سورية: إعفاء جميع مستهلكي الكهرباء من الرسوم لتخفيف كلفة الطاقة
استمع إلى الملخص
- يرى الصناعيون أن المرسوم يخفف تكلفة الإنتاج، مما يساعد المصانع الصغيرة والمتوسطة ويخفض فاتورة الكهرباء، ويؤدي إلى تحسين الأسعار النهائية للمستهلكين.
- تواجه الحكومة تحديات في موازنة الإيرادات، لكن التأثير الإيجابي على الصناعة قد يعوض النقص، ضمن خطة لإعادة هيكلة قطاع الطاقة واستثمارات بقيمة سبعة مليارات دولار.
مع استمرار الأزمات الاقتصادية والطاقة المحدودة، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً يعفي جميع مستهلكي الكهرباء في سورية من الرسوم المالية والإدارية، والتي كانت تصل إلى نحو 21.5%، في محاولة لتخفيف كلفة الاستهلاك على المواطنين والمصانع. القرار، الذي أعلن عنه وزير المالية محمد يسر برنية، يأتي في توقيت حساس وسط محاولات الدولة إعادة إنعاش قطاع الطاقة وتحسين تنافسية المصانع المحلية.
وأوضح برنية عبر حسابه على "لينكد إن" أن الإعفاء يشمل الاستخدام المنزلي والتجاري والصناعي، مشيراً إلى أن المرسوم يلغي الرسوم المفروضة على استهلاك الكهرباء، بما فيها الرسم المالي الموحد بنسبة 10.5% ورسم الإدارة المالية الموحد بواقع 11%. وأضاف أن الهدف الرئيس من القرار هو مساعدة الصناعيين السوريين على خفض تكلفة الإنتاج وتعزيز قدرتهم التنافسية في السوق المحلية والخارجية، في وقت يواصل القطاع الصناعي مواجهة صعوبات متزايدة بسبب ارتفاع كلفة الطاقة ونقص الوقود.
من جهته، رأى الصناعي السوري كروان كوكش أن المرسوم يمثل "تخفيفاً ملموساً لتكلفة الإنتاج، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار المواد الأولية وكلفة الطاقة"، مشيراً لـ "العربي الجديد" إلى أن هذه الخطوة قد تساعد المصانع الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار وتجنب خفض طاقتها الإنتاجية. أما التاجر مضر شاهين في سوق الأجهزة الكهربائية، فقال إن الإعفاء "سيؤدي إلى خفض فاتورة الكهرباء للمتاجر والمستودعات، ما ينعكس إيجاباً على الأسعار النهائية للمستهلكين ويزيد قدرة التجار على المنافسة".
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد الحجازي ، أن المرسوم يمثل "خطوة استراتيجية لدعم القطاع الصناعي والأسر السورية على حد سواء". وأوضح لـ "العربي الجديد" أن الإعفاء من الرسوم المالية والإدارية سيؤدي مباشرة إلى خفض كلفة الإنتاج، ما يعزز القدرة التنافسية للمصانع المحلية في الأسواق الداخلية والخارجية، ويقلل الضغط على أسعار السلع. وأضاف أن القرار قد يساهم في زيادة القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصًا مع استمرار التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي العام.
وأشار الخبير إلى أن الحكومة ستواجه تحديًا في موازنة الإيرادات بعد فقدان نحو 21.5% من عوائد الكهرباء، لكنه اعتبر أن التأثير الإيجابي على الصناعة قد يعوض هذا النقص على المدى المتوسط من خلال زيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة. كما لفت إلى أن المرسوم قد يشكل حافزًا للاستثمار في مشاريع إنتاج الطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بالكهرباء، ما يدعم خطة إعادة هيكلة القطاع ويقلل الاعتماد على الوقود المستورد تدريجياً. تأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة قطاع الطاقة في سورية، التي أعلنها وزير الطاقة محمد البشير، وتشمل تأسيس شركتين قابضتين للإشراف على أنشطة النفط والغاز والكهرباء، على أن تتولى شركات فرعية عدة مسؤولية التوليد والنقل والتوزيع، بالإضافة إلى طرح مناقصات للشركات المحلية والخارجية.
في شهر أيار/ مايو الماضي، بدأت الحكومة السورية تعزيز البنية التحتية للكهرباء عبر توقيع مذكرات تفاهم لاستثمارات بقيمة سبعة مليارات دولار، تهدف إلى توليد خمسة آلاف ميغاواط من خلال تطوير محطات تعمل بالغاز، إضافة إلى محطة للطاقة الشمسية. ومع ذلك، لا يزال العجز الكهربائي في سورية يصل إلى نحو 80% من الاحتياجات الفعلية نتيجة الأضرار التي لحقت بمحطات التوليد خلال سنوات الحرب، ونقص الوقود اللازم لتشغيلها. القدرة الإنتاجية الاسمية لمحطات الكهرباء بعد إعادة التأهيل بلغت خمسة آلاف ميغاواط، لكن التوليد الفعلي لا يتجاوز نحو 1900 ميغاواط، ما يتيح تغذية كهربائية متقطعة لا تتجاوز أربع إلى خمس ساعات يومياً.
وتسعى الحكومة لسد الفجوة عبر استيراد الغاز ونقله عبر خطوط أنابيب تصلها من تركيا والأردن، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي. في هذا السياق، أكد مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، المهندس خالد أبو دي، بدء الزيادة التدريجية في ساعات التغذية الكهربائية في جميع المحافظات، متوقعاً تحسناً إضافياً مع استقرار ضخ الغاز واستكمال أعمال الإصلاح. المرسوم الجديد يعكس محاولة الحكومة السورية التخفيف من العبء على الصناعيين والمواطنين في وقت تتواصل الضغوط الاقتصادية، ويشكل جزءاً من خطة أكبر لإعادة هيكلة قطاع الطاقة، الذي يظل أحد أبرز التحديات أمام استقرار الحياة اليومية والنمو الاقتصادي في البلاد.