سورية وتركيا تتفقان على تعزيز التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية
استمع إلى الملخص
- تهدف المذكرة إلى تسهيل حركة السلع والخدمات بين سورية وتركيا، وتعزيز قدرة المؤسسة السورية للبريد على المنافسة في السوقين المحلي والدولي، مع التركيز على التجارة الإلكترونية والتحويلات المالية.
- رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها المؤسسة خلال سنوات الحرب، أعلنت تحقيق الربحية في عام 2025 بفضل خطة إصلاحية شاملة وتعاون مع القطاع الخاص.
في خطوة تعكس رغبة البلدين في توسيع التعاون الاقتصادي، وقّعت المؤسسة السورية للبريد مذكرة تفاهم مع نظيرتها التركية "PTT"، بهدف تعزيز الشحن والخدمات اللوجستية وربط المنصات الإلكترونية. وجاءت الاتفاقية على هامش المؤتمر البريدي العالمي الثامن والعشرين، الذي استضافته دبي، بحضور وفد سوري ضم ممثلين عن وزارة الاتصالات والتقانة، والمؤسسة العامة للبريد، والهيئة الناظمة للاتصالات والبريد.
تركز المذكرة على تسهيل حركة تبادل السلع والخدمات، ورفع كفاءة الخدمات البريدية المقدّمة للمستخدمين، بالإضافة إلى تبادل الخبرات الفنية والإدارية، وتحسين البنية التحتية اللوجستية، وتطوير قنوات التوزيع، والاستفادة من المرافق المشتركة في عمليات الاستيراد والتصدير. وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز قدرة المؤسسة السورية للبريد على المنافسة في السوقين المحلي والدولي، وتقديم حلول أكثر تطوراً للمواطنين داخل سورية وخارجها.
وأكد وزير الاتصالات، عبد السلام هيكل، أن البريد لم يعد مجرد وسيلة لنقل الرسائل، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل الخدمات اللوجستية والمالية، وتشكل رافعة أساسية للاقتصاد الرقمي الحديث. وأوضح أن المشاركة في المؤتمرات الدولية تمثل فرصة لإعادة بناء جسور التواصل مع العالم.
من جهته، أشار الخبير الاقتصادي منير الرفاعي، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إلى أن توقيع مذكرة التفاهم يمثل "خطوة استراتيجية نحو تعزيز التكامل بين النظامين البريديين" في البلدين. وأضاف أن التعاون لا يقتصر على تحسين الخدمات اللوجستية، بل يمتد ليشمل التجارة الإلكترونية والتحويلات المالية، مما يسهم في تسهيل حركة السلع والخدمات بين سورية وتركيا.
واعتبر أن ربط المنصات الإلكترونية وتبادل الخبرات سيمكن المؤسسة السورية للبريد من تحسين بنيتها التحتية وتطوير قنوات التوزيع، مع الاستفادة من المرافق المشتركة لتقليل التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية، مؤكداً أن "هذه الخطوة تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات اقتصادية هامة".
يُذكر أن المؤسسة السورية للبريد تكبدت خلال سنوات الحرب خسائر قُدرت بنحو 3.5 مليارات ليرة سورية (حوالي 269 ألف دولار)، شملت أضراراً مباشرة وغير مباشرة. وتوزعت هذه الخسائر بين سرقة أموال من صناديق المؤسسة، وتدمير للبنية التحتية، وتعطيل نحو 60% من مراكز الخدمة المنتشرة في مختلف المحافظات.
كما تراجعت إيرادات المؤسسة بنسبة راوحت بين 40 و50% نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة والعقوبات المفروضة على البلاد. بالإضافة إلى ذلك، فقدت المؤسسة نحو 50 سيارة و100 دراجة كانت تستخدم في تقديم الخدمات البريدية. ورغم هذه التحديات، أعلنت المؤسسة في عام 2025 تحقيقها الربحية بعد سنوات من الخسائر، بفضل تنفيذ خطة إصلاحية شاملة شملت تحديث البنية التحتية، وتطوير الخدمات، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص.