شبح الركود يخيم على اقتصاد كندا مع خفض توقعات النمو إلى أدنى مستوى في 10 سنوات

26 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 20:03 (توقيت القدس)
الحي المالي في وسط مدينة تورونتو، 3 مايو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- توقعات نمو الاقتصاد الكندي لعام 2026 انخفضت إلى 0.7% بسبب بداية اقتصادية ضعيفة، مع مخاوف من ركود فعلي رغم رفض السلطات النقدية لهذا الوصف.
- الانكماش الاقتصادي في الربع الأول بنسبة 0.1% يعزى إلى انخفاض الإنفاق الدفاعي وتباطؤ تدفق المهاجرين، مما أثر على النشاط الاقتصادي والاستثمار.
- رغم التفاؤل بنمو 1.9% في الربع الثاني، تظل التحديات قائمة مع توقعات بطالة تصل إلى 6.7%، واستقرار سعر الفائدة عند 2.25% حتى 2026.

دفعت البداية الاقتصادية المخيبة للعام الجاري خبراء إلى خفض توقعاتهم لنمو اقتصاد كندا في عام 2026، وسط تصاعد المخاوف من دخول البلاد في مرحلة ركود فعلي، رغم استمرار رفض السلطات النقدية والعديد من المحللين استخدام هذا الوصف. وأظهر استطلاع أجرته وكالة بلومبيرغ شمل 28 اقتصادياً أن الاقتصاد الكندي مرشح للنمو بنسبة 0.7% فقط خلال عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 1.2%، ما يضع البلاد على مسار تسجيل أضعف معدل نمو سنوي منذ عام 2015، باستثناء فترة جائحة كورونا.

وجاءت هذه المراجعة الحادة بعد انكماش اقتصاد كندا بنسبة 0.1% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام، مخالفاً توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 1.5%. كما شكل هذا الأداء الضعيف ثاني انكماش فصلي متتالٍ، وهو أحد المؤشرات التقليدية المرتبطة بحالات الركود الاقتصادي. ويُعزى التراجع الاقتصادي جزئياً، حسب الوكالة، إلى انخفاض غير متوقع في الإنفاق الدفاعي الفيدرالي، إضافة إلى تداعيات السياسات التجارية الأميركية وتباطؤ تدفق المهاجرين المؤقتين، وهما عاملان ساهما في إضعاف النشاط الاقتصادي وتراجع الزخم الاستثماري.

ورغم رفض معظم الاقتصاديين وبنك كندا المركزي (Bank of Canada) اعتبار ما يحدث ركوداً اقتصادياً بالمعنى الكامل، فإن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاتفاق التجاري بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك يواصل الضغط على ثقة الشركات والمستثمرين. وفي هذا السياق، خفض المحللون توقعاتهم لنمو الاستثمار الثابت الإجمالي إلى 0.4% خلال العام الجاري، مقارنة مع توقعات سابقة بلغت 0.8%، في إشارة إلى تزايد حذر قطاع الأعمال تجاه التوسع والاستثمار.

وفي المقابل، أبدى الاقتصاديون قدراً من التفاؤل بشأن أداء اقتصاد كندا في الربع الثاني، إذ رفعوا توقعاتهم للنمو خلال الفترة الممتدة بين إبريل/نيسان ويونيو/حزيران إلى 1.9%، مقارنة مع تقديرات سابقة بلغت 1.4%. أما على صعيد الأسعار، فقد بقيت توقعات التضخم مستقرة نسبياً، مع ترجيح ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بمعدل 2.6% خلال عام 2026، قبل أن يتراجع إلى المستوى المستهدف من قبل البنك المركزي البالغ 2% خلال العام المقبل.

وفي سوق العمل، يتوقع المحللون أن يبلغ معدل البطالة ذروته عند 6.7% خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 6% بحلول نهاية عام 2027. وعلى ضوء هذه المعطيات، يتوقع خبراء الاقتصاد أن يُبقي بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 2.25% طوال عام 2026، على أن يبدأ دورة جديدة من رفع الفائدة اعتباراً من الربع الثاني من عام 2027، إذا ما أظهر الاقتصاد مؤشرات تعافٍ أكثر استدامة.