شراكة بين سوناطراك وإيني الإيطالية لإزالة الكربون في الجزائر

17 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:03 (توقيت القدس)
غاز الجزائر، سوناطراك الجزائرية، 22 فبراير 2023 (بلال بنسالم/ Getty)

أكدت الجزائر التزامها باحترام المعايير العالمية لخفض الانبعاثات المسبِّبة للاحتباس الحراري، وتقليص تبعاته على البيئة والمناخ، بالتعاون والشراكة مع إيطاليا التي ستقود أيضاً نحو استغلال وتثمين الغاز المحروق على مستوى الحقول ومحطات التكرير المنتشرة عبر البلاد.

تجسيداً لهذه الخطوة، وقّع مجمع سوناطراك الجزائري وشركة "إيني" الإيطالية، اليوم الاثنين، بروتوكول نيّات بشأن خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الجزائر، بالاستناد إلى أفضل الممارسات الدولية المعتمدة في قطاع النفط والغاز. وذكرت سوناطراك أن هذا الاتفاق "يهدف إلى تحديد وتعزيز الفرص والمبادرات الملموسة الرامية إلى إزالة الكربون من قطاع النفط والغاز، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بما في ذلك غاز الميثان في الجزائر". ويندرج هذا البروتوكول أيضاً في إطار مواصلة الأعمال والإجراءات التي تم القيام بها في إطار مذكرة النيّات الموقعة سنة 2023 بين سوناطراك وشركة إيني، والمتعلقة بالتعاون التكنولوجي من أجل خفض وتثمين الغاز المحروق، فضلاً عن تطوير تكنولوجيات خفض الانبعاثات.

حملة كشف التسريبات وإصلاحها

في هذا الإطار، أشارت سوناطراك إلى أن نتائج هذه الأعمال، بما في ذلك حصائل وتقييمات الطاقة، "قد مكّنت من تحديد فرص ذات اهتمام مشترك، والشروع في تنفيذ عمليات ملموسة". وجرى تنفيذ برنامج مهيكل للأنشطة المشتركة، شمل تحليلات تقنية، ومبادرات لتعزيز القدرات، وزيارات ميدانية تهدف إلى تحديد إمكانيات خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والميثان.

وأضافت أن دورات تدريبية موجهة مكّنت من التنفيذ الفوري والدقيق للتدابير اللازمة على مستوى المواقع، إذ أسفرت هذه الأنشطة عن تحديد مبادرات في عدة مجالات، ولا سيما خفض الانبعاثات المتسربة وعمليات التنفيس، وتحسين الفعالية الطاقوية، وخفض حرق الغاز، وتقييم إمكانيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه.

وكشفت سوناطراك أن تنفيذ مذكرة النيّات الموقعة سنة 2023 مكّن من القيام، بصورة مشتركة، بحملة للكشف عن التسريبات وإصلاحها، وهو ما سمح بخفض الانبعاثات المتسربة بشكل كبير، حسب البيان الذي أشار إلى أن حملات القياس الخاصة بالكشف عن التسريبات وإصلاحها أصبحت تتم بشكل مستقل ومنهجي على مستوى المجمّعات التي تستغلها حالياً سوناطراك وإيني بشكل مشترك، كما جرى إجراء تقييم للانبعاثات المرجعية على مستوى ست منشآت تستغلها سوناطراك وإيني في الجزائر.

وبناءً على هذا، سيسمح توقيع البروتوكول الجديد بمواصلة الأعمال التي أُطلقت منذ سنة 2023، فضلاً عن استكشاف مجالات جديدة بهدف تنفيذ مبادرات ترمي إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، كما يهدف البروتوكول أيضاً إلى تعزيز التعاون في مجال المبادرات المتعلقة بالاحتجاز الطبيعي لثاني أكسيد الكربون، من خلال مشروع التشجير.

في هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي والنفطي عبد الرحمان عيّة إلى أن سوناطراك خفّضت قبل هذا معدل حرق الغاز المصاحب إلى 3.19%، مقابل 5.43% في 2020، في وقت تحسّن فيه موقع الجزائر داخل قائمة أكبر الدول حرقاً للغاز عالمياً، من المرتبة الرابعة في 2022 إلى السابعة في 2025، وفق بيانات البنك الدولي، ضمن مسار يتبناه قطاع الطاقة في البلاد لاسترجاع الغاز وتحويله من كميات مهدرة في المشاعل إلى مورد قابل لإعادة الحقن أو الاستهلاك أو التسويق.

معدل حرق الغاز المصاحب في الجزائر عالمياً
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وذكر في تصريح لـ"العربي الجديد" أن هذا التحسّن يأتي في اتجاه معاكس للتوجه العالمي بهذا الشأن، بعدما ارتفع حجم الغاز المحروق عبر العالم للعام الثالث على التوالي ليبلغ 167 مليار متر مكعب خلال 2025، مقابل 151 ملياراً في 2024، و148 ملياراً في 2023، و139 ملياراً في 2022، بينما قدّر البنك الدولي القيمة الاقتصادية للغاز المحروق عالمياً خلال 2025 بنحو 54 مليار دولار، في مؤشر يعيد وضع ملف الحرق ضمن معادلة الكفاءة الاقتصادية للطاقة، وليس فقط ضمن الالتزامات البيئية وخفض الانبعاثات.