سوق العقارات البريطاني يواجه ضغوطاً تدفعه للتراجع

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:51 (توقيت القدس)
مكتب عقارات في لندن، 30 اكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه المملكة المتحدة تحديات في سوق العقارات بسبب الخضات السياسية والاقتصادية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، مما أثر على معنويات المستثمرين وأدى إلى إعادة توزيع رأس المال بعيدًا عن المملكة المتحدة.
- زادت ميزانية نوفمبر 2025 الأعباء الضريبية والتنظيمية على أصحاب العقارات، مما أدى إلى انخفاض إيجارات الغرف في لندن وبرمنغهام وتراجع الطلب على قروض الإسكان.
- رغم التحديات، هناك مؤشرات إيجابية مثل عدم شمولية بيان وزيرة الخزانة كما كان يُخشى، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من بنك إنجلترا، مما يعزز الآمال في انتعاش السوق.

تواجه المملكة المتحدة تحديات في العديد من الصعد، ويأتي سوق العقارات في طليعتها. إذ تشير التقارير إلى تراجع في جاذبية العقارات التجارية نتيجة للخضات السياسية والاقتصادية المتلاحقة منذ الخروج من الاتحاد الأوروبي حتى موازنة الحكومة الأخيرة. وبحسب شركة إنفستك البريطانية، فإن التحذير يأتي من كبار المستثمرين الذين لديهم أكثر من 300 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 396 مليار دولار، من الأصول قيد الإدارة، في حين يضاعف مستثمرو العقارات الصغيرة تهديدهم بمغادرة قطاع الإيجار الخاص.

ويشير موقع "لاندلورد زون" المتخصص بأخبار أصحاب العقارات والمساكن إلى أن المستثمرين العالميين يتخارجون من السباق على الاستثمار في العقارات التجارية في المملكة المتحدة كما كانوا يفعلون سابقًا. 

وأظهر استطلاع حديث أجرته شركة إنفستك، ونقله موقع "لاندلورد زون" وشمل 50 مستثمرًا مؤسسيًا عالميًا يمثلون أصولًا مُدارة تزيد قيمتها عن 300 مليار جنيه إسترليني، أن حالة عدم اليقين السياسي، والتقلبات التنظيمية، وخطر ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، تُلقي بظلالها على معنوياتهم، وذلك مع رفع توقعات مكتب مسؤولية الموازنة لميزانية نوفمبر 2025 بشأن أسعار الفائدة المصرفية طويلة الأجل وعوائد السندات. وتقول شركة إنفستك إن هذا ليس هروبًا تقليديًا لرؤوس الأموال، بل هو إعادة توزيع انتقائية ودقيقة لرأس المال بعيدًا عن المملكة المتحدة. 
وفي الوقت نفسه، ينطبق التناقض نفسه على القطاع الخاص للإيجار، حيث تعمل التغييرات وعدم اليقين ومعدلات الضرائب المرتفعة كرادع لمالكي العقارات الصغيرة التقليدية الذين يشترون بغرض التأجير.

تغييرات تطاول سوق العقارات

ويُدخل قانون حقوق المستأجرين تغييرات جوهرية على مُلّاك العقارات المُستأجرة بغرض التأجير. يُطرح هذا التشريع الجديد، الذي يدخل حيز التنفيذ الكامل في مايو/ أيار المقبل، تحديات وفرصًا مُحتملة من خلال زيادة اللوائح، وتعديل هياكل الإيجار، وإنهاء عمليات الإخلاء "دون سبب مقنع". سيواجه مُلّاك العقارات تكاليف جديدة وتحولًا نحو عمليات أكثر احترافية وشبه تجارية، بينما قد يُغادر بعضهم السوق. 

وأدخلت ميزانية المملكة المتحدة لشهر نوفمبر 2025 زيادات ضريبية كبيرة على أصحاب العقارات، بما في ذلك أصحاب المنازل متعددة الإشغال (HMOs)، وإيجارات العطلات، وإيجارات قصيرة الأجل على غرار Airbnb، كما سلطت الضوء على زيادة الأعباء التنظيمية وتكاليف التشغيل.

وانخفضت إيجارات الغرف في لندن بنسبة 1% في العام الماضي لتصل الآن إلى متوسط ​​982 جنيهًا إسترلينيًا شهريًا، حيث اختار العديد من المستأجرين العيش خارج العاصمة. وتُظهر بيانات جديدة من مؤشر الإيجار لعام 2025 لشركة SpareRoom للربع الأول انخفاضًا مماثلًا في الطلب في برمنغهام، حيث انخفضت الإيجارات بنسبة 4%.

كذا، انخفض الطلب على قروض الإسكان قليلاً في أكتوبر/تشرين الأول، حيث قرر المشترون المحتملون تجميد قراراتهم وسط مخاوف من زيادات الضرائب التي تستهدف سوق العقارات في المملكة المتحدة في الميزانية.

انخفض عدد الموافقات على الرهن العقاري إلى 65,018 من 65,647 في سبتمبر، وفقًا لبنك إنجلترا يوم الاثنين. ومع ذلك، ظل الرقم أعلى من توقعات الاقتصاديين البالغة 64,500، مما يشير إلى مرونة أساسية.

تُقدم هذه الأرقام دليلاً إضافياً، وفق "بلومبيرغ"، على التأثير المُثبط للمضاربات التي سبقت الميزانية على سوق الإسكان، حيث سرت شائعاتٌ حول نية وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، فرض ضرائب على الثروة على المنازل عالية القيمة، في محاولةٍ لسدّ ثغرةٍ في خطط ميزانيتها. وكان من شأن هذه الخطوة أن تُلحق ضرراً بالغاً بمالكي المنازل في لندن وجنوب شرق البلاد.

في الواقع، لم يكن بيانها الصادر في 26 نوفمبر/تشرين الثاني شاملاً لسوق العقارات كما كان يُخشى، إذ كان الإجراء الرئيسي فرض ضريبة جديدة على المنازل التي تزيد قيمتها عن مليوني جنيه إسترليني (2.6 مليون دولار). وقد عزز ذلك الآمال في انتعاش السوق خلال الأشهر المقبلة.

وفي إطار تعزيز موقف المقترضين، يبدو أن التضخم قد بلغ ذروته، ومن المتوقع أن يقدم بنك إنجلترا على خفض إضافي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر. ووفق بيانات البنك المركزي فإن الإقراض العقاري الفعلي انخفض إلى 4.3 مليارات جنيه إسترليني من 5.2 مليارات جنيه إسترليني مع انخفاض الإقراض الإجمالي وارتفاع سداد الديون. وتُظهر أرقام منفصلة لبنك إنجلترا أن المستهلكين اقترضوا 1.1 مليار جنيه إسترليني من الديون غير المضمونة في أكتوبر، بانخفاض عن 1.4 مليار جنيه إسترليني في الشهر السابق.