سونلغاز الجزائرية تجر شركة إسبانية للتحكيم الدولي

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:57 (توقيت القدس)
طلبت سونلغاز تعويضات بنحو 413 مليون يورو، ولاية البويرة في 16 يناير 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أقدمت سونلغاز على تنفيذ الضمانات المصرفية لعقدها مع "دورو فولغيرا" لإنشاء محطة كهربائية، مما أدى إلى مطالبة الشركة الإسبانية بمبلغ 54.8 مليون يورو، ولجأت سونلغاز للتحكيم الدولي للمطالبة بتعويضات تصل إلى 413 مليون يورو.
- العقد الموقع في 2014 لإنشاء محطة بقدرة 1200 ميغاواط عُلّق في 2024، وتم توقيع مذكرة تفاهم جديدة للتنازل عن المشروع لصالح مجمع تديره شركة صينية وفرنسية، لكن الإجراءات القانونية استمرت.
- قدمت "دورو فولغيرا" خطة لإعادة الهيكلة للخروج من مرحلة ما قبل الإفلاس، في ظل تهدئة العلاقات الجزائرية الإسبانية واستمرار إمدادات الغاز.

أقدم مجمع سونلغاز عبر فرعه سونلغاز لإنتاج الكهرباء (SPE)، بطريقة اعتبرها الطرف الإسباني "غير متوقعة"، على تنفيذ الضمانات المصرفية المتعلقة بالعقد المبرم مع الشركة الإسبانية "دورو فولغيرا" لإنجاز محطة كهربائية بالدورة المركبة في ولاية الجلفة (300 كلم جنوب الجزائر العاصمة). وكشفت شركة "دورو فولغيرا"، في مراسلة وجهتها للجنة الوطنية للسوق المالية الاسبانية، أن المبلغ المالي المطلوب يقدر بـ54.8 مليون يورو.

وأكدت الشركة الإسبانية أن المفاوضات كانت مستمرة مع مجمع سونلغاز للتوصل إلى تسوية لملف مشروع الجلفة، واستدلت بأنّ مذكرة تفاهم وقّعها الطرفان بهذا الخصوص في شهر إبريل/نيسان الماضي من أجل إعادة بعث العقد. وعلى هذا الأساس، تابعت الشركة الإسبانية بأنّها ستعمل على استعمال جميع الوسائل الضرورية والمتاحة من الناحية القانونية للدفاع عن حقوقها في القضية، سواء من طريق التحكيم الدولي أو عبر المسارات القضائية ذات العلاقة بالمشروع، ما يدل على أنّ المتابعات بين الطرفين لن يُفصل فيها على طاولة المفاوضات، بل بواسطة أروقة المحاكم الدولية صاحبة الاختصاص.

الشركة الإسبانية على أعتاب الإفلاس

وينص العقد، الموقع بين سونلغاز الجزائرية والشركة الإسبانية دورو فولغيرا "Duro Felguera" في فبراير/شباط 2014، على إنجاز محطة كهربائية بدورة مركبة بقدرة إنتاج 1200 ميغاواط، مقابل مبلغ مالي مقدر بـ544 مليون يورو، لكن تم تعليقه في يونيو/حزيران 2024، قبل إعادة تفعيله بفضل مذكرة تفاهم. ومن هذا المنطلق، تنص المذكرة بشكل أساسي على التنازل عن المشروع لصالح مجمع يُدار من قبل الشركة الصينية "شاينا باوور للهندسة والاستشارة"، بالشراكة مع الشركة الفرنسية "جي يو إنرجي بروجكت"، والاتفاق بين الطرفين يهدف للتوصل إلى تسوية ودية بين الشركة الإسبانية والطرف الجزائري.

ومع ذلك، أقدمت سونلغاز، بواسطة غرفة التجارة والصناعة الجزائرية، على الإجراءات الخاصة بالتحكيم ضد "دورو فولغيرا"، وطلبت رفع تعليق العقد واستئناف العمل، بالإضافة إلى تعويضات تقدر بحوالي 413 مليون يورو، وقد أدت هذه الخطوة إلى دفع الشركة الاسبانية نحو وضع ما قبل الإفلاس في ديسمبر /كانون الأول 2024 ومراجعة نتائجها المالية منذ عام 2022، مع تخصيص 100 مليون يورو لمشروع الجلفة.

من جانبها، قدمت "دورو فولغيرا"، الشهر الماضي، خطتها لإعادة الهيكلة إلى المحكمة التجارية رقم 3 في خيخون (إسبانيا)، المسؤولة عن إجراءات الإفلاس، للموافقة عليها، بدعم "واسع للغاية" من الدائنين، وبالتالي الخروج من مرحلة ما قبل الإفلاس التي طلبتها الشركة ومددتها عدة مرات. ومن أجل ذلك واستكمالاً للإجراءات التي بدأتها الشركة الاسبانية، استدعت جمعية عامة استثنائية للمساهمين الجمعة الماضي، حيث جرى التصويت على خطة إعادة الهيكلة برمتها، والتي يعد ملف مشروع محطة الكهرباء الجزائرية أحد أهم أسبابها.

أزمة جديدة في فترة تهدئة

الأزمة بين مجمع سونالغاز الجزائري والشركة الإسبانية "دورو فولغيرا" تعرف منعرجاً جديداً في وقت تعود العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تدريجياً إلى نوع من الهدوء، على أثر جفوة وفتور داما حوالي ثلاث سنوات، انقطعت خلالها العلاقات والمبادلات التجارية إلاّ ما تعلّق منها بإمدادات الغاز الطبيعي، بحكم أنها محكومة بعقود مستقلة طويلة الأجل، أكدت وزارة الطاقة الجزائرية ومجمع سوناطراك أنها لن توقفها، على الرغم من التوجهات بإعادة طرح التسعيرات على طاولة المفاوضات باعتباره حقاً تمنحه لها بنود العقود نفسها.

وعلى الرغم من أنّ اللجوء إلى ساحة التحكيم الدولية يعد أحد الحلول المتاحة للأطراف المتعاقدين لإلزام الجانب المقابل له باحترام بنود الاتفاقيات والعقود، والالتزام بتنفيذ المشاريع كما هو محدد لها في وثائق الموقعة، إلاّ أنه عادة ما يؤخذ على الشركات الجزائرية الإفراط في استعمال هذا "الحق"، الأمر الذي قد يؤثر على سمعتها على الصعيد الدولي، لا سيما إنّ كانت الحلول الودية متاحة للتوصل إلى تسوية ترضي طرفي العلاقة، فضلاً عن أن التوقيت حالياً يسير نحو التهدئة السياسية والدبلوماسية بين الجزائر ومدريد.

المساهمون