استمع إلى الملخص
- تهدف المشاريع الجديدة إلى إنتاج 600 ميغاواط باستثمارات 400 مليون دولار، مع تنفيذ خلال سنة إلى سنة ونصف، وتقديم تسهيلات للمستثمرين لتحسين جودة الخدمة وزيادة إنتاجية المحطات.
- يواجه قطاع الكهرباء في سورية تحديات كبيرة بسبب الأضرار الحربية، مع خسائر تقدر بـ120 مليار دولار، مما يستدعي إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين شبكات النقل والتوزيع.
أعلنت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، صباح اليوم الأربعاء، عن توقيع ثلاث اتفاقيات منفصلة، تهدف إلى تعزيز إنتاج الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة. وتشمل الاتفاقيات شركات سعودية وأخرى سورية - تركية، في خطوة تأتي وسط نقص حاد في الكهرباء، ما يجعل أي خطة لزيادة الإنتاجية وتحسين الخدمة محط أنظار المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
شملت الاتفاقية الأولى توقيع مذكرتي تفاهم مع شركتي "الحرفي" و"سكلكو" السعوديتين، لتنفيذ مشاريع للطاقة الكهروضوئية والريحية. أما الاتفاقية الثانية، فتمثلت في عقد مع الشركة السورية - التركية "STE" لشراء 100 ميغاواط من الكهرباء المولدة بواسطة الطاقة الشمسية. وتأتي هذه التحركات في ظل حاجة البلاد الماسة إلى تنويع مصادر الطاقة، حيث تمثل الاتفاقيات خطوة عملية نحو الاعتماد على الطاقات المتجددة مثل الشمس والرياح، بما يساهم في تعزيز أمن الطاقة وتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية.
في السياق، أكد مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، خالد أبو داي، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، أن مذكرة التفاهم الأخيرة مع الشركة السعودية، إلى جانب اتفاقية شراء الطاقة من الشركة التركية، تمثلان خطوة استراتيجية لتعزيز إنتاج الكهرباء في البلاد. وأوضح أن المشاريع الجديدة ستصل قدرتها الإنتاجية إلى 600 ميغاواط، بالاعتماد على الطاقة الشمسية والريحية، بإجمالي استثمار يقدر بنحو 400 مليون دولار.
وأشار أبو داي إلى أن تنفيذ المشاريع يحتاج إلى فترة زمنية تتراوح بين سنة وسنة ونصف، تبعاً لطبيعة كل مشروع، سواء كان شمسياً أو رياحياً. ولفت إلى أن هذه الاتفاقيات تعد الأولى من نوعها في اعتماد الطاقة الريحية بعد دراسة متأنية للعروض المقدمة، مع اختيار الأنسب من حيث الجدوى الاقتصادية والتقنية. وأضاف أن الحكومة تقدم جميع التسهيلات للمستثمرين في قطاع الطاقة الكهربائية، بهدف تشجيع بناء محطات جديدة تساهم في تحسين جودة الخدمة وتوسيع التغطية. وأوضح أن جانباً آخر من الاتفاقيات يشمل توفير الغاز والفيول لزيادة إنتاجية المحطات القائمة، وهو أمر ضروري لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء.
وبخصوص التحديات، أقر أبو داي بوجود صعوبات تواجه تنفيذ المشاريع، خاصة فيما يتعلق بالتوريدات والبنية التحتية وعمليات التنسيق بين الجهات المختلفة، لكنه شدد على أن العمل جارٍ لتذليل هذه العقبات، وضمان نجاح الاتفاقيات في المواعيد المحددة. كما أشار إلى أن هذه الاتفاقيات تمثل إشارة مهمة للمستثمرين المحليين والأجانب بأن سورية تسعى لتطوير قطاع الكهرباء بشكل منظم وشفاف، مع توفير جميع التسهيلات التي تساعد في بناء محطات جديدة وزيادة الإنتاجية.
وأكد أن هذه الخطوة ستساهم على المدى الطويل في خفض الاعتماد على الاستيراد وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، بما يتوافق مع استراتيجيات التنمية المستدامة. وتابع أبو داي تصريحاته بالتأكيد على أن هذه المشاريع ليست مجرد اتفاقيات على الورق، بل تشكل خريطة طريق لتعزيز البنية التحتية للطاقة الكهربائية في سورية، مع الأمل بأن تؤدي إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار في القطاع.
واقع صعب
وعلى الرغم من أهمية الاتفاقيات، يبقى الواقع على الأرض صعباً، إذ تعاني الشبكة الكهربائية من انقطاعات متكررة ونقص في الصيانة الكاملة للمحطات. ويشير خبراء إلى أن القدرة الإنتاجية الحالية لا تتجاوز 5 آلاف ميغاواط، في حين يحتاج البلد في ذروة الصيف إلى أكثر من 7 آلاف ميغاواط. وتزداد المشكلة تعقيداً بسبب الاعتماد الكبير على الغاز والفيول المستوردين وارتفاع تكاليف التشغيل، فضلاً عن ضعف شبكات النقل إلى المحافظات النائية.
ويرى مختصون أن المشاريع الشمسية والريحية الجديدة، على أهميتها الرمزية والاستراتيجية، لن تحل أزمة الكهرباء فوراً، لكنها تمثل بداية لتقليص الفجوة بين الإنتاج والطلب على المدى المتوسط والطويل. كما أنها قد تفتح الباب أمام استثمارات إضافية في قطاع الطاقة النظيفة، شريطة أن يرافقها تخطيط سليم، وصيانة دورية، وتنسيق فعّال بين الجهات المعنية.
خسائر جسيمة
منذ بداية الحرب في سورية، تعرض قطاع الكهرباء لضغوط هائلة نتيجة الاستهداف المباشر للبنية التحتية وتضرر المحطات الأساسية. ويبلغ عدد محطات التوليد في سورية نحو 12 محطة رئيسية، إلا أن العديد منها تعرض لأضرار جسيمة، ما أدى إلى انخفاض القدرة الإنتاجية الفعلية إلى نحو 1,300 ميغاواط فقط، بالرغم من أن الاستطاعة الإجمالية تصل إلى حوالي 4,000 ميغاواط.
في المقابل، يحتاج البلد في ذروة الصيف إلى نحو 6,500 ميغاواط لتغطية الطلب، ما يكشف عن فجوة كبيرة بين العرض والطلب. وتوزعت الأضرار على مختلف المناطق، في الشمال، جرى تدمير 36 محطة، منها 19 في حلب وحدها. في إدلب، فقدت 14 محطة بجهد 66 كيلوفولت. في الجنوب، تعرضت 11 محطة للتدمير، تسع منها في ريف دمشق. في الشرق، فقدت سبع محطات بينها ثلاث بجهد 230 كيلوفولت. في الوسط، تضررت خمس محطات، منها واحدة بجهد 400 كيلوفولت.
وتُقدَّر خسائر القطاع الكهربائي السوري بحوالي 120 مليار دولار حتى يناير/ كانون الثاني 2025، نتيجة تدمير 15 محطة توليد بالكامل، وتضرر 10 محطات أخرى جزئياً، إضافة إلى تضرر محطات التحويل وخطوط التوتر العالي، ما أثر بشدة في قدرة الشبكة على تلبية احتياجات المواطنين.
هذه المعطيات توضح حجم التحديات التي يواجهها قطاع الكهرباء، وتبرز الحاجة الماسة لإعادة تأهيل البنية التحتية، سواء من خلال إعادة بناء المحطات المتضررة، أو تحديث شبكات النقل والتوزيع، وضمان توفر الوقود اللازم لتشغيل المحطات. كلها خطوات أساسية لتحسين جودة الخدمة الكهربائية في البلاد، وتخفيف ساعات الانقطاع التي باتت جزءاً من حياة السوريين اليومية.