شركات أميركية تعد خطة شاملة للطاقة في سورية بعد رفع ترامب العقوبات
استمع إلى الملخص
- يواجه قطاع الكهرباء في سوريا تحديات كبيرة مع انخفاض الإنتاج إلى 1.6 غيغاوات، وتحتاج البلاد إلى استثمارات ضخمة، حيث وقعت مذكرة تفاهم مع شركة أورباكون القطرية لتطوير مشاريع طاقة بقيمة سبعة مليارات دولار.
- أبدت الشركات الأمريكية اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في سوريا، رغم التحديات الأمنية، مع زيارات لدمشق لبحث الفرص في ظل رفع تدريجي للعقوبات.
قال جوناثان باس الرئيس التنفيذي لشركة أرجنت للغاز الطبيعي المسال، إن شركات بيكر هيوز وهانت إنرجي وأرجنت، ومقرها جميعاً الولايات المتحدة، ستعد خطة شاملة لقطاع النفط والغاز وتوليد الكهرباء في سورية، في شراكة تهدف لإعادة تأسيس البنية التحتية للطاقة التي تضررت من الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.
وتمثل الخطوة تحولاً سريعاً، إذ ستشهد دخول شركات أميركية إلى بلد كان يخضع من قبل لأحد أشد أنظمة العقوبات في العالم. وقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء العقوبات الأميركية المفروضة على سورية في نهاية يونيو/ حزيران. وتعتزم تلك الشركات المساعدة في عمليات التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما وإنتاج الكهرباء لمنح الاقتصاد دفعة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعادة إعمار سورية وإعادتها للساحة العالمية. وتأتي الخطة بعد مسارعة شركات أخرى، العديد منها من دول خليج عربية، لتوقيع اتفاقيات لتعزيز البنية التحتية لتوليد الطاقة وللموانئ في سورية. ولم تنشر تفاصيل هذه الخطة الشاملة من قبل.
وأضاف باس، في تصريحات عبر الهاتف لوكالة رويترز نشرتها مساء الجمعة، أننا "نبادر بتطوير خطة أساسية وشاملة للطاقة ولتوليد الكهرباء في سورية بناء على تقييم مبدئي للفرص المتاحة لتحسين قدرة التوليد وإيصال الخدمة في المدى القريب". وأكد أن "جهودنا تهدف إلى دعم إنعاش قطاع الطاقة بالتنسيق مع الجهات المعنية". وأشار إلى أن ذلك "يشمل أنشطة محتملة في كل مراحل سلسلة القيمة، من التنقيب والإنتاج إلى توليد الكهرباء، بما في ذلك محطات توليد الطاقة ذات الدورة المركبة". وأحجم عن الخوض في مزيد من التفاصيل.
ووقعت شركة أرجنت للغاز الطبيعي المسال، التي تطور منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في ولاية لويزيانا الأميركية، في يناير/ كانون الثاني، اتفاقية غير ملزمة لتزويد بنغلادش بما يصل إلى خمسة ملايين طن من الوقود سنوياً، وهي أول اتفاقية رئيسية لتوريد الغاز المسال من الولايات المتحدة منذ أن بدأ ترامب ولايته الثانية. لم تتلق رويترز أي رد بعد على أسئلة أرسلتها عبر البريد الإلكتروني إلى شركة بيكر هيوز. وأحجمت شركة هانت إنرجي، ومقرها تكساس، عن التعليق. وتضع الخطة تصوراً للبدء بمناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية إلى الغرب من نهر الفرات.
ولا يزال شرق سورية، حيث أغلب إنتاج النفط، خاضعاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي تدعمها الولايات المتحدة ويقودها الأكراد. وحثت واشنطن قوات سوريا الديمقراطية على الاندماج في السلطات الجديدة في دمشق بعد إطاحة بشار الأسد. وبسبب الحرب التي استمرت 14 عاماً، لحقت أضرار جسيمة بقطاع الكهرباء في سورية، ولا ينتج حالياً سوى 1.6 غيغاوات من الكهرباء، نزولاً من 9.5 غيغاوات قبل 2011. ويحتاج إصلاح هذا القطاع إلى استثمارات بمليارات الدولارات، لذا تتطلع الدولة التي تعاني من ضائقة مالية إلى الاستثمار الخاص أو الجهات المانحة لتغطية مثل تلك التكلفة.
وفي مايو/ أيار، وقعت سورية مذكرة تفاهم مع شركة أورباكون القابضة القطرية لتطوير مشاريع توليد طاقة كهربائية بقيمة سبعة مليارات دولار، تشمل أربع محطات بتوربينات غاز تعمل بالدورة المركبة ومحطة طاقة شمسية بقدرة ألف ميغاوات في جنوب سورية.
اهتمام متزايد من الشركات الأميركية بقطاع الطاقة في سورية
في منشور على موقع لينكدإن أول من أمس الخميس، قال محمد يسر برنية وزير المالية السوري إن الشركات الثلاث تشكل تحالفاً للاستثمار في سورية وتطوير قطاع الطاقة في البلاد. وقال "تشير هذه الزيارة إلى اهتمام متزايد بين الشركات والمستثمرين الأميركيين بالتعامل مع سورية". وصل باس، والرئيس التنفيذي لشركة هانت إنرجي، هانتر إل.هانت، ومسؤول تنفيذي كبير في شركة بيكر هيوز، إلى سورية على متن طائرة خاصة صباح يوم الأربعاء الماضي. وقال باس إنهم كانوا في اجتماع مع برنية عندما شنت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية على دمشق هزت المدينة.
ووصف باس الأمر بأنه كان "كبيراً". ويعمل باس على مشروع الطاقة منذ زيارة دمشق ولقاء الرئيس السوري أحمد الشرع في إبريل/ نيسان. وشارك باس في جهود رسمية وغير رسمية لحث ترامب على لقاء الشرع. وعقد بالفعل هذا الاجتماع التاريخي في منتصف مايو/ أيار بتشجيع كبير من زعيمي تركيا والسعودية. وأعلن ترامب إنهاء العقوبات المفروضة على سورية. ومع رفعها تدريجيا، ازداد اهتمام المستثمرين بالبلاد.
لكن أعمال عنف شهدتها محافظة السويداء بجنوب البلاد على مدى أسبوع أدت إلى أجواء قاتمة في البلاد. وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن أعمال العنف تلك أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 321 شخصا. وقال باس "لتعمل في سورية هناك عثرات وعقبات وحفر... إذا لم يكن لديك الفريق الذي لديه العزم لتقبل وجود تلك العثرات، فلا تأتي إلى هنا".
(رويترز)