبر/أيلول الماضي قائلة إنها اضطرت لذلك لمنع الشركة من نقل إنتاجها من أوروبا إلى الصين. وردّت بكين في 4 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بحظر تصدير منتجات الشركة النهائية، ما أدى إلى حدوث نقص في المعروض.

ما هي نيبكسيريا؟

تُنتج "نيكسبيريا" أشباه موصلات بسيطة مثل المفاتيح والرقائق المنطقية. وتُستخدم منتجاتها في صناعة السيارات لتشغيل العديد من الأنظمة، مثل التحكم في المصابيح الأمامية الذكية، وأنظمة إدارة بطاريات السيارات الكهربائية، وأنظمة الفرامل المانعة للانغلاق. يقع مقر الشركة الرئيسي في مدينة نايميخن الهولندية، وقد انبثقت قبل عقدين عن شركة فيليبس لأشباه الموصلات. واشترتها وينغتك الصينية في عام 2018 مقابل 3.6 مليارات دولار.

تمتلك "نيكسبيريا" مصانع لتصنيع الرقائق في بريطانيا وألمانيا، ومركزًا للتجميع والاختبار في إقليم غوانغدونغ الصيني، يمثل نحو 70% من طاقتها الإنتاجية النهائية، إضافة إلى مراكز مماثلة في الفيليبين وماليزيا.

خلفية النزاع

اندلع الخلاف إلى العلن في منتصف أكتوبر/تشرين الأول عندما أعلنت الحكومة الهولندية أنها استخدمت قانونًا يعود إلى الحرب العالمية الثانية لتتولى السيطرة الفعلية على شركة "نيكسبيريا" قبل أسابيع. وقالت وزارة الشؤون الاقتصادية الهولندية إنها اتخذت هذه الخطوة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، مشيرة إلى "نواقص خطيرة في الحوكمة" لدى الشركة. وفي خضم الصراع الإداري، وافقت محكمة هولندية على طلب الوزارة إقالة الرئيس التنفيذي الصيني تشانغ شيوي تشنغ، بعد أن أبلغ مسؤولون أميركيون الحكومة الهولندية بضرورة استبداله لتفادي فرض قيود تجارية، وفق وثائق المحكمة.

تندرج هذه الأزمة ضمن الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة والصين على الهيمنة التكنولوجية، ما وضع أوروبا في موقف حرج. ففي أواخر العام الماضي، أدرجت واشنطن شركة وينغتك على قائمتها السوداء للشركات الخاضعة للرقابة بسبب مخاطر الأمن القومي. وفي سبتمبر الماضي، وسّعت القائمة لتشمل الشركات التابعة لها مثل"نيكسبيريا"، وضغطت على حلفائها لاتخاذ خطوات مماثلة. وبعد أن فرضت هولندا سيطرتها على "نيكسبيريا"، ردت بكين سريعًا بحظر تصدير رقائق الشركة من مصنعها في مدينة دونغوان الصينية، متهمة هولندا بالتسبب في "فوضى واضطراب" في سلسلة توريد الرقائق.

اضطراب صناعة السيارات

تعتمد السيارات الحديثة على ما يُعرف بالرقائق المنفصلة (Discrete Chips) التي تُنتجها شركات مثل نيبكسيريا، وهي رقائق تؤدي وظيفة واحدة على عكس المعالجات المتقدمة.

ونقلت وكالة أسوشييتد برس عن محللين في مجموعة S&P Global Mobility قولهم إن "نيكسبيريا" تستحوذ على نسبة 5% سوق الرقائق المنفصلة للسيارات من حيث الإيرادات، لكنها تهيمن على نسبة أعلى بكثير من حيث الحجم.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة فورد جيم فارلي: "إنها مشكلة تخص القطاع بأكمله، وهناك حاجة عاجلة لحل سريع لتفادي خسائر إنتاجية في الربع الرابع". كما حذرت الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز ماري بارا من أن الإنتاج قد يتأثر، مشيرة إلى أن "فرق العمل تعمل ليلًا ونهارًا مع الشركاء في سلسلة التوريد لتقليل الاضطرابات المحتملة".

وقال إيفان إسبينوزا، نائب رئيس نيسان، إن الشركة خصصت 25 مليار ين (163 مليون دولار) لمواجهة المخاطر في الإمدادات جزئيًا لامتصاص أثر أزمة "نيكسبيريا". أما أولا كالينيوس، الرئيس التنفيذي لمرسيدس-بنز، فقال إن الشركة "تبحث في جميع أنحاء العالم عن بدائل". وحذّر اتحاد مصنّعي السيارات الأوروبي من أن شركات مثل بي إم دبليو، ورينو، وفولكسفاغن، وفولفو اضطرت إلى الاعتماد على مخزونها الاحتياطي من الرقائق، وقد تواجه توقفًا في خطوط الإنتاج عند نفاده.

المساهمون