وزارة الاقتصاد السورية تحصر استيراد أجهزة التنقيب عن المعادن بالجهات الحكومية
استمع إلى الملخص
- القرار يعكس استراتيجية لحماية التراث الأثري والاقتصاد الوطني، حيث يشير خبراء إلى أن انتشار الأجهزة بين الأفراد زاد من عمليات التنقيب غير الشرعي، مما أثر سلبًا على السياحة والتراث الثقافي.
- القانون السوري يفرض عقوبات صارمة على التنقيب غير المشروع، بما في ذلك الحبس والغرامات، لتعزيز الرقابة وحماية المواقع الأثرية من التدمير العشوائي.
أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قرارًا يقضي بحصر استيراد أجهزة الكشف عن المعادن بالجهات الحكومية فقط، مع إلزام الجهات الراغبة في الحصول على هذه الأجهزة بالحصول على موافقة مسبقة من وزارة الداخلية. ويأتي القرار في إطار جهود الحكومة لضبط أعمال التنقيب غير المشروع عن الذهب والآثار، والتي أدت خلال السنوات الماضية إلى تدمير مواقع أثرية مهمة وفقدان موارد تاريخية لا تقدّر بثمن.
وينص القرار، الذي صدر مساء أمس الاثنين، على تعديل أحكام التجارة الخارجية لتتماشى مع هذا التقييد، على أن يُبلغ لمن يلزم لتنفيذه. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية رسمية تهدف إلى حماية التراث الأثري والحفاظ على الموارد الاقتصادية المرتبطة بهذه المواقع.
التنقيب غير القانوني
ويشير خبراء آثار إلى أن انتشار أجهزة الكشف عن المعادن بين الأفراد ساهم في زيادة عمليات التنقيب غير الشرعي في مناطق عدة، مثل دير الزور والسويداء وحمص. وتوضح المصادر أن هذه العمليات لم تقتصر على استخراج الذهب فقط، بل شملت الحفر في مواقع أثرية فريدة، ما أدى إلى تدمير هياكل أثرية ومواقع تاريخية لا تعوَّض. كما تؤثر هذه الممارسات سلبًا على السياحة والتراث الثقافي، وهما مصدران مهمان لدعم الاقتصاد الوطني، إضافة إلى خلق سوق غير رسمي للآثار المهربة.
ويشير خبير الآثار نضال الإبراهيم إلى أن القرار يعكس "ضرورة حماية التراث الوطني ووضع حد لعمليات التنقيب العشوائي"، مؤكداً أن "السماح باستخدام هذه الأجهزة خارج الإطار الرسمي يؤدي إلى فقدان السيطرة على المواقع الأثرية". ويضيف أن "الرقابة الرسمية على أجهزة الكشف ستتيح توثيق عمليات البحث المشروع، وحماية المواقع من التدمير العشوائي، وضمان إدارة أفضل للموارد الأثرية".
من الناحية القانونية، ينص القانون السوري على عقوبات صارمة ضد استخدام أجهزة الكشف عن المعادن للتنقيب غير المشروع عن الذهب أو الآثار، تشمل الحبس والغرامة المالية الكبيرة، بالإضافة إلى مصادرة الأجهزة والمواد المستخرجة. ويؤكد الخبير القانوني المحامي مازن كلثوم أن القرار الجديد يعزز الرقابة ويغلق الثغرات القانونية التي كانت تُستغل في عمليات التنقيب غير المشروع، موضحاً لـ "العربي الجديد" أن أي مخالفة ستخضع للمساءلة القضائية وفق قوانين حماية التراث الوطني وتنظيم التجارة الخارجية.
وينص قانون العقوبات السوري المرتبط بالآثار، مع تعديلاته، على الحبس من 15 إلى 25 سنة لكل من أقدم على تهريب الآثار أو حاول تهريبها، ومن 10 إلى 15 سنة لكل من سرق أثراً ثابتاً أو منقولاً أو ألحق به ضرراً جسيماً، أو قام بالاتجار فيه. ويعاقب بالاعتقال من خمس إلى عشر سنوات وبغرامة من 25 ألفاً إلى 500 ألف ليرة كل من خرب أو أتلف أو هدم أثراً، أو صنع قطعة أثرية تشوه الحقائق التاريخية أو أسبغ عليها الصفة الأثرية.
ويشير الخبير القانوني إلى أن قانون الآثار المعدل بمرسوم تشريعي عام 1999 اتخذ أشد العقوبات بحق من يمتهن التعامل أو التنقيب عن الآثار، بما في ذلك من قام بالتنقيب في أرض يملكها أو في أرض لا يملكها، أو من عثر مصادفة على قطعة أثرية ولم يسلمها للسلطات خلال 24 ساعة، ليصبح بذلك شريكاً في الجريمة.