سورية: إضراب سائقين وفرض ضرائب على تجار القامشلي

25 فبراير 2021
الصورة
الضرائب على التجار مع هبوط الليرة السورية تساهم في استفحال الغلاء (فرانس برس)
+ الخط -

أضرب السائقون على الخط الواصل بين مدينتي القامشلي والمالكية في محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، ما أدى إلى توقف الرحلات بين المدينتين اللتين يفصل بينهما نحو 110 كيلومترات، ما اضطر إدارة الكراج إلى تأمين حافلات أوصلت المسافرين.

ويشكو السائقون من التسعيرة، ويعتقدون أنهم يتقاضون أجوراً منخفضة مقارنة بارتفاع قيمة الدولار، بينما يدفعون تكاليف باهظة لقاء تبديل زيوت المركبات وصيانة أعطالها المتكررة. وأشار البعض منهم إلى أن معظمهم لا يملكون حافلاتهم متوسطة الحجم، بل يستأجرونها سنوياً للعمل عليها، وهذا ما يشكل عبئاً إضافياً على عاتقهم.  

وقال شاكر محمود (45عاماً)، وهو سائق يعمل على الخط، إن "تسعيرة 800 ليرة التي يتقاضونها من الراكب لقاء توصيله، فقدت قيمتها الأساسية أمام ارتفاع الدولار".  

أما أبو جليل (60)، وهو سائق أيضاً، قال لـ"العربي الجديد": "قدمنا طلبات إلى نقابة السائقين وإدارة الكاراج لرفع التعرفة الرسمية للنقل، ولكن لم نتلقّ رداً منهم حتى الآن".  

بدوره، أشار محمد حسن، وهو مواطن من أبناء محافظة الحسكة، في تصريحات لـ"العربي الجديد" إلى أنه "ليس بإمكانه دفع أكثر من 800 ليرة سورية كل يوم فقط لأجرة الباص"، مضيفاً: "اتنقل بشكل شبه يومي بين القامشلي والمالكة، نظراً لطبيعة عملي كموظف، وهذا يعني أن أدفع ما يقارب نصف راتبي للمواصلات، فضلاً عن التأخير وانتظار أن يكتمل عدد الركاب قبل الانطلاق".

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

وكانت مديرية النقل التي تتبع لهيئة الاقتصاد في "الإدارة الذاتية" الكردية لشمال وشرق سورية، قد حددت في العام الماضي تعرفة النقل بين القامشلي والمالكية بـ800 ليرة سورية، إلا أن غلاء أسعار قطع التبديل وفقدان الليرة السورية لقيمتها حذا الكثير من السائقين إلى التوقف عن العمل، معتبرين أن العائد لا يغطي النفقات.

ولا تقتصر مشكلة توقف السائقين عن العمل على خط السير بين القامشلي والمالكية، بل طاولت خطوط سير أخرى. فقد توقفت تماماً الحافلات التي تعمل بين القامشلي والريف الجنوبي مسافة 25 كيلومتراً (خط القامشلي _كرباوي)، إذ كان السائقون يتقاضون 700 ليرة عن كل راكب، وكذلك يشكون من قلة هذه التعرفة، والآن يضطر الركاب إلى استئجار حافلة بسعر لا يقل عن 10000 ليرة سورية، للتنقل على هذا الخط، بعد توقف سائقي سيارات الخدمة عن العمل.

وفي سياق آخر، فرضت الإدارة الذاتية ضريبة جديدةً على أصحاب المحال التجارية في سوق مدينة القامشلي، وذلك في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، وانهيار الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، التي تجاوزت 3500 ليرة للدولار الواحد.

وقال رمضان الأيوبي، أحد تجار المدينة، إن "بلدية الشعب التابعة للإدارة الذاتية، فرضت ضريبة جديدة تحت اسم الترخيص الإداري، وأرغمت التجار على دفع ٥٠٠ ليرة سورية على كلّ مترٍ مربع من مساحة محلاتهم، ما كبّدهم مبالغ إضافية للمبالغ المفروضة عليهم"، مضيفاً في حديث للعربي الجديد: "تفرض الضرائب تحت مسميات وذرائع متعدّدة، منها: ضريبة اتحاد الأصناف – ضريبة المالية – ضريبة الترخيص الإداري – ضريبة ترخيص الحرف أو المهنة".

أما ياسر معروف، وهو مالك لأحد المحال التجارية في سوق القامشلي، فأشار لـ"العربي الجديد" إلى أن "الحال لم يعد يطاق، ضرائب جديدة ودوريات تموينية تخالف التجار كيفياً وبأرقام خيالية تصل أحياناً إلى مئات الآلاف من الليرات السورية، دون أي دراسة أو تقدير  للربح أو الخسارة التي تلحق بالتاجر، وإنما  المكلفون الرقابة وتحرير المخالفات لا يملكون أي خبرة اقتصادية ولا يمتلكون أي دراسة عن السوق".

وأضاف أن "الكثير من البائعين، وخصوصاً مَن لا يملكون محلاتهم، وإنما استأجروها بعقود سنوية أو نصف سنوية، ليس أمامهم حل، وهم بين خيار إغلاق محلاتهم أو رفع الأسعار بشكل خيالي".

المساهمون