سورية تؤسس هيئة لضمان الودائع لتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي

23 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 21:15 (توقيت القدس)
مراجعون في مصرف سورية المركزي بدمشق، 21 مايو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن حاكم مصرف سورية المركزي عن تأسيس هيئة لضمان الودائع، بهدف حماية أموال المودعين وتعزيز استقرار النظام المالي، ضمن إصلاحات أوسع لإعادة الثقة بالقطاع المصرفي وتشجيع المواطنين على إعادة أموالهم إلى البنوك.

- تشير الإحصاءات إلى أن إجمالي الودائع بلغ 5880 مليار ليرة سورية بنهاية 2023، مع زيادة في الودائع الآجلة بنسبة 14%، مما يعكس أهمية تأسيس الهيئة لتعزيز الثقة وضبط السيولة.

- يرى الخبراء أن تأسيس الهيئة خطوة ضرورية لكنها بداية للإصلاح، مشيرين إلى أهمية تحديث البنية التحتية الرقمية وتحسين شفافية المصارف لضمان نجاحها.

أعلن حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية، أمس الجمعة، عن تأسيس هيئة لضمان الودائع، في خطوة تهدف إلى حماية أموال المودعين وتعزيز استقرار النظام المالي المحلي. وتأتي هذه المبادرة ضمن مسار إصلاحات أوسع تهدف إلى إعادة الثقة بالقطاع المصرفي وتشجيع المواطنين على إعادة أموالهم إلى البنوك، وهو ما قد يمنح الدولة أدوات أفضل لمواجهة التضخم وتحقيق استقرار نسبي في الأسواق.

وتشير أحدث الإحصاءات إلى أنّ إجمالي الودائع لدى المصارف السورية بلغ نحو 5880 مليار ليرة سورية بنهاية عام 2023، مع زيادة ملحوظة في الودائع الآجلة بنسبة 14% مقارنة بالعام السابق. (الدولار = حوالى 10 آلاف ليرة). وتوضح هذه الأرقام أنّ جزءاً كبيراً من أموال المواطنين ما زال ضمن النظام المصرفي، رغم سنوات الأزمة والتقلبات الاقتصادية، وهو ما يجعل تأسيس الهيئة خطوة ذات أهمية كبيرة لتعزيز الثقة وتشجيع المزيد من المواطنين على إعادة أموالهم إلى البنوك، ما يسهم في ضبط السيولة وتحسين أدوات الدولة في مواجهة التضخم وسعر الصرف.

ويرى الخبير الاقتصادي والمصرفي أنس فيومي أنّ تأسيس هيئة لضمان الودائع خطوة ضرورية لكنها تمثل بداية الإصلاح لا نهايته، موضحاً لـ"العربي الجديد" أنّ "حماية أموال المودعين تعيد جزءاً من الثقة للمواطنين، لكنها لن تؤدي إلى تغيير جذري ما لم تُرافقها إجراءات إصلاحية متكاملة للقطاع المصرفي، تشمل تحديث البنية التحتية الرقمية وآليات الدفع والتحويل وتحسين شفافية المصارف، إلى جانب ضمان استقلالية المصرف المركزي عن التجاذبات السياسية والأمنية".

ويضيف الخبير الاقتصادي: "تأسيس الهيئة سيحفز المودعين على إعادة أموالهم إلى المصارف، ما يقلل من التدفق النقدي خارج النظام ويتيح للدولة التحكم بشكل أفضل في التضخم وسعر الصرف. لكن هذا النجاح مرتبط بالقدرة على فرض معايير صارمة للرقابة، والكشف المبكر عن أي محاولات لاستغلال النظام، وضمان توزيع التعويضات بسرعة وشفافية إذا لزم الأمر".

ويشير الفيومي إلى أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً اقتصادية ونفسية مهمة، إذ إن المواطن الذي يطمئن على أمواله يكون أكثر استعداداً للاندماج في الاقتصاد الرسمي، ما يدعم النشاط المصرفي ويقلل الاعتماد على العملة الأجنبية أو طرق التحويل غير الرسمية.  وفي الوقت نفسه، تُعد الهيئة إشارة رمزية إلى جدية الدولة في الإصلاح الاقتصادي، وهو ما قد يساعد على جذب بعض الاستثمارات، حتى وإن كانت محلية محدودة، ويعيد ثقة محدودة إلى النظام المالي.

مع ذلك، يوضح الخبراء أنّ نجاح هذه الهيئة ليس مضموناً، إذ تواجهها تحديات كبيرة تتعلق بالسيولة المتاحة، والقدرة على التعامل مع الالتزامات المالية إذا حصل أي ضغط مفاجئ على الودائع، إضافة إلى الحاجة لإقناع المواطنين بأن النظام الجديد لن يكون أداة حكومية إضافية للرقابة على أموالهم.

المساهمون