استمع إلى الملخص
- أشار الخبير الاقتصادي عمار اليوسف إلى ضرورة تعزيز الشفافية المالية وتحسين الخدمات المصرفية، مؤكدًا على أهمية استقرار العملة وتوفر السيولة لتلبية احتياجات العملاء.
- تناول الأكاديمي ياسر الحسين التحديات مثل محدودية التعاملات الدولية والتدخل الحكومي، مشددًا على أهمية الإصلاح والحوكمة واستعادة ثقة العملاء من خلال خريطة طريق وجدول زمني.
بحث الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع له مع حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية ومديري المصارف العامة الأوضاع في هذا القطاع والفرص المتاحة أمامه في المرحلة الاقتصادية المقبلة إلى جانب خطط التطوير المؤسسي والتشغيلي وفق ما أعلنت الرئاسة السورية يوم الأربعاء. وشدد الشرع على ضرورة تطوير العمل المصرفي الحكومي في سورية وتوسيع دوره في دعم الاستقرار النقدي إلى جانب تمويل خطط التعافي الاقتصادي، إلى جانب بحث واقع العمل في المصارف العامة وخطط التطوير التشغيلية لها وخطوات إصلاح هذا القطاع وتحديث بنيته التحتية لرفع كفاءته.
وتتطلب إعادة الثقة بالقطاع المصرفي والبنوك السورية خطوات ضرورية وفق الخبير الاقتصادي الأكاديمي عمار اليوسف الذي أوضح لـ"العربي الجديد" أن إعادة ثقة العملاء تتطلب تعزيز عدة عناصر أساسية أهمها الشفافية المالية والمعلوماتية عبر نشر بيانات دقيقة حول الموجودات والالتزامات وضمان توفر التقارير المالية للعملاء والمستثمرين. ويلعب استقرار العملة وتوفر السيولة بالليرة السورية والعملات الأجنبية دورا حيويا في تمكين البنوك من تلبية احتياجات العملاء بشكل مستمر كما بين اليوسف إضافة إلى تحسين الخدمات التي تشمل تسهيل التحويلات والقروض وكذلك حصول العملاء على الخدمات الرقمية والبطاقات البنكية.
وتتطلب عملية النهوض بالبنوك السورية والقطاع المصرفي وفق اليوسف عملية دمج هذه البنوك مع المؤسسات الدولية وهذا بدوره يتطلب إجراءات هامة منها إعادة الهيكلة لتحسين الحوكمة والاستقلالية الإدارية وضبط العمليات التشغيلية وفق المعايير العالمية. وتحتاج البنوك السورية لتحديث الأنظمة الالكترونية لديها لتواكب المعايير الدولية حيث يبقى الربط مع البنوك العالمية محدودا في الوقت الحالي بسبب العقوبات ويحتاج تحقيق الربط تحديث الخوادم والبرمجيات والأمان المصرفي واعتماد نظم دفع متطورة وبطاقات بنكية ذات قبول دولي وكوادر مدربة على هذه النظم.
ولا يزال القطاع المصرفي في سورية محدود القدرات في المعاملات المالية مع المؤسسات الدولية كما أشار الأكاديمي والخبير الاقتصادي ياسر الحسين في حديثه لـ"العربي الجديد"، لافتاً إلى أن هذا الأمر يعيق وصول التكنولوجيا لهذا القطاع إلى جانب محدودية الحصول على التمويل وإعادة الربط مع النظام المالي الدولي. ولفت الحسين إلى أن القطاع حتى الوقت الحالي يخضع لتدخل حكومي وهذا من بين الأمور التي تقلل من استقلاليته التشغيلية والكفاءات القليلة للعاملين في هذا القطاع والتي قد لا تتطابق مع معايير المصارف الدولية والضعف التكنولوجي فضلا عن غياب المحاسبة وفق المعايير الدولية.
ويعاني القطاع المصرفي السوري أيضا كما أكد الحسين من محدودية الخدمات والضعف التمويلي التنموي وغياب المنافسة إلى جانب السيولة المتعثرة التي تشمل القروض والأصول. وتفضل شريحة من المواطنين السوريين التعامل النقدي بسبب ضعف الثقة كما لفت الحسين لا سيما بعد تسجيل عمليات احتيال مصرفية سابقة.
وأكد الحسين ضرورة بدء إصلاح هذا القطاع وفق عمليات تشمل إعادة الهيكلة والحوكمة وزيادة عدد الخدمات المصرفية والربط الدولي وأهم خطوة هي استعادة ثقة العملاء ويرى أن عمليات الإصلاح تتطلب خريطة طريق وجدولا زمنيا إضافة إلى جهات تتابع عمليات الإصلاح وقد تتطلب أيضا خطوات الإصلاح الاستعانة بخبرات الدول الصديقة.
وقال صندوق النقد الدولي الاثنين الفائت إن الاقتصاد السوري أظهر مؤشرات على التعافي، مؤكداً أن السلطات السورية تمكنت من اتخاذ موقف متشدد على الصعيدين المالي والنقدي، في ظل القيود الكثيرة التي تواجهها. وأشار بعد اختتام زيارة خبرائه دمشق إلى مباشرته مناقشات بشأن وضع إطار مناسب للسياسة النقدية لسورية من شأنه أن يدعم ضمان انخفاض التضخم واستقراره، وأوضح عزمه تنفيذ "برنامج تعاون مكثف" لمساعدة سورية على إعادة بناء اقتصادها، لكن بياناً صادراً في ختام زيارة فريق من خبراء الصندوق إلى دمشق لم يشر إلى أيّ مناقشات حول المساعدات المالية للبلاد.