سورية... الصيادلة الشباب تحت ضغوط الضرائب والرسوم وغياب فرص العمل

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 15:18 (توقيت القدس)
صيدلية في سورية، دمشق، 28 يناير 2025 (سبنسر بلات/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه الصيادلة الشباب في سوريا تحديات كبيرة بسبب الرسوم النقابية المرتفعة وغياب فرص العمل، مما يزيد من الضغوط المالية عليهم في ظل ارتفاع تكاليف إدارة الصيدليات.

- يرى نقيب الصيادلة أن الرسوم النقابية توفر دعماً للتقاعد والتأمين الصحي، بينما يشير آخرون إلى أنها عبء يؤثر على تغطية التكاليف الأساسية ورفع أسعار الأدوية.

- النظام الضريبي الجديد ومشروع هيئة الغذاء والدواء السورية يقدمان فرصاً لتخفيف الأعباء المالية وخلق فرص عمل جديدة في مجالات الرقابة والجودة.

يجد آلاف الصيادلة الشباب أنفسهم تحت ضغط الرسوم النقابية في سورية، إذ تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع تشبّع سوق العمل، وفي وقت دخلت فيه إصلاحات ضريبية جديدة حيّز التنفيذ منذ مطلع عام 2026. وتعكس هذه التجارب معاناة حقيقية للصيادلة الشباب في مواجهة الرسوم النقابية وغياب فرص العمل بعد التخرج من كليات الصيدلة.

في السياق، تقول رشا عيد، وهي صيدلانية من ريف دمشق تبلغ من العمر 27 عاماً، لـ"العربي الجديد"، إنها لم تعمل يوماً في صيدلية، ولم تستفد من التأمين الصحي، ولا تملك مشروعاً خاصاً، ومع ذلك تُطالَب بدفع رسوم نقابية تصل إلى 600 ألف ليرة سنوياً، وهي الرسوم نفسها التي يدفعها من يملك صيدلية عاملة. وتتفق معها منى رضوان، وهي مندوبة علمية في دمشق، وترى أن النقابة لا تفرّق بين من يزاول المهنة ومن لم يبدأ بها بعد. وتؤكد أن تكاليف إدارة الصيدلية ارتفعت نتيجة زيادة أسعار الكهرباء والأجور والمستلزمات، مشيرة إلى أن الرسوم والضرائب في النظام القديم كانت تضغط على هوامش الربح، ما يحدّ من القدرة على تحسين أجور العاملين أو التوسع في المشاريع.

من جانبه، يضيف سعد الله الدين، المعيّن لدى وزارة الصحة، لـ"العربي الجديد" أن راتبه الشهري، الذي يبلغ نحو مليون ليرة، لا يكفي لتغطية مصاريفه الأساسية، فيما تمثل الرسوم النقابية أكثر من نصف دخله السنوي، وهو ما يصفه بعبء ثابت وغير عادل. ويشير بعض الصيادلة إلى أن ارتفاع الرسوم والضرائب أصبح ذريعة لرفع أسعار الأدوية، معتبرين أن هوامش الربح تضغط على القدرة التشغيلية للصيدليات، وهو ما ينعكس مباشرة على المواطنين. ويضيفون أن هذا التوجه ليس دائماً خياراً تجارياً حراً، بل وسيلة لتغطية التكاليف الثابتة التي لم تعد قابلة للتحمّل في ظل الركود الاقتصادي وغياب الدعم الكافي، ما يضع الصيادلة في مواجهة يومية مع التحديات المالية والمهنية.

في المقابل، يرى نقيب الصيادلة إبراهيم الإسماعيل، أنّ الرسوم الاستثمارية ليست عبئاً آنياً، بل تشكّل أساساً للأمان الاجتماعي، ويشير لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ صناديق النقابة توفر دعماً للتقاعد، إذ يحصل الصيدلاني المتقاعد على مبلغ مقطوع يصل إلى خمسة ملايين ليرة، إضافة إلى راتب شهري قد يصل إلى 500 ألف ليرة، كما أوضح أن النقابة تدرس احتساب سنوات عدم المزاولة ضمن الخدمة الفعلية للتقاعد، لضمان حقوق الخريجين الجدد الذين حالت ظروف السوق دون مزاولة المهنة فور تخرجهم. وعلى صعيد التأمين الصحي، رفعت النقابة سقف تغطية العمليات والولادات إلى ستة ملايين ليرة، بينما وصلت تغطية عمليات القلب والقساطر والشبكات إلى عشرة ملايين ليرة، في خطوة تهدف إلى حماية الصيادلة من تكاليف العلاج المرتفعة، رغم شكاوى بعضهم من صعوبة الوصول إلى المراكز المتعاقدة.

ويرى الإسماعيل أن مشروع هيئة الغذاء والدواء السورية سيكون مخرجاً أساسياً لاستيعاب الخريجين الجدد، عبر توفير فرص عمل في مجالات الرقابة الدوائية والغذائية والتسجيل وضبط الجودة، إلى جانب تسهيلات مالية تشمل منح أدوية من مستودعات النقابة بقيمة تصل إلى عشرين مليون ليرة، بنظام تقسيط ميسّر لتمكين الصيادلة من افتتاح مشاريعهم الخاصة. ولطالما شكّل النظام الضريبي القديم عبئاً على الصيادلة، إذ كان يعتمد على تقديرات جزافية من وزارة المالية دون مراعاة التكاليف التشغيلية الفعلية أو حجم المشروع، ما كان يضغط على هوامش الربح ويحدّ من قدرة الصيادلة على تطوير مشاريعهم أو زيادة الأجور. 

كما لم يكن يسمح بخصم الإيجار أو الأجور أو الكهرباء أو التبرعات، ما جعل التكاليف الضريبية أحياناً تتجاوز توقعات الصيادلة. ومع دخول النظام الضريبي الجديد حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، أصبح الصيدلي يصرّح بأرباحه الفعلية، مع إمكانية خصم كامل المصاريف التشغيلية الموثقة بالفواتير، بما في ذلك الإيجار والأجور والكهرباء والنظافة والتبرعات. ويسهم ذلك في تقليل العبء مقارنة بالنظام القديم، ويمنح الصيدلي قدرة أكبر على التخطيط المالي الواقعي لمشروعه وتحسين هوامش الربح، مع تشجيع التوثيق والمحاسبة الدقيقة.

وتكشف بيانات نقابة الصيادلة عن وجود نحو سبعة آلاف صيدلاني عاطل عن العمل داخل سورية، مقابل نحو خمسين ألف مزاول للمهنة، ما يعكس حالة تشبّع واضحة في سوق الصيدليات. وفي هذا السياق، يقدّم مشروع هيئة الغذاء والدواء السورية فرصة للخريجين الجدد لتجاوز ضيق السوق التقليدي، عبر فتح مجالات عمل في الرقابة والجودة والتسجيل، إلى جانب تسهيلات مالية لتمكينهم من إنشاء مشاريع صيدلانية خاصة. وبين وعود الإصلاح ومطالب الصيادلة الشباب، يبقى السؤال الأبرز: هل ستتمكن النقابة من مواءمة الرسوم مع الخدمات وتحويل الرؤى المعلنة إلى واقع ملموس في حياة خريجين أنهكتهم سنوات الدراسة وأزمات السوق، أم ستظل الرسوم عبئاً يثقل كاهلهم من دون مقابل فعلي؟!