سيف التضخم المصري: تخفيضات نهاية العام تواجه سعر صرف متقلباً
استمع إلى الملخص
- لاحظ المستهلكون تفاوتًا في نسب التخفيضات ونوعية المنتجات، حيث قدمت بعض المحلات موديلات قديمة أو رفعت الأسعار قبل التخفيضات، مما أثار استياءهم.
- ارتبطت التخفيضات بتسهيلات بنكية وخطط تقسيط، لكن الموزعين يواجهون صعوبة في تقديم تخفيضات حقيقية بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، مع أمل في استقرار اقتصادي مستقبلي.
مع اقتراب نهاية العام وبدء موسم عيد الميلاد، توسعت الشركات والمحلات التجارية في مصر في تقديم عروض وتخفيضات على السلع الاستهلاكية والإلكترونية والملابس، وبعضها يشمل المواد الغذائية، على غرار ما تشهده الأسواق العالمية في مواسم العطلات والميلاد، على مدار الفترة من 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري إلى ما بعد نهاية أعياد الأقباط المصريين والشرقيين في مصر في 7 يناير/ كانون الثاني المقبل.
أطلقت سلاسل البيع والتوزيع الكبرى، الفرنسية والتركية والأميركية والصينية والمصرية، عروض "التحدي" على معدات وأجهزة متنوعة في محاولة لجذب المستهلكين في موسم الشراء الشتوي، للبيع بالمعارض وعبر نظام التوزيع الإلكتروني على فئات متنوعة من الملابس والأدوات والأجهزة المنزلية. رغم وجود مجموعة واسعة من العروض التي صاحبها خطط ترويج واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وإعلانات الطرق والقنوات المحلية، تعكس الأسواق حالة الصدمة التي يواجهها الاقتصاد المصري، الذي يبحث عن حالة استقرار حقيقي عبر إبقاء التضخم تحت السيطرة وتهدئة سوق الصرف، وإجراءات هيكلية لزيادة الإنتاج المحلي وزيادة العرض.
لا تخفيضات حقيقية
رصدت "العربي الجديد" أن التخفيضات لم تكن موحدة النسب ولم تشمل جميع القطاعات الاستهلاكية، مع وجود تفاوت كبير في نسب التخفيضات ونوعية المنتجات، التي يعرض منها مستويات جيدة أو أخرى متواضعة وقديمة، بينما المنتجات ذات الأسعار العالية والحديثة تقع خارج دائرة التخفيضات تمامًا.
شكا مستهلكون لـ "العربي الجديد" من عرض موديلات قديمة من الملابس والأجهزة الإلكترونية، حيث تبحث المحلات الشعبية بوسط القاهرة والمدن الكبرى عن تصريف منتجاتها، بينما تعرض بعض المحلات تخفيضات على عروض "أون لاين" ضمن حملات سريعة بتقديم تخفيضات كبيرة لعدة ساعات أو يومين فقط، للفت نظر المشترين إلى شركاتهم ومنتجاتهم الاستهلاكية.
في سياق متصل، أطلقت الحكومة حملات لتخفيض أسعار السلع الأساسية كالسكر والدقيق والزيت ضمن مبادرات تموينية أو معارض صغيرة في الميادين الرئيسية بعواصم المحافظات، مستهدفة تخفيف العبء عن الأسر، في محاولة منها لمواجهة التضخم وارتفاع الأسعار أو ضبط الأسواق التي تبدو في حالة انفلات متواصلة منذ سنوات.
مع الحملات التسويقية الكبيرة مع نهاية العام الجاري وبداية عام 2026، رصدت "العربي الجديد" قيام جمعيات تابعة لمنظمات المجتمع المدني ووزارة التضامن الاجتماعي بتنظيم معارض للملابس والمفروشات من منتجات سابقة الاستخدام ومقتنيات الجمارك والمخازن بالشركات الإنتاجية.
تقول السيدة الخمسينية عفاف عبد السيد، إحدى المشاركات في معرض "حبيبة القلوب" المقام بالمحور المركزي لمدينة 6 أكتوبر بالقرب من كاتدرائية تابعة للأقباط المصريين، إنها تنتظر هذه المعارض الخيرية لأنها تتيح للأسر فرصة شراء بضائع بأسعار أقل من كل الأسواق التجارية.
تنصح عبد السيد بتتبع تلك العروض التي تقام في كل مناسبة وطنية وشعبية، مع مقارنة الأسعار بين المتاجر التي تشارك فيها قبل الشراء، بما يتيح لها فرصًا أفضل لانتقاء العروض الحقيقية، والتركيز على السلع الأساسية والموسمية التي تشهد عروضًا أكثر واقعية في نهاية العام.
رفع السعر قبل التخفيض
تظهر الجولة الميدانية لـ"العربي الجديد" أن التخفيضات الكبيرة والحقيقية التي يبحث عنها أغلب المستهلكين لم تتحقق بعد بشكل كامل في السوق المحلي هذا العام، بما دفع الكثير من المواطنين إلى تفقد الأسواق من دون إتمام عمليات الشراء، انتظارًا لبدء التخفيضات الأكثر واقعية خلال شهر فبراير/ شباط المقبل، مع بدء موسم تصفيات الشتاء، ومع توجه الأغنياء إلى شراء مستلزماتهم من أسواق الخليج والطلب من الموردين مباشرة عبر نظام التسوق الإلكتروني.
وبينت الجولة أن العروض التي قدمتها الحكومة وبعض السلاسل التجارية الكبرى كانت متواضعة. سعر كيلو السكر تراجع من مستوى 34 جنيهًا إلى 32 جنيهًا، وزيت دوار الشمس من 130 إلى 120 جنيهًا للكيلو، والأرز المصري من 28 إلى 26 جنيهًا للكيلو. في ما يخص التخفيضات المقدمة على السلع الاستهلاكية والمنظفات، تراجعت بنسب تصل إلى 5%، وتظل انتقائية ومشروطة بكميات محددة، ولنوعيات لديها تواريخ قصيرة على انتهاء فترة الصلاحية.
وفي الملابس، رصدت "العربي الجديد" إعلان تخفيضات تراوح ما بين 40% و70% على الملابس الشتوية، وتصل إلى 50% على الأحذية، ولكنها لم تتعدَّ 20% على المنتجات الحديثة. تلجأ بعض الشركات إلى رفع السعر قبل التخفيض، ثم إعلان تخفيض كبير شكلي، خاصة في الأجهزة الكهربائية، التي شهدت ارتفاعًا في السعر من مستوى 32 ألف جنيه للثلاجة المتوسطة قبل العرض مثلاً، لتصل إلى 35 ألفًا، ليجري بيعها بعد العرض بسعر 33 ألف جنيه.
تكررت الظاهرة في غسالات الملابس "أوتوماتيك" التي ارتفعت من 18 ألفًا إلى 20 ألفًا في المعارض، لتباع بعد العروض بسعر 19 ألف جنيه في المتوسط.
تسهيلات وتقسيط
ارتبطت طفرة التخفيضات في السلع المعمرة بالتسهيلات البنكية والتقسيط على فترات تمتد من عام إلى ثلاثة أعوام، الأمر الذي يساعد المستهلكين على الشراء، في وقت تعاني الأسواق تباطؤاً في المبيعات مع عدم قدرة المنتجين والموزعين على تخفيض الأسعار إلى سابق مستوياتها السائدة قبل مارس/ آذار 2022، التي شهدت بداية الانهيار الشديد للجنيه أمام العملات الرئيسية.
أدى تراجع الجنيه إلى ارتفاع تكلفة التمويل لتعويض تكلفة تدبير العملة الصعبة، والتضخم الذي تراجع إلى نحو 12.3%، من دون تأثير يذكر على ارتفاع تكاليف الاستيراد، حيث تُسعَّر السلع على أساس سعر دولار عند مستويات 55 جنيهًا.
يرجع مسؤول باتحاد الغرف التجارية عدم قدرة الموزعين على تقديم تخفيضات حقيقية إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل وأسعار الفائدة والنقل والكهرباء والمحروقات، مؤكدًا لـ "العربي الجديد" أن ما يحدث في الأوكازيون والتخفيضات المتكررة هو إعادة تسعير لبعض السلع وليس تخفيضًا فعليًّا، أسوة بما يجري في أسواق الخليج وأوروبا، التي تحدث عادة مع نهاية العام والمناسبات الوطنية والدينية.
يعلق المسؤول آماله على أن تشهد مصر خلال الربع الأول من العام المقبل تباطؤًا بمعدلات التضخم واستقرار سعر الصرف بما ينعكس بالإيجاب على تكلفة السلع، وإلا فستبقى مواسم التخفيضات، وفقًا للمصدر، مجرد شعار موسمي بعيدًا عن الواقع.