سيون أسيدون... نضال حتى الموت لمحاربة استثمارات إسرائيل
استمع إلى الملخص
- لم يقتصر نضاله على مناهضة الاحتلال الإسرائيلي، بل كان ناشطًا في الحركة اليسارية المغربية وسُجن لمدة 12 عامًا، وساهم في تأسيس فرع منظمة ترانسبارنسي في المغرب، وقرر مقاطعة التمويل الأميركي.
- توفي في نوفمبر 2025 بعد معاناة مع عدوى رئوية، وترك إرثًا من النضال ضد الإبادة الجماعية وجرائم الحرب الإسرائيلية، واعتبره أصدقاؤه رمزًا للمكون اليهودي الحقيقي المعادي للعنصرية.
توفي يوم الجمعة الماضي الناشط المغربي اليهودي ضد الصهيونية سيون أسيدون، الذي كان أحد مؤسسي الحركة العالمية "بي دي إس" (BDS)، التي أُطلقت في عام 2005 بنداء عبر العالم من أجل المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل. وسيتذكر من تابعوا مسيرة حضوره القوي، بكوفِيَّته الفلسطينية، في جميع التظاهرات التي ينظمها المغاربة للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والوقفات الاحتجاجية أمام العلامات التجارية التي ثبتت علاقتها بالاحتلال الإسرائيلي.
لم يكن يتردد في التنديد بأي حضور اقتصادي إسرائيلي في المغرب، وكان يؤكد أن مناهضة التطبيع لها بُعد اقتصادي يقضي بعدم التعامل مع الشركات الإسرائيلية سواء عبر مشاريع أو سلع. فقد كان أول من نَبَّهَ إلى خطورة الدور الذي تضطلع به شركة ZIM، التي تنطلق، حتى قبل التطبيع، من الأراضي المحتلة نحو الموانئ المغربية وتنقل منتجات من الاحتلال إلى المغرب وترجع في الطريق المعاكس لنقل بضائع مغربية نحو الاحتلال.
نشط في حملات المقاطعة ضد الشركات الصهيونية الإسرائيلية المستثمرة في القطاع الزراعي بالمغرب، مثل شركتي نيطافيم ونعان دان (المتخصصتين في الري) وشركتي حازيرا وزيراعيم (المتخصصتين في البذور). لم يَكفّ عن التعبير عن إيمانه الراسخ بأن الشعب الفلسطيني سيتحرر. هذا ما أكده في عدة مناسبات بعد العدوان على غزة، الذي رأى فيه تطهيرًا عرقيًّا يذكِّر بما حدث في عام 1948، لكن بوسائل أشد فتكًا حاليًّا.
مناهضة التطبيع الاقتصادي
كان أكثر حضورًا في حملة المقاطعة بعد العدوان على غزة، هو الذي كان يؤمن بأن المقاطعة التي تقودها حركة "بي دي إس" (BDS)، لكل كيان اقتصادي أظهر انحيازه للاحتلال ممتدة في الزمن. وكان من أنشط مؤسسي حركة "بي دي إس" (BDS) تلك، التي تعمل على حشد حلفاء عبر العالم بهدف المقاطعة الفنية والأكاديمية والرياضية والاقتصادية لدولة الاحتلال، ومقاطعة منتجات الشركات الإسرائيلية والأجنبية العاملة في المستوطنات أو الأراضي المحتلة.
أبدى أسيدون دائمًا ثقته في القدرة على محاربة الاحتلال وعزله عبر المقاطعة، ولم يكن يتخلى عن ابتسامته وتفاؤله، هو الذي كان يحظى باحترام وتقدير الكثير من النشطاء من إسلاميين ويساريين.
ناضل في الحركة اليسارية
لم يُعرَف أسيدون، الذي "أحب فلسطين حتى الموت"، كما كتب أحدهم، بنضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي فقط، فقد كان ذلك المغربي الذي درس بفرنسا وعاد إلى بلده في عام 1967، منحازًا للمظلومين وناضل في الحركة اليسارية المغربية، حيث كَلَّفه ذلك السجن لمدة 12 عامًا.
لم يَنَلْ ذلك من إيمانه بالقضايا العادلة. فقد ظل مناضلًا حقوقيًّا، كما أنه ساهم في تأسيس فرع منظمة ترانسبارنسي بالمغرب، وهو الفرع الذي قرر في ظل العدوان على غزة مقاطعة أي تمويل يأتي من الإدارة الأميركية.
كتب القيادي بجماعة العدل والإحسان الإسلامية عمر أحرشان: "ستفتقد الساحات المتضامنة مع فلسطين والمستضعفين شخصًا كان يعطيها رونقًا خاصًا بابتسامته الدائمة ووداعته ولطفه وتواضعه. ستفتقد هذه الساحات شخصًا كان يعطينا الانطباع بأن المكون اليهودي الحقيقي مواطن وعضوي ومُعادٍ لعنصرية الكيان المحتل".
وكتب أصدقاء ومقربون من الراحل، الذي رأى النور في مدينة أكادير عام 1948: "ببالغ الأسى والألم العميقين، نعلن عن وفاة أسيدون يوم السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025. كان أسيدون ناشطًا في مجال حقوق الإنسان وعضوًا مؤسسًا، ضمن أنشطة أخرى، في منظمة ترانسبارانسي المغرب وحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) المغرب. كان مدافعًا متحمسًا للقضية الفلسطينية ومناضلًا لا يَكِلُّ ضد الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ترتكبها "دولة إسرائيل الاستعمارية".
وأضافوا في بيان لهم أن "حالة سيون أسيدون تدهورت الأسبوع الماضي، بعد أن كان قد دخل في غيبوبة لما يقرب من ثلاثة أشهر. لقد عادت العدوى الرئوية لتظهر بمزيد من الشراسة على جسده الضعيف، وكانت هذه العدوى قاتلة بالنسبة له".