سورية تعلن عن عطاء لبيع نصف مليون برميل من النفط الخام الثقيل
استمع إلى الملخص
- رفعت المملكة المتحدة القيود عن عشر شركات سورية كبرى، مما فتح الباب أمام شركات أجنبية لتقييم قطاع الطاقة السوري، رغم استمرار التحديات السياسية والعقوبات.
- تمتلك سوريا احتياطيات نفطية تُقدَّر بـ2.5 مليار برميل، لكن الإنتاج الحالي يبلغ 90 ألف برميل يومياً، مع سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" على العديد من الحقول.
أعلنت وزارة الطاقة السورية، اليوم الخميس، عن طرح عطاء لبيع 500 ألف برميل من النفط الخام الثقيل، وقالت إن تقديم العطاءات يجب أن يتم شخصياً وبحلول 20 يناير/ كانون الثاني المقبل.
وكانت الوزارة قد أعلنت في يونيو/ حزيران الماضي عن عطاء مماثل لبيع 500 ألف برميل من النفط الخام الثقيل، الأمر الذي يشير إلى اهتمام متزايد باستعادة إنتاج النفط السوري عافيته أملاً في الوصول إلى مستويات ما قبل الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً حتى سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2024.
وتقول مصادر في صناعة النفط إن توجه الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي حفز شركات كثيرة إلى السعي للعمل في قطاع النفط والغاز وتوليد الكهرباء في سورية، ورغم أن الأمور لا تزال تسير ببطء، إلا أنها تشير إلى تحول في قطاع خضع لواحد من أكثر أنظمة العقوبات صرامة. وتمثلت بداية هذا التوجه في مارس/آذار الماضي عندما رفعت المملكة المتحدة القيود المتعلقة بالنفط عن عشر شركات سورية كبرى تعمل في إنتاج الطاقة ونقلها وتكريرها وتسويقها. ومهّد ذلك الطريق أمام لاعبين أجانب آخرين لتقييم وضع قطاع الطاقة السوري وإمكاناته.
قطاع منهار
وقد بلغ إنتاج سورية من النفط ذروته في عام 1996 حيث قُدر وقتها بنحو 582 ألف برميل يومياً، فيما بلغ الإنتاج من الغاز الطبيعي 9 ملايين متر مكعب يومياً لكنه لم يكن كافياً للتصدير. وحسب دارسة نشرها معهد واشنطن للدراسات في أغسطس/ آب الماضي، فإن سورية تمتلك احتياطيات نفطية قابلة للاستخراج تُقدَّر بنحو 2.5 مليار برميل، معظمها من النوع الثقيل والحامضي (أي عالي الكبريت)، والموجّه تقليدياً إلى مصافي أوروبا الغربية.
وتشير الدراسة إلى أن إنتاج سورية من النفط حالياً (وقت صدور الدراسة) يبلغ 90 ألف برميل يومياً من 78 حقلاً، لكن "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) تسيطر على 41 من هذه الحقول في محافظة دير الزور، بما في ذلك حقل العمر (نحو 20 ألف برميل يومياً)، والجفرة (1,000 برميل يومياً)، والتنّك، وموقع غاز كونوكو المتوقف عن العمل. وقد أبدت شركات طاقة إقليمية وغربية عديدة اهتمامها بالعمل في سورية خاصة بعد رفع العقوبات، لكن الدراسة الأميركية تشير إلى أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الاستفادة الكاملة من مخزون النفط والغاز في سورية. كما تنقل عن مصادر في قطاع صناعة الطاقة القول إن المشكلات الأساسية اليوم تتمثل في التوترات السياسية المحلية والعنف والارتباك حول المسؤوليات البيروقراطية.