شراكة سعودية عُمانية لجذب السياح... وجهة موحدة تستهدف أسواق آسيا
استمع إلى الملخص
- تعتمد الشراكة على التعاون مع شركات منصات السفر والتوزيع الرقمي في آسيا، مثل تريب دوت كوم، لتعزيز الترويج للوجهات الخليجية وربط الأسواق السياحية في الصين والمنطقة.
- تسهم الشراكة في تعزيز الترابط السياسي والثقافي، وتدعم رؤى التنمية في البلدين، وتساهم في توليد فرص عمل وتعزيز قطاعات مثل الطيران والنقل المحلي.
شهد قطاع السياحة في منطقة الخليج بوادر شراكة استراتيجية متنامية بين السعودية وسلطنة عُمان، مع تركيز خاص على الترويج للجذب السياحي من الخارج، وبالأخص أسواق شرق آسيا التي تعد من أبرز روافد السياحة الوافدة عالمياً، وبرزت معالم هذه الشراكة في مؤتمرات ومعارض دولية عدّة خلال الأسابيع الأخيرة، إذ عُقدت لقاءات بين مسؤولين من الطرفين، وجرى الإعلان عن اتفاقيات متعدّدة لتعزيز الحضور الخليجي على خريطة السفر العالمية.
وتعكس هذه التحركات تصاعد طموحات السعودية وعُمان في تنويع روافد الاقتصاد، وتوفير تجارب سياحية ثرية وعصرية تتناسب مع تطلعات الأجيال الجديدة من المسافرين، حسب تصريحات أدلى بها وزير السياحة العُماني، سالم المحروقي، على هامش مشاركة سلطنة عُمان في اجتماعات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، التي استضافتها الرياض للمرة الأولى في الفترة من 7 إلى 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وتستند انطلاقة هذه الشراكة بالأساس إلى تعاون مع شركات منصات السفر والتوزيع الرقمي الرائدة في آسيا، مثل تريب دوت كوم (Trip.com Group)، إذ وُقعت مذكرة تفاهم مشتركة بين الهيئة السعودية للسياحة وهيئة "فيزيت عُمان" لتعزيز الترويج للوجهات الخليجية وربط الأسواق السياحية في الصين والمنطقة بأسلوب أكثر تكاملاً وابتكاراً في الحملات التسويقية، وتقديم العروض الشاملة للزوار من شرق وجنوب شرق آسيا.
وتتضمن الشراكات أيضاً دمج المعروض من المنتجات الفندقية وتجارب السفر والمرافق السياحية على ذات المنصات الإلكترونية، ما يسهل على السائح الآسيوي والخليجي على حد سواء استكشاف الخيارات وحجزها مباشرة بمرونة وبأسعار تنافسية.
تكامل العروض السياحية
في هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي العُماني، جاسم عجاقة، لـ"العربي الجديد"، إلى أن الشراكة بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان في المجال السياحي ضرورية وأساسية وتندرج ضمن تخطيط استراتيجي واسع النطاق، وتستند إلى تكامل طبيعي بين العروض السياحية في البلدين، إذ تمتلك المملكة مواقع سياحية متنوعة، بينما تزخر عُمان بمناطق ذات طبيعة خلابة وجذابة، وبالتالي يمكن أن يشكلا معاً عرضاً سياحياً غنياً وشاملاً.
ويضيف عجاقة أن السياح، خصوصاً من أوروبا وآسيا، باتوا يميلون أكثر إلى تنظيم رحلات تمتد لأسابيع، تشمل زيارتَين أو أكثر في المنطقة، ما يجعل العرض المشترك بين السعودية وعُمان جاذباً للغاية، معتبراً أن هذا النموذج يمثل نوعاً من الاندماج الأفقي في السياحة الدولية، إذ تتعاون الدولتان لتقديم تجربة سياحية متكاملة، في مقابل الاندماج العمودي الذي يقتصر على كل دولة على حدة.
وهذا التعاون لا يقتصر على البُعد الاقتصادي، حسب عجاقة، بل يعزز أيضاً الترابط السياسي والثقافي بين البلدَين، وهو أمر بالغ الأهمية في سياق التكتلات العربية والإقليمية، لافتاً إلى أن المواطن السعودي أو العُماني سيشعر بفوائد هذا التكامل مباشرة من خلال ظهور عروض سياحية إضافية تجمع بين وجهتَين في رحلة واحدة، ما يفتح المجال لتقديم باقات بأسعار تنافسية مقارنة بوجهات سياحية أخرى.
تنويع الاقتصاد
في السياق، يبين الخبير الاقتصادي العُماني، مؤسس البوابة الذكية للاستثمار والاستشارات، يوسف بن حمد البلوشي، لـ"العربي الجديد"، أن العلاقات العُمانية السعودية تتخذ أبعاداً جديدة ترتكز على منظور استراتيجي في المجال الاقتصادي، ويعد التقارب في المجال السياحي، ولا سيّما التنسيق حول التأشيرات السياحية، دليلاً واضحاً على سعي الدولتَين نحو نوع من التكامل الاقتصادي المتبادل.
ويوضح البلوشي أن هذا التوجه يعود بالنفع المشترك على الدولتَين، خاصة في ظل التزام كل منهما برؤية تنموية طموحة (رؤية السعودية 2030 ورؤية عُمان 2040)، إذ تهدف كل منهما إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتنويع مصادر الدخل، لافتاً إلى أن كلتا الرؤيتَين تضع تركيزاً متزايداً على القطاعات غير النفطية، ومن بين أبرزها قطاع السياحة، الذي يعد من المجالات الواعدة نظراً لما يمتلكه من مزايا نسبية في البلدين، من تراث ثقافي غني إلى تنوع جغرافي وطبيعة ساحرة.
ويرى البلوشي أن هذا القطاع يحوز قدرة كبيرة على توليد فرص عمل للشباب العُماني والسعودي، في وقت تشهد فيه سوق العمل في البلدين نمواً في أعداد الباحثين عن فرص وظيفية، مشيراً إلى أن السياحة لا تسهم في التشغيل المباشر فحسب، بل تدفع بدورها قطاعات أخرى إلى النشاط والنمو، مثل الطيران والنقل المحلي واللوجستيات والإرشاد السياحي، فضلاً عن تعزيز تداول العملات الأجنبية في الاقتصاد المحلي ورفع معامل المضاعف الاقتصادي.
ويخلص البلوشي إلى أن هذا التعاون الإقليمي المتعمق من شأنه أن يؤدي إلى تحول جوهري في هيكلة الاقتصادات الخليجية، ويدفع بها نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة، يتماشى مع متطلبات العصر وتحديات المستقبل.