سورية: ارتفاع طلب الغاز والنفط يضغط الأسواق ويعزز الاعتماد على روسيا

16 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17 فبراير 2026 - 06:24 (توقيت القدس)
محطة وقود في دمشق، 18 يناير 2025 (إرتسين إرتورك/ الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه سوريا تحديات كبيرة في تلبية الطلب المتزايد على الغاز والنفط، حيث يتجاوز الطلب اليومي 1700 طن، بينما الإنتاج المحلي للغاز المنزلي يبلغ حوالي 110 أطنان يومياً. تسعى الشركة السورية للبترول لتقليص الفجوة من خلال إعادة تأهيل معمل غاز "كونوكو".

- شهدت الموانئ السورية حركة نشطة لاستقبال شحنات الغاز والنفط، حيث وصلت ناقلات محملة بكميات كبيرة لدعم الإنتاج المحلي. تخضع الشحنات لإجراءات فنية دقيقة قبل توزيعها لضمان استقرار التوزيع.

- تعمل الحكومة السورية على تعزيز الاكتفاء المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع التركيز على تطوير البنية التحتية ومعامل التعبئة، وتعزيز الرقابة لمنع تسرب المواد إلى السوق السوداء.

تجاوز طلب الغاز والنفط في سورية 1700 طن يومياً، أي ما يعادل نحو 12.4 ألف برميل، مع ذروة الاستهلاك الشتوي لهذا العام، ما يضع سلاسل الإمداد الوطنية والإنتاج المحلي أمام اختبار حقيقي لتلبية احتياجات السوق، التي تعاني فجوة مزمنة بين العرض والطلب. وأوضح مدير إدارة الاتصال المؤسّساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد لـ"العربي الجديد"، أن مستويات الطلب على الغاز المنزلي تُترجم عملياً إلى حاجة يومية تبلغ نحو 170 ألف أسطوانة، منها نحو 200 طن للاستخدام الصناعي، بينما يذهب الباقي لتلبية احتياجات الطهي والتدفئة المنزلية.

ويبلغ إنتاج الغاز المنزلي محلياً نحو 110 أطنان يومياً فقط، أي ما يعادل 803 براميل، وهو إنتاج يتركز في معملَي "إيبلا" و"جنوب المنطقة الوسطى"، بدعم من حقول "جبسة" و"شاعر". وقال شيخ أحمد: "نسعى إلى تقليص الفجوة عبر إعادة تأهيل معمل غاز "كونوكو" الاستراتيجي، الذي تراجعت طاقته من 10 آلاف طن يومياً قبل عام 2011 إلى نحو 2000 طن حالياً نتيجة خروج معظم وحداته عن الخدمة خلال سنوات الحرب".

ولتلبية الطلب المتزايد، شهدت الموانئ السورية حركة نشطة لناقلات الغاز والنفط بمصب بانياس، إذ وصلت خلال الأيام الأخيرة شحنات رئيسية عدّة: ناقلة الغاز "إيكو شيوس" (ECO CHIOS) محملة بـ3850 طناً مترياً، و"غاز سباناكوبتيا" (GAS SPANAKOPTIA) بحمولة 3839 طناً، و"غاز ريد سي" (GAZ REDSEA) بـ4799 طناً، فيما بلغت أكبر شحنة على متن ناقلة الغاز "بروفيدينس" (GAZ PROVIDENCE) أكثر من 7186 طناً مترياً.

كما استقبل مصب بانياس في 27 يناير/ كانون الثاني الفائت ناقلات النفط الروسية لدعم الإنتاج المحلي من المشتقات الأساسية، إذ وصلت ناقلة النفط الخام "إل واي إن إكس" (LYNX) بحمولة 138 ألف طن متري (مليون برميل)، إلى جانب ناقلات البنزين "الدباران" (ALDEBARAN) بحمولة 31,800 طن، و"فالكادور" (VALCADORE) بـ25 ألف طن، وناقلة المازوت "سانتا" (SANTA) بحمولة 30,550 طناً، و"تاليسمان" (TALISMAN) بـ30,390 طناً، و"تيندوا" (TENDUA) بـ29,927 طناً، إضافة إلى ناقلة البنزين "إس تي جورج" (ST GEORGE) بحمولة 32,450 طناً مترياً.

وأشار شيخ أحمد إلى أنّ "الشحنات تخضع لإجراءات فنية دقيقة واختبارات "حرية المخالطة" قبل ضخها في الخزانات البرية، ومن ثم نقلها بالصهاريج إلى معامل التعبئة في مختلف المحافظات وفق خطط توزيع مرنة". وفي الوقت نفسه، تعمل الشركة السورية للبترول على تطوير معامل التعبئة والبنية التحتية لتأمين المخزون الاستراتيجي، بما يضمن استقرار التوزيع في حال تأثر وصول التوريدات البحرية بسبب الظروف المناخية أو الاضطرابات الملاحية.

وأضاف شيخ أحمد: "نستهدف تعزيز الاكتفاء المحلي تدريجياً وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، مع الحفاظ على الرقابة لضمان عدم تسرب أي مادة إلى السوق السوداء، خاصة خلال ارتفاع الطلب الشتوي".

وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن الشركة السورية للبترول تراجع متوسط واردات سورية من النفط الخام المنقول بحراً بنسبة 11% على أساس سنوي خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، ليبلغ نحو 48 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 54 ألف برميل في الفترة نفسها من العام السابق، فيما وفرت روسيا الجزء الأكبر من احتياجات سورية من النفط الخام خلال العام الماضي، بعد أن كانت إيران المورّد الرئيسي في الأعوام السابقة.

وتسعى الحكومة السورية عبر هذه الإجراءات إلى تعزيز مخزونات الوقود، وتأمين احتياجات المواطنين من المشتقات الأساسية، بما في ذلك الغاز المنزلي والمازوت والبنزين، في ظل تذبذب مسارات الاستيراد وارتفاع الطلب الموسمي خلال فصل الشتاء. وكانت قد بدأت الشركة السورية للبترول، السبت الفائت، عمليات استخراج النفط من الحقول التي استلمتها مؤخراً في شرقي سورية، والتي كانت تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، ليجري نقل الكميات المنتجة إلى مصفاتي حمص وبانياس.