شركات أميركية كبرى تتنافس على تسويق نفط فنزويلا وتتردد في ضخ استثمارات
استمع إلى الملخص
- يتطلب تحديث البنية التحتية النفطية استثمارات ضخمة وسط مخاوف من عدم الاستقرار السياسي، مع مشاكل هيكلية مثل أعطال النظام الكهربائي، مما يعقد إمكانية استخراج النفط بشكل مربح.
- رغم محاولات ترامب لجذب الاستثمارات بتقديم ضمانات، لم تقتنع الشركات بالكامل، ولم تطلب تمويلاً من الإدارة الأميركية، مما يعكس ترددها في ظل الظروف الحالية.
واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركات النفط الكبرى إلى الاستثمار الضخم في قطاع الطاقة في فنزويلا عقبات طرحها مسؤولو الشركات الذين حضروا الاجتماع أمس فضلاً عن آراء خبراء القطاع الذين أكدوا صعوبة تنفيذ رؤية ترامب سريعاً دون التغلب على المعوقات التي تعترض طريق تلك الاستثمارات. وذكرت وكالة رويترز أن شركات من بينها شيفرون وفيتول وترافيجورا تتنافس بشدة للحصول على تراخيص أميركية لتسويق النفط الخام الفنزويلي الحالي، لكن شركات النفط الكبرى مترددة في الالتزام باستثمارات ضخمة طويلة الأجل في فنزويلا بسبب ارتفاع التكاليف وعدم الاستقرار السياسي.
وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطات مثبتة من النفط الخام في العالم، وتبلغ أكثر من 300 مليار برميل، بحسب منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، متقدمة على السعودية (267 مليار برميل) وإيران. ومع ذلك، يبقى إنتاجها متواضعاً ومحدوداً، إذ لا يتجاوز مليون برميل يومياً. ويعوق هذا الإنتاجَ نقصُ الاستثمارات خلال عقود وعقوبات أميركية مفروضة منذ ولاية دونالد ترامب الأولى. كذلك فإن الخام الفنزويلي أكثر لزوجةً من الخام الأميركي، ما يجعل تكريره معقداً ومكلفاً وملوثاً للبيئة.
وعلى رغم أنها تمتلك نحو خُمس احتياطات النفط الدولية، لم تنتج فنزويلا سوى واحد بالمائة من الإنتاج العالمي في عام 2024، بحسب بيانات منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك). ويتطلب تحديث المنشآت في فنزويلا استثمارات بعشرات مليارات الدولارات، في ظل مخاوف من عدم الاستقرار السياسي.
تهالك البنية التحتية في فنزويلا
واستشهد المحلل في مجال النفط، رافايل كيروز، بمثال "أعطال النظام الكهربائي" التي تُلحق الضرر بصناعة النفط، لتوضيح المشكلة "الهيكلية" التي سيواجهها أي مستثمر محتمل في فنزويلا. وقال، وفقاً لوكالة فرانس برس، اليوم السبت: "إن المراحل الخمس لصناعة النفط، وهي الاستكشاف، والإنتاج، والتكرير، والتسويق، والنقل" تطرح إشكاليات. وأشار كيروز إلى أن الشركات الأميركية الكبرى لا تزال تتذكر بمرارة الخسائر التي تكبدتها في البلاد، مؤكداً أنها "لا تثق" بالهيئات العامة الفنزويلية. ولفت ريتش كوليت-وايت، المتخصص في شؤون الطاقة لدى شركة كاربون تراكر، إلى أن "الحديث يكثر عن حجم الاحتياطات، لكن تغيب عن النقاش كيفية استخراجها بشكل مربح".
وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل" دارين وودز، أنه لا ينوي التسرع في بدء استثمارات جديدة في فنزويلا. وقال وودز خلال الاجتماع مع ترامب: "صودرت أصولنا هناك مرتين، لذا فإن دخول البلاد للمرة الثالثة سيتطلب تغييرات جوهرية. إذا نظرنا إلى الأطر القانونية والتجارية القائمة حالياً في فنزويلا، فسنجد أنها غير مواتية للاستثمار". وأكد نائب رئيس شركة شيفرون الأميركية مارك نيلسون لترامب، أن الشركة "حريصة جداً على مساعدة (فنزويلا) في بناء مستقبل أفضل"، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
وقالت ليفيا غالاراتي من شركة إنرجي أسبيكتس الاستشارية إن إنتاج فنزويلا لم يتغير كثيراً خلال معظم شهر ديسمبر/ كانون الأول، وتوقعت وفقاً لوكالة رويترز، انخفاض إنتاج النفط الخام والمكثفات إلى 950 ألف برميل يومياً هذا الشهر، مقارنة بنحو 1.1 مليون برميل يومياً في ديسمبر/ كانون الأول. وأظهرت بيانات مراقبة السفن وسجلات صادرات شركة النفط الحكومية الفنزويلية أن متوسط صادرات كاراكاس من النفط الخام والوقود المتبقي بلغ 952 ألف برميل يومياً في نوفمبر تشرين الثاني، و498 ألفاً في ديسمبر/ كانون الأول، مع تخزين الفارق في مستودعات برية وعائمة.
ترامب يجمع رؤساء شركات النفط
وجمع ترامب رؤساء مجموعات نفطية عالمية العديد منها أميركية، بالإضافة إلى شركتي إيني الإيطالية وريبسول الإسبانية، بعد أسبوع على عملية عسكرية أميركية أدت إلى خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله من العاصمة كاراكاس الى الولايات المتحدة. وقال ترامب في مستهل الاجتماع: "سنناقش كيف يمكن لهذه الشركات الأميركية العظيمة أن تساعد بسرعة في إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي المتهالك وتوفير ملايين البراميل من إنتاج النفط لتستفيد منها الولايات المتحدة وشعب فنزويلا والعالم بأسره".
وحض الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركات نفط عالمية كبرى على استغلال احتياطات فنزويلا الضخمة من الخام خلال اجتماع مع رؤسائها في البيت الأبيض الجمعة، من دون أن يتمكن من إقناعها جميعاً باتخاذ هذه الخطوة. وأعلن ترامب أن هذه الشركات مستعدة لاستثمار "ما لا يقل عن 100 مليار دولار" في فنزويلا. وقال: "ستتمتعون بأمان تام" في العمل، من دون أن يوضح شكل الضمانات الأمنية، فيما استبعد أي وجود عسكري أميركي لحماية عمليات استغلال النفط.
لكنه أعلن أن العمليات ستحصل برعاية الولايات المتحدة التي ستُقرر أي شركات نفط سيُسمح لها باستغلال موارد البلاد الضخمة. وأعلن ترامب أن خطته لا تلحظ دوراً لكاراكاس في اتخاذ القرار. وقال لرؤساء شركات النفط: "ستتعاملون معنا مباشرة، وليس مع فنزويلا إطلاقاً، ولا نريدكم أن تتعاملوا مع فنزويلا". وأشاد ترامب بالاتفاق الأخير مع قادة فنزويلا المؤقتين على توفير 50 مليون برميل من النفط الخام إلى الولايات المتحدة، إذ جُهِّز العديد من المصافي الأميركية خصيصاً لتكريره، وقال إنه يتوقع استمرار عمليات التسليم إلى أجل غير مسمى. وتابع: "أحد الأشياء التي ستجنيها الولايات المتحدة من هذا الأمر انخفاض أسعار الطاقة".
من جانبه، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، قبيل الاجتماع إن هناك "احتمالاً حقيقياً" لأن تستخدم الولايات المتحدة بنك التصدير والاستيراد التابع لها للمساعدة في تمويل مشروعات نفطية كبيرة في فنزويلا. قال رايت إن ترامب سيساعد في تهيئة الظروف للسماح لشركات النفط بالعمل في فنزويلا، لكن من المتوقع أن تكون الاستثمارات في الغالب برؤوس أموال تجارية. وأضاف أن شركات النفط لم تطلب حتى الآن تمويلاً من الإدارة الأميركية.
ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستأخذ حصة في الشركات مثل القطاعات الأخرى، قال رايت إنه "لا حديث حول ذلك حتى الآن". في السياق، قالت وزارة النفط في فنزويلا وشركة النفط (بي.دي.في.إس.إيه) التي تديرها الدولة في بيان مشترك إن الولايات المتحدة وفنزويلا نفذتا عملية مشتركة لإعادة ناقلة النفط مينيرفا إلى المياه الفنزويلية. وكانت السفينة قد أبحرت "دون دفع أي مقابل أو الحصول على تصريح من السلطات الفنزويلية"، وفقاً للبيان الصادر أمس الجمعة.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)