سورية والفاو تطلقان خريطة لإنقاذ الصادرات الزراعية

25 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:51 (توقيت القدس)
وفد الفاو في وزارة الزراعة السورية، دمشق، 25 نوفمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- عقدت وزارة الزراعة السورية اجتماعاً بالتعاون مع منظمة الفاو لبحث تعزيز الصادرات الزراعية، مع التركيز على تحسين جودة المنتجات ورفع كفاءتها لتتوافق مع معايير الأسواق العالمية.
- تناول الاجتماع التحديات التي يواجهها المزارعون، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص مستلزمات الزراعة، وأكد على ضرورة دعم الفلاحين وتحسين آليات التسويق والتسعير.
- تم التركيز على وضع خارطة طريق لتحسين التسويق والتغليف وتعزيز البنية التحتية للتصدير، مع توجيه الإنتاج وفق احتياجات الأسواق الخارجية لتحقيق نمو مستدام.

في محاولة لإحياء الصادرات الزراعية والقطاع الزراعي وإعادة تثبيت موقع المنتجات السورية في الأسواق الخارجية، عقدت وزارة الزراعة السورية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) اجتماعاً موسعاً في فندق غولدن مزة بدمشق، جمع مسؤولين حكوميين وخبراء وممثلين عن القطاعين العام والخاص، لوضع إطار عملي لتجاوز تحديات التصدير وتعزيز قدرة المنتجات الزراعية على المنافسة.

وزير الزراعة السوري، المهندس أمجد بدر، أكد في تصريح لـ"العربي الجديد" أن ضعف التسويق والترويج يبقى "العقبة الكبرى" أمام نمو الصادرات الزراعية، إلى جانب الإشكالات التنظيمية والتشريعية. وشدد على ضرورة تحسين جودة المنتجات ورفع كفاءتها لتتلاءم مع معايير الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن الاستثمار في سلاسل القيمة الزراعية سيشكل حجر الأساس لاستعادة التنافسية.

وأوضح بدر أن عمليات ما بعد الحصاد، والتعبئة والتغليف، والمواصفات الصحية باتت عناصر حاسمة في عملية التصدير، مؤكداً أن "التسويق يبدأ من الشكل الخارجي للمنتج". ودعا القطاع الخاص إلى تأسيس شركات متخصصة بالتسويق الزراعي، معتبراً أن اللقاء يشكّل فرصة لمراجعة مكامن الخلل وتطوير حلول عملية توازن بين مصلحة المنتجين والمصلحة العامة.

من جهته، شدد مدير مكتب الفاو في سورية، طوني العتل، على أن الاجتماع يأتي في وقت يعاني فيه المزارعون من ارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج ونقص في مستلزمات الزراعة، ما دفع كثيرين إلى تقليص المساحات المزروعة إلى النصف. وأشار إلى أن سياسات التسعير السابقة فاقمت الأزمة حين فرضت على الفلاحين بيع محاصيلهم بأسعار لا تغطي التكلفة، ما انعكس مباشرة على الإنتاج المحلي والأمن الغذائي.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ورغم التحديات، أكد العتل أن سورية ما تزال تمتلك إمكانات زراعية كبيرة يمكن أن تعيد لها مكانتها التقليدية في الأسواق الإقليمية والغربية، شرط دعم الفلاحين وتحسين آليات التسويق والتسعير.
في السياق، قال مدير المركز الوطني للسياسات الزراعية، رائد حمزة، إن سورية خسرت كثيراً من أسواقها خلال السنوات الماضية، إلا أن لديها اليوم مئات المنتجات القابلة للتصدير. لكنه أوضح أن المشكلة لم تعد في القدرة الإنتاجية، بل في تهيئة المنتج ليكون قادراً على المنافسة.

وأضاف: "لسنوات كنا نصدر ما ننتجه، بدلاً من إنتاج ما يطلبه السوق الخارجي، وهذه معادلة لم تعد صالحة لمرحلة التعافي". وأشار إلى أن الوزارة تعمل على توجيه الإنتاج وفق احتياجات الأسواق الخارجية، عبر تطوير شراكات مع القطاع الخاص وغرف التجارة والزراعة، وتعزيز البنية التحتية للتصدير من مستودعات ومراكز تبريد وتوضيب.

وكشف حمزة أن الإنتاج الزراعي انخفض بنسبة 64% في 2024، مع ترجيحات بانخفاض يفوق 40% هذا العام بسبب الجفاف والمناخ، ما يستدعي إعادة تنظيم ملف الإنتاج والتصدير وفق رؤية مستدامة.
أما رئيس اتحاد غرف الزراعة، محمد كشتو، فأكد أن القطاع يشهد حالياً استقراراً نسبياً نتيجة عدم إصدار قرارات تمنع التصدير، وهو ما انعكس إيجاباً على ثقة المنتجين. وأشار إلى أن الصادرات اليومية تتراوح بين 40 و45 شاحنة، أي نحو ألف طن من الخضار والفواكه.

كما كشف كشتو أن تكلفة الزراعة انخفضت للنصف مقارنة بالعام الماضي، ما يشجع على التوسع بالإنتاج ورفع القدرة التنافسية، خصوصاً مع وجود طلب متزايد على المنتجات السورية في الأسواق العربية والأوروبية والآسيوية.

الاجتماع، الذي جمع الوزارة والفاو والمزارعين والقطاع الخاص، ركّز على وضع خارطة طريق لتحسين التسويق وتطوير التغليف وتعزيز البنية التحتية للتصدير. ويؤكد المشاركون أن توجيه الإنتاج وفق احتياجات الأسواق الخارجية وتنظيم عمليات ما بعد الحصاد، يمثلان المدخل الأساسي لاستعادة موقع سورية الزراعي وتحقيق نمو مستدام في الصادرات، رغم التحديات الاقتصادية والمناخية.