لم تتوقف قاطرة إفلاس الشركات التركية هذا العام، بعد إفلاس أكثر من 32 ألف شركة العام الماضي، بل شهد عام 2026 إعلان إفلاس شركات كبيرة وعريقة في السوق وتصفيتها، مثل أقدم شركات الطيران الخاصة في تركيا "أونور"، وشركة "ماستر شوكو" الرائدة في صناعة الغذائيات، ليأتي اليوم دور شركة "فكرت بترول" التي يزيد عمرها في السوق على 54 عاماً.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وكشفت مصادر تركية، اليوم الاثنين، عن تقدّم شركة "فكرت بترول" بطلب للحماية من الإفلاس، بهدف إعادة هيكلة التزاماتها المالية، ومنحت محكمة إسطنبول التجارية الثالثة الشركة مهلة مؤقتة مدتها ثلاثة أشهر، وعيّنت لجنة من مفوضي الإفلاس لمراقبة خطة سداد الشركة التزاماتها المالية الحالية ومواصلة عملياتها التجارية. ومنحت المحكمة الشركة وقفاً مؤقتاً للتصفية وإعلان الإفلاس، وعلّقت الإجراءات لمدة ثلاثة أشهر لتسوية الديون والمشاكل المالية، وريثما يجري تقييم نهائي بعد الحصول على آراء الدائنين المعنيين ولجنة المفوض المؤقت.
ورغم ذلك، أكدت شركة "فكرت بترول" أن غرضها من التقدم بطلب الإفلاس لم يكن فقط إعادة هيكلة الالتزامات المالية، بل أيضاً حماية عمليات الشركة وأصولها وقدرة الدائنين على تحصيل مستحقاتهم، مؤكدة استمرار عملياتها ريثما تحقق هدفها المتمثل في "هيكلة الديون القائمة ضمن إطار مستدام، وضمان استمرار العمليات التجارية من دون انقطاع".
وفي السياق، يقول الخبير التركي أوزجان أويصال إن وضع "فكرت بترول" يختلف قليلاً عن وضع الشركات التي أعلنت إفلاسها وعجزها عن تسديد الديون ومستحقات المساهمين والعمال، فهذه الشركة وقعت في ضائقة مالية وطلبت الحماية من الإفلاس ("الكونكورداتو") لمنحها الوقت وتفادي قرار التصفية بحقها، بهدف تجاوز الضغوط المالية عبر استمرار أنشطتها من دون توقف، إذ "قد تجد طريقاً لتسديد الديون أو جدولتها أو إدخال شركاء أو ما شابه"، مستفيدة من مهلة الأشهر الثلاثة وبعيداً عن الإجراءات القضائية من تجميد أو تصفية أو بيع بالمزاد العلني.
وحول أسباب تكرر إعلان الشركات التركية إفلاسها، ومن بينها شركات قديمة وعريقة في السوق، يضيف أويصال لـ"العربي الجديد" أن ملامح الجمود في السوق أثرت على معظم القطاعات الإنتاجية والخدمية، فارتفاع تكاليف الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها أسعار الطاقة وأجور العمالة، مقابل تراجع المبيعات في السوق المحلي، أثّر على عمل الشركات وأرباحها، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة، ما جعل الحصول على القروض البنكية مكلفاً ويزيد من تكبيل الشركات الخاسرة، "هذا إن منحت المصارف أصلاً قروضاً للشركات المتعثرة، لأن حذر المصارف من منح الائتمان والتسهيلات للشركات الخاسرة كبير وضروري".
ويرى الاقتصادي التركي أن المشهد الاقتصادي ليس قاتماً كما يُصوَّر من خلال إفلاس الشركات، لأنه عملياً يُرخَّص لشركات جديدة أكثر من التي تفلس وتخرج من السوق، لكن هذا لا يعني عدم التدخل لحماية سمعة الاقتصاد التركي ووقف إفلاس الشركات وهجرتها نحو مصر خاصة، وذلك من خلال آليات التمويل الموجّه وبرامج ائتمانية مخصصة للشركات الكبرى والعريقة التي تساهم في التصدير.
وكانت تركيا قد تنبّهت لتزايد حالات الإفلاس العام الماضي، إذ أُغلقت 33,270 شركة خلال عام 2025، بارتفاع نسبته 5.9% مقارنة بعام 2024، فأعلنت هذا العام عن حزمة تمويل وبرنامج دعم مالي يستهدف بالدرجة الأولى الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال توقيع بروتوكول حزمة تمويل بقيمة مئة مليار ليرة تركية، تتضمن دعماً لحماية العمالة بمبلغ 3500 ليرة تركية لكل عامل، وتموَّل الحزمة من صندوق التأمين ضد البطالة، والميزانية العامة، وصندوق ضمان الائتمان، ومصادر أخرى.
ويرى مراقبون أنه لا خطر على السوق التركية التي تعتمد النهج الليبرالي والمنافسة، إذ مقابل كل شركة تُغلق أو تُعلن إفلاسها، تُؤسَّس وتُفتتح أربع شركات جديدة، بحسب بيانات اتحاد الغرف والبورصات التركية (TOBB)، التي أشارت إلى أن النصف الأول من العام الجاري شهد تأسيس 57,062 شركة جديدة، بزيادة بلغت نحو 9.3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في حين بلغ عدد الشركات المغلقة (إغلاقاً وتصفية اعتيادية) نحو 13,484 شركة رسمياً، بانخفاض طفيف نسبته 1.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتكون النتيجة التشغيلية أنه مقابل كل شركة تُغلق أبوابها في تركيا خلال النصف الأول من عام 2026، تُؤسَّس أكثر من 4 شركات جديدة.