سورية والسعودية توقعان عقوداً "استراتيجية" في الاتصالات والطيران والمياه

دمشق
نور ملحم
نور ملحم
نور ملحم، صحافية سورية تعمل متعاونة مع العربي الجديد من دمشق.
07 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 08 فبراير 2026 - 09:58 (توقيت القدس)
سورية والسعودية توقعان شراكات استراتيجية في قطاعات حيوية
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الاتصالات والبنية التحتية الرقمية: وقّعت سورية والسعودية عقوداً استراتيجية لتطوير قطاع الاتصالات، بما في ذلك صفقة بقيمة مليار دولار لتحديث شبكة الاتصالات السورية، مع مشروع "سيلك لينك" لجعل سورية مركزاً إقليمياً لنقل البيانات.

- قطاع الطيران: تأسيس شركة "طيران ناس سورية" الجديدة، حيث تمتلك "طيران ناس" السعودية 49% من الحصة، لتعزيز الربط الجوي الإقليمي والدولي لسورية.

- المياه والتحلية والتعاون الاستثماري: توقيع اتفاقيات لتطوير قطاع المياه وإنشاء محطة لتحلية مياه البحر، وتأسيس صندوق إيلاف للاستثمار، وتفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدين.

وقّعت سورية والسعودية في قصر الشعب بدمشق، اليوم السبت، "عقوداً استراتيجية" تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والتطوير العقاري، بما يضع هذه الصفقات في صدارة مسار الشراكة الاقتصادية بين البلدَين.

الاتصالات والبنية الرقمية

وبحسب ما أوردته وكالة رويترز أعلنت دمشق والرياض عن صفقة بقيمة مليار دولار لتطوير شبكة الاتصالات السورية. وأوضح رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي أن الاتفاقيات تستهدف تعزيز البنية التحتية لقطاع الاتصالات، وتطوير منظومات الربط الرقمي. وقال وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا"، إنّ "بنية الاتصالات في سورية عانت من ضعف الاستثمار خلال السنوات الماضية"، مشيراً إلى مسار يستثمر الموقع الجغرافي ليجعل من سورية ممراً دولياً لمرور البيانات، وأضاف أن "18 شركة تقدمت بطلبات للاستثمار، بعد عملية تقييم دقيقة فازت شركة الاتصالات السعودية (STC) بالمنافسة".

وضمن الإطار نفسه أُعلن مشروع "سيلك لينك" للبنية التحتية الرقمية، بما يسهم في ترسيخ موقع سورية نقطة اتصال عالمية، يتيح داخلياً بناء منظومة متكاملة من الخدمات للمراكز العالمية. ويتضمن المشروع الاستراتيجي للارتقاء بالبنية التحتية للاتصالات في سورية تمديد كابلات الألياف الضوئية، وإنشاء مراكز بيانات، بما يُسهم في تعزيز تقديم خدمات الإنترنت، وتمكين سورية من أن تكون مركزاً إقليمياً لنقل البيانات، والاتصال الدولي.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في تصريح لـ"العربي الجديد" إنّ "الاتفاقيات تشمل مشروع سيلك لينك، الذي يُعد من أكبر مشاريع البنية التحتية الرقمية في سورية، وربما من بين الأضخم عالمياً، إضافة إلى توقيع ما وصفه بأكبر اتفاقية للمياه على مستوى العالم، برعاية شركة أكوا"، وأضاف أن "المرحلة الحالية ستشهد استكمال اتفاقية تشغيل وإدارة وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات، بما يسهم في تعزيز البنية التحتية التقنية وتحسين كفاءة منظومات الاتصالات والربط الرقمي".

وأشار الفالح إلى أن "عدد الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين بلغ نحو 80 اتفاقية بقيمة تقارب 40 مليار ريال (نحو 10.7 مليارات دولار)، من دون احتساب الاتفاقيات التي أُعلن عنها اليوم، إلى جانب تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدَين بعد رفع العقوبات".

طيران "ناس سورية"

وأعرب رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي عبد العزيز الدعيلج عن لمسه "عزيمة صادقة لدى سورية لبناء مستقبل واعد"، مشيراً إلى أنه بفضل الجهود المشتركة للفرق الفنية جرى استئناف حركة الناقلات السعودية. وأشار إلى أن عدد الرحلات الأسبوعية يعكس عمق الروابط الأخوية، مؤكداً الحاجة إلى وجود ناقل جوي، ومعرباً عن الفخر بانضمام سورية إلى البرنامج التعاوني لأمن الطيران في الشرق الأوسط الذي يتخذ من السعودية مقرّاً له، وشدد على التزام المملكة بتسخير كفاءاتها، وخبراتها لدعم منظومة الطيران المدني السوري، وتعزيز قدراتها.

جانب من مراسيم حفل الإعلان عن الاتفاقيات السورية السعودية.  عامر السيد علي /العربي الجديد
تأسيس شركة طيران وطنية اقتصادية جديدة باسم "طيران ناس"، دمشق، 7 فبراير 2026 (عامر السيد علي/العربي الجديد)

في المقابل وصف رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عمر الحصري اليوم بأنه "محطة مفصلية في مسار إعادة بناء قطاع الطيران في سورية". وأوضح أن الاتفاقية الأولى تتعلق بتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي ورفع كفاءته التشغيلية، ضمن مشروع تطوير مطار حلب الدولي الجديد. وتشمل الاتفاقية الثانية خطوة استراتيجية لتأسيس شركة طيران وطنية اقتصادية جديدة باسم طيران "ناس سورية"، وتأسيس شركة طيران في سورية لمزاولة الطيران التجاري، والشحن الجوي بالشراكة مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري، وقال الحصري إنّ "هذه الاتفاقيات ستعيد سورية بقوة إلى شبكة الطيران الدولي والإقليمي"، مشيراً إلى أنها بداية لطريق واعد يعيد سورية لمكانتها الطبيعية.

وفي سياق متصل قال معاون مدير الطيران المدني للشؤون التشغيلية سامح عرابي لـ"العربي الجديد" إنّ "شركة ناس السعودية تمتلك القدرة التشغيلية الكاملة على توفير الطائرات اللازمة لسد الفجوة الحالية في السوق السورية"، لافتاً إلى أن "الشركة كانت قد تقدّمت بطلب لشراء نحو 200 طائرة من شركة بوينغ، ما يعكس خطط توسّع كبيرة على المدى المتوسط"، وبيّن أن "المرحلة الأولى ستنطلق بتشغيل نحو أربع طائرات تعمل على الأراضي السورية، على أن يجري التوسع لاحقاً تدريجياً وفق متطلبات السوق وحجم الطلب".

وأعلنت شركة "طيران ناس"، في بيان لها لاحقاً، أنها ستتملك حصة تبلغ 49% من شركة "طيران ناس سورية" الجديدة، فيما ستتملك هيئة الطيران المدني السوري حصة الـ51% المتبقية. وأوضحت أن الشركة الجديدة ستعتمد نموذج الطيران الاقتصادي بمعايير عالمية، مشيرة إلى أنها ستبدأ عملياتها التشغيلية في الربع الرابع من العام الجاري 2026.

وستتولى "طيران ناس سورية" تشغيل رحلات جوية إلى عدد من الوجهات في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، بما يعزز الربط الجوي الإقليمي والدولي لسورية.

المياه والتحلية

وأعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير توقيع دمشق لاتفاقية تطوير مشتركة مع الشركة السعودية لتطوير وتشغيل الطاقة وتحلية المياه السعودية "أكوا باور"، إضافة إلى شركة نقل المياه السعودية، لوضع خريطة طريق للتعاون في قطاع المياه. وتتضمن الخطة إنشاء محطة لتحلية مياه البحر ثم نقل المياه العذبة من الساحل إلى جنوب البلاد، مع تأكيد الاعتماد على خبرات عالمية لضمان جودة التنفيذ.

الكابلات والتأهيل

وأدرجت ضمن الاتفاقيات المعلنة، اتفاقية تشغيل، تطوير شركة الكابلات السورية الحديثة، إضافة إلى تطوير المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني، وأشار رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي إلى أنّ هذه الاتفاقيات تتضمن تشغيل وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات.

وبيّن وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل أن المشروع يتضمن نحو 4500 كيلومتر من الكابلات الرئيسية، بمواصفات تقنية تضاهي أفضل الكابلات المستخدمة عالمياً، ويشمل تطوير محطة إنزال الكابلات البحرية في طرطوس، إضافة إلى إنشاء محطة إنزال جديدة على الساحل السوري، ما يعزّز من دور البلاد ممراً إقليمياً لحركة البيانات بين القارات.

صندوق إيلاف 

وأوضح وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أنّ الزيارة جاءت امتداداً لمسار واضح يستند إلى رؤية مشتركة لبناء مستقبل مشترك، مشيراً إلى إطلاق أعمال تأسيس صندوق إيلاف للاستثمار في المشروعات الكبرى بسورية، وتفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدَين بعد رفع العقوبات الاقتصادية. وضمن الجانب التنموي جرى توقيع اتفاقية إطارية للتعاون التنموي، وإطلاق 45 مبادرة تنموية بين صندوق التنمية السوري واللجنة التنموية السعودية.

جانب من مراسيم حفل الإعلان عن الاتفاقيات السورية السعودية.  عامر السيد علي /العربي الجديد
توقيع اتفاقية التعاون في قطاع المياه وإقامة محطة لتحلية مياه البحر، دمشق، 7 فبراير 2026 (عامر السيد علي/العربي الجديد)

استراتيجية دائمة

وأشارت وكالة الأنباء السورية "سانا" إلى أنّ العلاقات السورية السعودية تشهد منذ سقوط نظام الأسد، في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، نشاطاً دؤوباً وحراكاً متصاعداً على مختلف الصعد لإعادتها إلى بعدها التاريخي الطبيعي، وتكريس شراكة استراتيجية دائمة تسهم في بناء مستقبل أفضل للبلدَين وللمنطقة عموماً.

وفي سياق تعزيز هذه العلاقات وصل إلى دمشق وفد سعودي رفيع المستوى برئاسة وزير الاستثمار خالد بن عبد العزيز الفالح، يضمّ وزير الاتصالات عبد الله السواحه، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي عبد العزيز الدعيلج، وعدداً من ممثلي الوزارات السعودية، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين السعودية وسورية، لدفع الشّراكات الثنائية نحو مرحلة التنفيذ العملي للمشاريع المشتركة.

واستباقاً لهذه الزيارة، أعلن المدير العام لهيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي في تصريحات، يوم الثلاثاء الماضي، على هامش "القمة العالمية للحكومات" في دبي أنّ "السعودية ستضخ استثمارات في مجال الطيران وقطاعَي الاتصالات والعقارات ضمن حزمة استثمارية بمليارات الدولارات"، مضيفاً أن أغلبية الاستثمارات المحتملة ستكون عقوداً جاهزة للتنفيذ بدلاً من مذكرات تفاهم غير ملزمة.

ذات صلة

الصورة
سوريون عائدون من لبنان عند معبر جديدة يابوس - المصنع، 3 مارس 2026 (يمام الشعار/ رويترز)

مجتمع

عاد نحو 65 ألف سوري من لبنان منذ بدء العدوان الإسرائيلي مطلع مارس الجاري، نتيجة الأوضاع الإنسانية الصعبة. وتعمل سورية على فتح المعبرين الإضافيين