استمع إلى الملخص
- الوزارة اتخذت إجراءات تنظيمية لضمان تنفيذ القرار بفعالية، مع إعداد حزمة إجراءات إدارية لتسريع العمل وتخفيف الازدحام عبر تعزيز الجاهزية الوظيفية.
- الخبراء يشددون على ضرورة تبسيط الإجراءات وأتمتة المعاملات لتحقيق كفاءة مستدامة، مؤكدين أن الحلول الظرفية ليست كافية دون خطة إصلاح إداري متكاملة.
أصدر وزير النقل السوري يعرب بدر قراراً يقضي بإلزام جميع العاملين في مديريات النقل في مختلف المحافظات بالدوام يوم السبت من كل أسبوع، إضافة إلى زيادة ساعات الدوام اليومية بمقدار ساعتين بعد انتهاء الدوام الرسمي، وذلك في إطار الإجراءات الحكومية الرامية إلى معالجة الازدحام المتزايد على معاملات المركبات الآلية. وأكدت وزارة النقل، في قرار صدر اليوم الخميس، أن هذه الخطوة تهدف إلى تسريع إنجاز المعاملات، وتخفيف الضغط الكبير عن المراجعين، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يضمن استمرارية العمل ورفع كفاءة الأداء الإداري والفني في مديريات النقل.
ويوضح مدير المكتب الإعلامي في وزارة النقل، عبد الهادي الشحادة، لوكالة الأنباء السورية "سانا"، أن الوزارة اتخذت جملة من الإجراءات التنظيمية اللازمة لضمان حسن تنفيذ القرار، ويشير إلى أن تمديد الدوام سيسهم في تحسين واقع الخدمة العامة وتسهيل حصول المواطنين على معاملاتهم من دون تأخير طويل. ويضيف الشحادة أن الوزارة تعمل بالتوازي على إعداد وتنفيذ حزمة من الإجراءات التنظيمية والإدارية الهادفة إلى تسريع وتيرة العمل وتخفيف الازدحام في مديريات النقل، من خلال تعزيز الجاهزية الوظيفية، ورفع كفاءة استثمار الوقت والموارد البشرية والمادية المتاحة، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
وتشهد مديريات النقل في المحافظات خلال الفترة الحالية زيادة ملحوظة في أعداد المراجعين، ولا سيما في معاملات تسجيل المركبات الآلية، ونقل الملكية، وتجديد التراخيص، نتيجة تراكم الطلبات خلال الفترات السابقة، ما أدى إلى ضغط كبير على الكوادر العاملة وطوابير انتظار طويلة للمواطنين. وفي السياق، يقول حسين حداد من حلب، وهو صاحب سيارة خاصة، لـ"العربي الجديد": "نقضي أحياناً يومين أو ثلاثة فقط من أجل إنجاز معاملة نقل ملكية. الازدحام شديد جداً، وقرار تمديد الدوام قد يخفف من الضغط إذا طُبق بشكل فعلي ومنظم".
من جهتها، ترى منال الإبراهيم، وهي موظفة حكومية من ريف إدلب، أن الخطوة إيجابية لكنها غير كافية وحدها، وتضيف لـ"العربي الجديد": "الدوام الإضافي مهم، لكن المشكلة ليست فقط في الوقت، بل في نقص الموظفين أحياناً وتعقيد بعض الإجراءات. نأمل أن يرافق القرار تبسيط حقيقي للمعاملات". أما خالد العلي، سائق سيارة أجرة من حماة، فيشير إلى أن الازدحام ينعكس مباشرة على رزقه اليومي، ويقول لـ"العربي الجديد": "كل يوم نتأخر فيه عن تجديد الترخيص أو نقل الملكية يعني خسارة عمل. إذا ساعد القرار على تسريع المعاملات فعلاً، فهذا سيخفف الكثير من الأعباء علينا".
بدوره، يرى الخبير الاقتصادي سليم الصديق أن قرار تمديد ساعات الدوام في مديريات النقل يندرج في إطار المعالجات الإسعافية التي تفرضها الظروف الحالية، ولا سيما في ظل التكدس الكبير للمعاملات وتزايد أعداد المراجعين، ويعتبر أن هذه الخطوة قد تسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الازدحام وتسريع وتيرة الإنجاز. ويشير الصديق إلى أن الاعتماد على زيادة ساعات العمل وحدها لا يشكل حلاً مستداماً للمشكلة، إذ إن استمرار الضغط على الكوادر البشرية من دون إصلاحات موازية قد ينعكس سلباً على جودة الأداء الإداري ومستوى الخدمة المقدمة للمواطنين. ويؤكد أن معالجة الاختناقات المزمنة في مديريات النقل تتطلب رؤية أوسع تتجاوز الحلول الظرفية.
ويشدد الخبير الاقتصادي على أهمية المضي قدماً في أتمتة المعاملات وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يخفف الاحتكاك المباشر ويقلل الزمن اللازم لإنجاز المعاملة، إلى جانب إعادة توزيع العمل بين المديريات وفق حجم الطلب الفعلي في كل محافظة. كما يلفت إلى ضرورة دعم الكوادر البشرية وتحفيزها مادياً ومعنوياً، لضمان قدرتها على الاستجابة للضغط المتزايد، من دون أن يتحول الدوام الإضافي إلى عبء يضعف الإنتاجية ويؤثر على كفاءة الأداء العام. ويؤكد أن أي خطوة تنظيمية، مهما بدت ضرورية، تبقى محدودة الأثر ما لم تُدرج ضمن خطة إصلاح إداري متكاملة تعالج جذور المشكلة وتؤسس لخدمات عامة أكثر كفاءة واستدامة.
ويأتي هذا القرار في ظل ضغط متزايد على مديريات النقل نتيجة تراكم المعاملات خلال السنوات الماضية، وتزايد الحاجة إلى تنظيم أوضاع المركبات بعد فترات طويلة من التأجيل. ومع تصاعد شكاوى المواطنين من طول فترات الانتظار وتعقيد الإجراءات، تسعى وزارة النقل إلى اتخاذ خطوات تنظيمية عاجلة لتحسين مستوى الخدمات، وسط آمال بأن تشكل هذه الإجراءات بداية لمعالجة أعمق وأشمل لواقع العمل في مديريات النقل.