سورية في مرحلة إعادة الإعمار... تحديات اقتصادية وفرص

21 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 13:00 (توقيت القدس)
دمرت الحرب البنية التحتية لمدارس سورية، اليرموك، 23 ديسمبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه سورية تحديات كبيرة في إعادة الإعمار بعد الحرب، حيث تحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة بناء البنية التحتية وتحفيز الاقتصاد، مع ضرورة تحقيق حل سياسي مستدام وتشكيل حكومة انتقالية لضمان الاستقرار.

- العقوبات الاقتصادية السابقة كانت تعيق الاستثمارات، ولكن التغيير السياسي قد يقلل من تأثيرها، مما يفتح المجال لدور أكبر للمجتمع الدولي في إعادة الإعمار، مع التأكيد على دعم العملية السياسية لضمان استقرار الفترة الانتقالية.

- يؤكد الخبراء على ضرورة إصلاحات اقتصادية شاملة وبيئة استثمارية آمنة، مع أهمية مشاركة القطاعين الخاص المحلي والدولي في مشاريع إعادة الإعمار، مما يتيح فرصاً جديدة لتحفيز الاقتصاد السوري بدعم دولي.

تدخل سورية مرحلة جديدة مليئة بالتحديات الكبرى والفرص الضخمة، بعد سقوط نظام الأسد ونهاية الحرب التي دمرت سورية على مدار أكثر من عقد. ومع تراجع حدة النزاع العسكري، أصبح ملف إعادة الإعمار في سورية في صلب الأولويات على الصعيدين المحلي والدولي. إلا أن العملية تحتاج إلى استثمارات هائلة لإعادة بناء ما دمرته الحرب من بنية تحتية، وإعادة تحفيز الاقتصاد الوطني الذي تعرّض لانهيار شامل.

ووفقاً لتصريحات توم برّاك، المندوب الأممي الخاص إلى سورية، فإن عملية إعادة إعمار البلاد تتطلب أكبر تدخل دولي منذ الحرب العالمية الثانية. وأكد برّاك في تصريحات أدلى بها يوم الأحد، أن سورية بحاجة إلى استثمارات ضخمة تصل إلى مليارات الدولارات لإعادة بناء المدن والبلدات والمرافق الأساسية التي دمرتها الحرب. وأضاف أن أي تقدم في هذا المجال يعتمد على تحقيق حل سياسي مستدام وتشكيل حكومة انتقالية شاملة تضمن الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد.

العقوبات الاقتصادية والعوائق السياسية

واستعرض برّاك في تصريحاته العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على النظام السوري طوال السنوات الماضية، والتي كانت من أبرز العوامل التي منعت تدفق الاستثمارات إلى سورية. ومع التغيير السياسي الحاصل في البلاد بعد سقوط النظام، يرى برّاك أن العقوبات الدولية قد تصبح أقل تأثيراً، ما يتيح المجال لدور أكبر للمجتمع الدولي في عملية إعادة الإعمار. ورغم ذلك، شدد على أن المجتمع الدولي يجب أن يساهم بفعالية في هذا التوجه عبر دعم العملية السياسية في سورية، مشيراً إلى أن غياب الاستقرار السياسي في الفترة الانتقالية قد يعوق أي تقدم في مشاريع إعادة البناء.

من جانبه، أكد الدكتور فراس شعبان، الخبير الاقتصادي، في تعليق لـ"العربي الجديد"، أن سورية تواجه تحديات اقتصادية ضخمة في مرحلة إعادة الإعمار. وأضاف شعبان: "إعادة بناء الاقتصاد السوري بعد سنوات من الحرب تتطلب إصلاحات اقتصادية شاملة. العقوبات التي كانت مفروضة على النظام السابق كانت تحدياً كبيراً أمام تدفق الاستثمارات، ولكن مع التغيير السياسي يمكننا أن نرى فرصاً جديدة لجذب الاستثمارات الدولية، خصوصاً في القطاعات الأساسية مثل البنية التحتية والطاقة والصناعة".

وتابع شعبان: "من المهم أن تتخذ السلطات الجديدة إجراءات شفافة لتنظيم عملية إعادة الإعمار، لضمان مشاركة القطاعين الخاص المحلي والدولي في هذه المشاريع. كذلك إن تحفيز الاقتصاد الوطني يتطلب إصلاحات تشريعية تتيح بيئة استثمارية أكثر أماناً واستقراراً. من دون ذلك، ستظل عملية إعادة الإعمار محكومة بالتحديات". ورغم التحديات، فإن مرحلة ما بعد الحرب قد تتيح فرصاً جديدة لإعادة بناء البلاد. فمع نهاية الصراع، تأتي الفرصة لتحفيز القطاعات الاقتصادية السورية عبر مشاريع ضخمة تشمل إعادة بناء المدن المتضررة، وإصلاح القطاعات الخدمية مثل الصحة والتعليم، وإعادة تأهيل البنية التحتية من طرق ومرافق. وكلما تقدم المجتمع الدولي في دعم العملية السياسية، تسارعت وتيرة هذه الفرص الاقتصادية.

كذلك إن عملية إعادة إعمار سورية بعد سقوط النظام، أكثر من مجرد إعادة بناء المنشآت، فهي في جوهرها فرصة لبناء اقتصاد جديد يتجاوز آثار الحرب ويعزز الاستقرار السياسي. ومع الدعم الدولي والإصلاحات الاقتصادية اللازمة، يمكن أن تكون سورية على عتبة مرحلة جديدة من الازدهار الاقتصادي بعد عقد من الدمار. ولكن، كما يؤكد الخبراء، إن النجاح في هذه العملية يعتمد على مدى التزام الأطراف الدولية والمحلية تحقيق حل سياسي مستدام يضمن أن تكون إعادة الإعمار شاملة ومستدامة.

المساهمون