سورية: قرار حكومي بوقف استيراد الدجاج وأنواع من الخضار لـ"حماية المنتج المحلي"

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:39 (توقيت القدس)
أسواق سورية، دمشق في 26 فبراير 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قرارًا بوقف استيراد بعض المنتجات الزراعية واللحوم البيضاء لدعم المنتج المحلي وتنظيم الأسواق، مستندة إلى الرزنامة الزراعية ومتابعة الأسواق المحلية.
- محمد العقاد يشير إلى أن القرار يحمي المنتج المحلي ويساعد المزارعين، لكنه يحذر من نقص بعض المنتجات وارتفاع الأسعار، مؤكدًا على ضرورة مراقبة السوق لضمان التوازن.
- تهدف الإجراءات لدعم الإنتاج الوطني وتعزيز الاكتفاء الذاتي، مع تحذيرات من تأثيرات سلبية على المستهلكين إذا لم تُتابع توافر الكميات والأسعار بدقة.

أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قرارًا يقضي بوقف السماح باستيراد عدد من المنتجات الزراعية واللحوم البيضاء خلال كانون الأول الحالي، في خطوة رسمية تهدف إلى دعم المنتج المحلي وتنظيم الأسواق الداخلية، بعد سلسلة إجراءات مماثلة اتخذتها الهيئة خلال الأشهر الماضية.

وتشمل المنتجات الزراعية التي يشملها القرار البطاطا، الليمون، الحمضيات، الرمان، الكاكي، التفاح، التين المجفف، الملفوف، القرنبيط، الخس، البندورة، الفول السوداني، الباذنجان، الفليفلة، الزيتون، وزيت الزيتون، إضافة إلى البيض والفروج الحي، والطازج والمبرد وأجزائه.

وقالت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، في بيان نشرته على صفحتها في منصة "فيسبوك" يوم الثلاثاء 2/ 12/  2025، إن القرار يستند إلى الرزنامة الزراعية المعدّة، ومتابعة واقع الأسواق المحلية، ويهدف إلى حماية المنتج الوطني من المنافسة الخارجية خلال موسم الإنتاج. كما ألزمت إدارة الجمارك العامة بعدم قبول أو تسجيل أي بيان جمركي يتضمن الأصناف المحظورة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بما فيها إعادة الشحنات على نفقة أصحابها.

تحديات الأسواق

ويرى محمد العقاد، رئيس لجنة سوق الهال بدمشق، أن القرار يحمل إيجابيات وسلبيات في الوقت نفسه. ويقول العقاد في تصريح لـ "العربي الجديد": "من الطبيعي أن يساهم هذا القرار في حماية المنتج المحلي، ويعطي المزارعين فرصة لتسويق محاصيلهم دون منافسة خارجية مباشرة، خصوصًا في المنتجات الموسمية مثل البطاطا والحمضيات والفواكه الصيفية والخريفية".

لكنه يحذر من أن بعض المنتجات غير المتوفرة محلياً قد تشهد نقصاً في الأسواق، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الفترة الأولى، مؤكداً أن "تنظيم الاستيراد يحتاج إلى مراقبة دقيقة لضمان توازن السوق وعدم الضغط على المستهلكين".

ويضيف العقاد أن الأسواق في دمشق والمناطق المحيطة بها تعتمد على التنسيق بين المنتجين المحليين والجمارك لضمان توفر الخضراوات والفواكه الطازجة، ويشير إلى أن موسم الإنتاج الحالي يظهر وفرة في بعض الأصناف، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى استيراد محدود لتعويض العجز.

تأتي هذه الإجراءات في سياق جهود الحكومة لدعم الإنتاج الوطني، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، وضمان استقرار الأسعار، بعد سنوات من الاعتماد الجزئي على الواردات الزراعية التي تؤثر على قدرة المزارع المحلي على المنافسة.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن حماية المنتج المحلي ليست هدفاً قصير الأمد، بل تأتي ضمن استراتيجية طويلة الأجل لتحفيز القطاع الزراعي، وتحسين جودة الإنتاج، وربط الإنتاج بالأسواق بشكل منظم. ومع ذلك، يحذرون من أن توقف الاستيراد قد يزيد الضغوط على المستهلكين إذا لم يصاحب القرار متابعة دقيقة لتوافر الكميات والأسعار.

خطوة متوازنة أم تحدٍّ جديد؟

يبقى السؤال حول قدرة الأسواق على التكيف مع القرار، خصوصاً في ظل فترات الإنتاج الموسمي التي تشهد تقلبات في المعروض. ويشير العقاد إلى أن "التحدي يكمن في موازنة حماية المنتج المحلي مع تأمين حاجات المستهلكين"، مؤكدًا أن لجنة سوق الهال تتابع الأسواق بشكل يومي، وتعمل مع الجهات الرسمية لضبط الأسعار وتوفير المخزون الكافي.

ويضيف العقاد أن الإجراءات الحالية تتيح للمزارع المحلي تحقيق أرباح أفضل، وتحد من تهريب المحاصيل إلى الخارج بأسعار منخفضة، وهو ما يعزز الاستقرار الاقتصادي للقطاع الزراعي. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أي تأخير في الرقابة أو تسجيل المخالفات الجمركية، إذ قد يؤدي ذلك إلى تزايد عمليات التهريب أو السوق السوداء.

قرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير يعكس سياسة واضحة لدعم المنتج الوطني وتعزيز الاكتفاء الذاتي، لكنه يطرح تحديات على الأسواق المحلية لضمان توازن المعروض والأسعار، خصوصًا في الأصناف غير الموسمية أو التي تحتاج إلى توريد مستمر من الخارج.

وتظل متابعة تأثير القرار على الأسعار وحركة السوق المحلية خلال كانون الأول مؤشراً حاسماً على نجاح هذه السياسة في حماية المنتج المحلي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمستهلكين والمزارعين على حد سواء.

وكانت الهيئة قد اتخذت خطوة مماثلة في شهر آب الماضي، تضمنت منع استيراد عدد من المنتجات الزراعية واللحوم البيضاء، ضمن إطار دعم الإنتاج المحلي، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، وتمكين المنتجين من تسويق محاصيلهم وضمان استقرار الأسعار في الأسواق الداخلية.

المساهمون