سورية: عودة الاتصال مع نظام "سويفت" خطوة رمزية أم تحول اقتصادي؟

22 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:51 (توقيت القدس)
أجهزة الصراف الآلي، دمشق في 17 يونيو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلق مصرف سورية المركزي أول رسالة عبر "سويفت"، خطوة نحو إعادة الاتصال بالنظام المالي العالمي، ضمن خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعزيز الشفافية.
- يرى الخبراء أن الخطوة رمزية أكثر منها اقتصادية، حيث تتطلب المعاملات موافقة بنوك المراسلة وامتثال المعايير الدولية، وتعتمد على استمرار الإعفاء الأميركي "التصريح العام 22".
- رغم الطابع الرمزي، تتيح الخطوة للمصارف السورية استعادة التواصل المالي الدولي، مما قد يمهد لعودة التمويل التجاري إذا ترافقت مع إصلاحات اقتصادية.

أطلق مصرف سورية المركزي أول رسالة عبر شبكة "سويفت" قبل يومين، في خطوة وُصفت بأنها بداية عودة الاتصال التقني بالنظام المالي العالمي بعد سنوات من الانقطاع. ونظام "سويفت" هو نظام مراسلة مشفّر يتيح للبنوك والمؤسسات المالية حول العالم تبادل أوامر الدفع والتعليمات بطريقة موحدة وآمنة. وقد أكد حاكم المصرف عبد القادر حصرية أن هذا التطور يمثل "رسالة ترحيب" من الجانب السوري، مشيراً إلى أن الأمر يندرج ضمن خطة أشمل لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعزيز الشفافية والامتثال.

خطوة مهمة ومحدودة الأثر

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر أن الخطوة تحمل طابعاً رمزياً أكثر منه اقتصادياً مباشراً، موضحاً أن "عودة الاتصال التقني بالشبكة لا تعني عودة تدفق الأموال"، باعتبار أن المعاملات الفعلية تتطلب موافقة بنوك المراسلة وامتثال المصارف السورية لمعايير دقيقة في ما يخص مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويشير اسمندر في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن الإعفاء الأميركي المعروف بـ"التصريح العام 22"، الذي يتيح معاملات متعلقة بالكوارث والإغاثة، هو الذي يسمح عملياً بإعادة تشغيل هذا المستوى من الربط، ما يعني أن الصلاحية مرتبطة بمدى بقاء هذا الإعفاء ساري المفعول.

ويضيف أن الحديث عن رفع العقوبات تلقائياً بعد "زوال النظام البائد" غير دقيق، فالعقوبات الأميركية اليوم مرتبطة بملفات تتجاوز السياسة الداخلية، وتشمل قضايا مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان. ويرى أن القطاع المصرفي يحتاج إلى "برنامج إصلاح شامل" كي يستفيد فعلياً من أي انفتاح تقني جديد.

 ليست رمزية فقط

لكن على الطرف المقابل، يعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور أيمن ديوب في حديثه لـ"العربي الجديد" أن تقييم الخطوة باعتبارها "رمزية" يقلل من قيمتها العملية، مشدداً على أن قبول شبكة سويفت بإعادة تفعيل الاتصال مع المصارف السورية لا يحدث من دون وجود تغيّر في البيئة السياسية والمالية المحيطة.

ويرى ديوب أن إعادة تشغيل نظام الرسائل المالية "even" بشكل محدود تؤسس لمرحلة انتقالية جديدة، لأنها المرة الأولى منذ سنوات التي تتمكن فيها المصارف السورية من تبادل رسائل معيارية مع بنوك خارجية، ما يعيد إليها جزءاً من مكانتها التشغيلية ويفتح الباب لإعادة بناء الثقة مع البنوك المراسلة.

ويعتقد أن مجال التحرك الحالي، وإن كان محصوراً في التعاملات الإنسانية والمواد الأساسية، إلا أنه قد يتوسع تدريجياً إذا أظهرت المصارف السورية قدرة أكبر على الامتثال وتطبيق المعايير الدولية. ويضيف أن "الحركة الاقتصادية تبدأ بخطوات صغيرة"، وأن هذه الخطوة قد تتحول إلى رافعة أساسية إذا ترافق تنفيذها مع إصلاحات تقنية وتشغيلية في القطاع المصرفي.

وتكتسب عودة الاتصال بشبكة "سويفت" أهميتها بالنسبة للمصارف السورية العامة والخاصة على حدّ سواء، إذ يتيح لها، ولو ضمن نطاق محدود في المرحلة الأولى، استعادة جزء من قدرتها على التواصل المالي الدولي. فالمصارف العامة تحتاج إلى قنوات مصرفية مباشرة لتمويل استيراد المواد الأساسية والطبية، ما يقلّل اعتمادها على الوسطاء ويحدّ من كلفة العمليات. أما المصارف الخاصة، فترى في الخطوة فرصة لإعادة بناء علاقاتها مع البنوك المراسلة بعد سنوات من العزلة، الأمر الذي قد يمهّد تدريجياً لعودة خدمات التمويل التجاري واعتمادات التصدير والاستيراد والتحويلات المؤسسية. وبذلك، يشكل تشغيل سويفت - مهما كان جزئياً - نافذة أولى لإعادة وصل القطاع المصرفي السوري بالعالم وتعزيز الثقة بكفاءته التشغيلية.

ماذا تعني للسوق السورية؟

عودة الاتصال بسويفت لا تعني عودة التحويلات التجارية ولا تمويل مشاريع إعادة الإعمار، لكنّها خطوة تتيح للمصارف السورية اختبار قدرتها على الاندماج مجدداً ضمن المعايير العالمية. ويشير متخصصون إلى أن المعاملات المسموح بها حالياً محصورة تقريباً في التحويلات الإنسانية، بينما تبقى العمليات التجارية خارج الإطار المسموح به.

ومع ذلك، يرى البعض أن أهمية الخطوة تكمن في استعادة "القناة الرسمية" لتبادل الرسائل المالية، وهو ما قد يعزز البيئة الاستثمارية، خصوصاً إذا ترافقت مع إصلاحات اقتصادية ومصرفية تُعيد بناء الثقة بالقطاع المالي السوري.

ويبقى السؤال المطروح: هل يشكل تشغيل سويفت بداية عودة سورية إلى النظام المالي العالمي أم مجرد خطوة تقنية محكومة بسقف العقوبات؟ الإجابة ستتضح مع توسع أو تعثر الإجراءات الإصلاحية التي وعد بها المصرف المركزي خلال الأشهر المقبلة.

المساهمون