استمع إلى الملخص
- يرى الخبير الاقتصادي مؤيد الحلاق أن الالتزام بالشروط يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد السوري، حيث أن أي تأخير قد يفاقم الأزمة الاقتصادية ويجعل تخفيف العقوبات مستحيلاً.
- يشير الخبير عصام زيدان إلى أن العقوبات أثرت بشكل مباشر على المواطنين، وأن تعليقها جزئياً لن يكون كافياً دون تحسين الوضع المعيشي ورفع القدرة الشرائية.
وضع الكونغرس الأميركي شروطاً صارمة لتعليق عقوبات "قيصر" المفروضة على سورية، في خطوة تؤكد استمرار الرقابة التشريعية الأميركية على أي خطوات محتملة لرفع العقوبات.
وقد قدم السيناتوران الجمهوري ليندسي غراهام والديمقراطي كريس فان هولن مشروع تعديل على موازنة الدفاع لعام 2026، يقضي بتعليق العقوبات المفروضة على دمشق في حال التزمت الحكومة السورية بمجموعة من الشروط الصارمة، التي تتعلق بالأمن الداخلي وحقوق الإنسان والعلاقات الإقليمية.
وتشمل الشروط القضاء على تهديد تنظيم داعش والانضمام الرسمي للتحالف الدولي ضده، وتأمين حقوق الأقليات الدينية والإثنية وتمثيلها في مؤسسات الحكومة، والحفاظ على علاقات سلمية مع الدول المجاورة بما فيها إسرائيل، واتخاذ إجراءات حاسمة ضد الجهات المهددة لأمن المنطقة، بالإضافة إلى الالتزام بعدم دعم أو تمويل أي جماعات إرهابية أو منظمات تهدد الأمن القومي الأميركي، وإزالة المقاتلين الأجانب من مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، والتحقيق وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان منذ 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
ويرى الخبير الاقتصادي مؤيد الحلاق، أن الشروط تمثل اختباراً صعباً للاقتصاد السوري، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن أي تأخير في الالتزام بها قد يفاقم الأزمة الاقتصادية ويجعل أي تخفيف للعقوبات أمراً مستحيلاً.
ويشير الحلاق إلى أن الاقتصاد السوري يعاني بالفعل من ضغوط كبيرة تشمل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع التضخم ونقص العملة الصعبة، ويضيف أن استمرار العقوبات أو إعادة فرضها فور عدم الالتزام بالشروط قد يؤدي إلى مزيد من الانكماش وارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم أزمة المواد الأساسية مثل الغذاء والدواء.
وأكد الخبير الاقتصادي أن التزام الحكومة بالشروط، خاصة المتعلقة بمحاربة الإرهاب كتنظيم داعش واحترام حقوق الأقليات وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، قد يفتح الباب أمام عودة بعض الاستثمارات الأجنبية المحدودة ورفع جزئي للعقوبات، لكنه يشير إلى أن الأثر الاقتصادي لن يكون فورياً، إذ ستظل الأسواق المحلية تواجه ضغوطاً بسبب محدودية الموارد وغياب ثقة المستثمرين، مؤكداً أن أي تحسن اقتصادي مستدام مرتبط ببرنامج واضح للإصلاحات المالية والإدارية، إلى جانب التزام الحكومة بالمعايير المطلوبة من الكونغرس.
ومن زاوية أخرى، يشير الخبير الاقتصادي عصام زيدان لـ "العربي الجديد" إلى أن العقوبات المفروضة بموجب قانون "قيصر" لم تؤثر فقط على الحكومة، بل امتدت تداعياتها لتطاول المواطنين بشكل مباشر.
ويرى أن أي تعليق جزئي للعقوبات وفق شروط الكونغرس سيظل محدود الأثر ما لم يُرافقه تحسن ملموس في الوضع المعيشي، إذ إن ارتفاع أسعار المواد الأساسية ونقص الأدوية والوقود وضع الأسر السورية تحت ضغط كبير. ويضيف أن استمرار العقوبات أو أي إعادة فرض لها فور عدم الالتزام بالشروط قد يزيد من تفاقم أزمة القدرة الشرائية ويؤدي إلى مزيد من الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي.